الكفاية اللغوية للمعلم

هي قدرة المعلم على التواصل اللغوي مع طلابه بدرجة عالية من المهارة والإتقان، ويتجلى ذلك في شروحه الصفية، وفي محادثاتهم مع الطلاب، وفي استماعهم. يركز هذا الموضوع أكثر على التعبير الشفهي بدلًا من التعبير الكتابي، بما يتوافق مع طبيعة العملية التعليمية وما تحتويه من تواصل شفهي حواري.

اقرأ أيضاً رخصة مزاولة مهنة التعليم

يتناسب الإنتاج اللغوي طردياً مع قدرة الفرد على فهم المعاني

ويجب للمعلم أن يعرض في كلامه قدرًا كبيرًا من المفردات اللغوية، التي توحي بمخرج لغوي وافر، يتجاوز الكلمات البسيطة الشائعة الاستعمال، ويظهر المستوى الثقافي للمعلم وتفكيره الناضج والواعي.

ويتناسب الإنتاج اللغوي طردًا مع تطور قدرة الفرد على فهم معاني ودلالات الكلمات والتراكيب والأشكال اللغوية المكتوبة. «وفهم مفاهيمه بواسطة سياقاته المختلفة»، مما يجعله أكثر قدرة على التواصل الاجتماعي ويسهل العملية، التواصل والتفاهم والفهم بينه وبين الطالب.

ويمكن عدُّ النتيجة اللغوية العنصر الأساسي لبناء التفوق اللغوي للمعلم، والذي تبنى عليه المهارات اللغوية المختلفة. قبل الحديث عن أهمية وضرورة التفوق اللغوي لدى المعلمين، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أسباب نقص أو غياب التفوق اللغوي لدى المعلمين، ويتضح من الواقع الذي نعيشه.

يوجد في المدارس والجامعات رد فعل على المهارات اللغوية، فيصبح خريجوها مؤهلين للتدريس في مختلف التخصصات في المدارس والمعاهد الجامعية دون الاهتمام بها، مع جانب لغوي مهم، لا يؤخذ المستوى اللغوي للخريج بعين الاعتبار عند تعيينه، وبذلك لا يخضع لأي برنامج تدريبي يعمل على تحسين هذا الجانب.

اقرأ أيضاً يوم المعلم 2023 .. تعرف إلي تاريخه وأهم توصيات اليونسكو

أسباب التأخر اللغوي وعدم قدرته على اكتساب الكفاءة اللغوية

أما أسباب هذا التأخر اللغوي وعدم قدرته على اكتساب الكفاءة اللغوية -في أغلب الأحيان- لدى المعلمين تكمن فيما يلي:

- تدني مستوى تدريس اللغة العربية في المدارس أولاً ومن ثم في الجامعات.

يكمل الطالب تعليمه الثانوي ولا يعرف إلا المهارات اللغوية الأساسية التي تؤهله للقراءة والكتابة دون بناء مفردات لغوية جيدة، ودون تحقيق التفوق اللغوي الذي يتيح له التحدث باللغة العربية الفصحى بطلاقة.

ويرجع ذلك إلى عدم وجود منهجية لتدريس المهارات اللغوية الأساسية في جميع المراحل الأكاديمية، ومرحلة التدريب الجامعي هي مرحلة لاحقة تبنى على ما سبق، بما فيها من عدم الاستقرار والضعف، لينمو الشباب. فيما كان معتادًا في التعليم العام.

أما الملتحقون باللغة العربية الكبرى فإنهم لا يوسعون إلا موادهم النحوية والصرفية، ولا يكاد يتمكنون من تقويم لغتهم، ما لا يتيح لهم اكتساب فهم جيد للنصوص اللغوية والنحوية، ولا فهمهم ومشاركتهم فيها تحليلهم، في حين الملتحقون بتخصصات غير العربية لا يتقدمون إلى مستواهم الأصلي في اللغة العربية، لتخصيص دورة لغة عربية تتضمن بعض النصوص اللغوية والأدبية، ولمحة عامة عن القواعد النحوية وبعض الجوانب الصرفية وكذلك المحتوى.

وهو في هذا الموضوع بعيد كل البعد عن اكتساب جزء من إتقان اللغة العربية، يتخرج الطالب ليصبح مدرسًا في إحدى المدارس، ويعاني ضعفًا تراكميًّا يستمر معه أينما ذهب.

اقرأ أيضاً دورات للمعلمين أونلاين مجانًا.. دورات مجانية مفيدة للمعلمين الجدد والقدامى

الأسباب الرئيسة لعدم تحقيق الطلاب الكفاية اللغوية 

- وجود مستويين من التعبير الشفهي وهو ما نسميه ثنائية اللغة، اللهجة العامية هي لغة الحوار والتواصل الشفهي التي اكتسبها الفرد منذ الصغر، أما مستوى البلاغة فلا يستخدم إلا في مواقف محددة؛ ولذلك يصعب على المعلم الذي لم يتلق تعليمًا منهجيًّا وراسخًا في اللغة الفصيحة، فلابد في المدارس والجامعات أن يتكلم بلغة تراعي مستوى البلاغة وتخلو من اللحن والعثرات.

ويؤثر ذلك بوضوح على اللغة الشفهية بسبب تحولها وتطورها السريع مع مرور الوقت، وميل المتحدث نحو الكلمات السهلة التي اعتادت عليها لغته، في حين تميل اللغة المكتوبة إلى الاحتفاظ بالأسلوب الذي اعتاد عليه الناس؛ لأنه أقل احتمالًا للتغيير والالتزام بمعايير البلاغة عمومًا.

ومن الأسباب الرئيسة لعدم تحقيق الطلاب الكفاية اللغوية كما يجب، هو عدم الاهتمام بقراءة كتب الأدب والتراث القديم والشعر الفصيح قراءة تعليمية إضافية. ومثل هذه الكتب كافية لتقديم نتيجة لغوية ممتازة، وإعداد القارئ للصورة الصحيحة في تركيب الجمل وألفاظها وكيفية الجمع بينها.

وكذلك لا تقرأ القرآن الكريم قراءة واعية ومنتبهة لقواعده، التجويد والقراءة الجيدة، يعد القرآن الكريم مصدرًا مهمًّا لتكوين لغة سليمة خالية من الأخطاء؛ لأنه يجب قراءته دون الوقوع في اللحن.

وإضافة إلى قلة الاهتمام بهذه المصادر المهمة، تسعى وسائل الإعلام جاهدة إلى بث برامجها باللهجة العامية الفقيرة، أو حتى بلغة ممتلئة بالكلمات الأجنبية والأجنبية، في صورة من الرقي والانفتاح الثقافي، ينجذب الناس إلى مثل هذه البرامج التي تضعف كفاءتهم اللغوية، وقد تقلل من قيمة المتحدثين باللغة العربية الفصيحة.

إن وجود مثل هذه العوامل لا يسمح بتكوين المهارات اللغوية لدى المعلمين، ما يدفعهم إلى التحدث باللهجة المألوفة أمام الطلاب، خوفًا من الوقوع في الخطأ والإحراج، بسبب خطأ في قراءة النصوص.

معانة بعض المعلمين من صعوبة في نطق الكلمات

وهذا يشمل مدرس اللغة العربية ومعلم التربية الإسلامية والاجتماعية والمهنية، فيخطئون، وهذه مشكلة تنذر بالخطر في التحكم بالكلمات وتحليل الجمل، وعدم النطق الصحيح لبعض الحروف.

في الواقع، يعاني بعض المعلمين من صعوبة في نطق كلمات عدة، ما يجعلهم يتلعثمون ويتلعثمون وكأنهم يسمعونها أول مرة.

ويضاف إلى ذلك عيب تحريري كالأخطاء الإملائية والنحوية والصرفية أيضًا، يضاف إلى ذلك ضعف الكتابة لدى كثير من معلمي اللغة العربية، ولا سيما أن الطالب لا يفهم قواعد اللغة العربية التي يشرحها له المعلم. وهذا يقودنا إلى التفكير في كيفية اكتساب المعلم الكفاية اللغوية، وفي أي جوانب إتقان اللغة العربية يجب أن يكتسب.

 المراجع: 1-المعتوق، أحمد محمد، (1996م)، الحصيلة اللغوية: أهميتها – مصادرها – ووسائل تنميتها، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، د. ط، آب ، ص 58. 2-الموسى، نهاد، الأساليب مناهج ونماذج في تعليم اللغة العربية، ص 28. 3-الحاج صالح، عبدالرحمن، (2007م)، بحوث ودراسات في اللسانيات العربية منشورات المجمع الجزائري للغة العربية.

د.ط، الجزائر، 1/64-56. 4- برهومة، عيسى عودة موسى، (2017م)، المعلم: تأهيله وتدريبه لتحقيق الكفاية اللغوية، الموسم الثقافي الخامس والثلاثون لمجمع اللغة العربية الأردني: الكفاية اللغوية في مراحل التعليم العام، الناشر/ مجمع اللغة العربية الأردني، ص ص : 200-202.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة