الكسكس المغربي طبق عاش بين الأسطورة والتاريخ

يُعد الكُسْكُس (أو سُكسُو، بالأمازيغية) من أشهر الأطباق في منطقة المغرب العربي (المغرب، موريتانيا، الجزائر، تونس وليبيا)، طبق وطني لا غنى عنه في كثير من المناسبات.

يرجع تاريخ الطبق إلى القرن الثالث قبل الميلاد، فقد كان وجبة يومية لدى أمازيغ شمال إفريقيا، قبل أن ينتقل خلال القرون الموالية إلى الشرق الأوسط وجنوب إفريقيا، ثم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية مع الفتح الإسلامي، ولاحقًا إلى القارة الأمريكية مع الرحلات الاستكشافية البرتغالية.

 اقرأ أيضاً أشهى الأكلات المغربية البسيطة.. تعرف عليها الآن

أصل تسمية الكسكس المغربي

 تعود كلمة «الكُسْكُس» في الأغلب إلى مرحلة الدولة الحفصية، أي في أثناء المدة التي تُعرف بالعصور الوسطى، فقد بات هذا الطبق أكثر شيوعًا في المجال المتوسطي الغربي، أي في كل من شمال إفريقيا وجنوب أوروبا.

وقد أشارت بعض المصادر التاريخية إلى أن طبق الكُسْكُس في الحقبة الحفصية كان نخبويًّا لا يتناوله إلا عِلية القوم.

في مقابل أطباق أخرى خاصة بالطبقات الشعبية، مثل «البازين» و«البسيسة» المعروفيْن في تونس وطرابلس، قبل أن يُعمَّم طبق الكسكس ويصبح شائعًا بين جميع الفئات.

 اقرأ أيضاً ثقافة الطبخ المغربي وأهم الأكلات المشهورة بها

«الكُسْكُس» الأسطورة والتاريخ

رغم أن الدول المغاربية الثلاث غالبًا ما تتجادل حول أصول طبق «الكُسْكُس»؛ فإنه يبقى طبقًا ذا أصول مغاربية من أصل أمازيغي.

يعطي بعضهم طبق الكُسْكُس تفسيرات أسطورية، من قبيل ربطه ببعض ظواهر الطبيعة وقواها، فالطبق يختزل ما يرمز إلى مراحل الحياة كلها، من ولادة وحمل وزواج واحتفال ديني.

ويكثف المعاني المرتبطة بكل من النار التي تسمح بطهيه ومنحه الحرارة التي يشتهر بها، والأرض التي تلد أصناف القمح والحبوب والخضراوات التي تدخل في تحضيره، والماء الذي يتجسد أساسًا في المرق الخاص الذي يُسقى به السميد، ثم الهواء المتمثل في البخار الذي يُطهى فوقه سميد الكسكس.

في حين تصف مؤرخة الطهو لوسي بولينز، في منصة Les Délices du Maroc، الأواني البدائية للكُسْكُس الموجودة في المقابر التي تعود إلى عهد الملك البربري ماسينيسا، أي بين عامي 238 و 149 قبل الميلاد. هذه المنطقة من شمال إفريقيا كانت مزدهرة على نحو خاص واعتمدت عليه روما.

اقرأ أيضاً أشهر الأكلات العربية

تاريخ الكسكس المغربي

لا يبدو أن اسم الكُسْكُس، الذي يميز معجم الطهو في المنطقة المغاربية، استُخدم قبل القرن الثاني عشر، رغم أنه وجد تحت اسم آخر في القرن العاشر، وهو مصطلح «الطعام»، وهو إلى ذلك تأكد استخدام كلمة taam الطعام اسمًا لـ «الكُسْكُس» في القرن الثاني عشر في كتاب مهم عن حياة الصوفيين المغاربة.

كتاب التشوف (الصوفية، الطبعة) لأبي يعقوب تاديلي الملقب بابن الزيات، 1220-1221، وتشير بعض الأحداث المتعلقة بالأطلس المغربي، في عز حكم المرابطين، أن «الطعام» قد مثَّل فعلًا طعامًا عاديًّا بين متسلقي الجبال.

ويستشهد محمد حبيدة، مؤلف كتاب «المغرب النباتي في القرنين الخامس عشر والثامن عشر: التاريخ والبيولوجيا» 2008 بنصوص ترجع إلى القرون السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر، التي «تشهد على وجود «الكُسْكُس» في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وإنجلترا».

الطبق الأكثر شهرة في العالم 

يُصنع من سميد القمح، الذرة أو الشعير، في شكل حبيبات صغيرة، تطبخ بالبخار ثم يضاف إليها، حسب الوصفة: اللحم، الخضار، السمك، الفول الأخضر، الحليب، الزبدة أو السكر.

ولكنه وحده حاز الفضل وسمح للمرة الأولى لكل من المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا، بالتقدُّم بملف مشترك إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، من أجل الحصول على اعتراف أممي بطبق الكُسْكُس كونه تراثًا عالميًّا غير مادي.

أصبح الكُسْكُس الآن من الوجبات الأكثر شهرة على مستوى العالم، بفضل نكهته، تكلفته الرخيصة وأهميته الصحية.

حتى إن كثيرًا من السياح الوافدين إلى المغرب يبحثون أول ما يبحثون عن مطعم يقدم أكلة الكُسْكُس المغربي، خاصة الفرنسيون، الذين يعدون الكُسْكُس ثاني أكلة مفضلة لديهم.

كاتبة وشاعرة مصرية نشرت عدد من الكتب في مجال الفلسفة وعدد من المقالات في مجال الثقافة والفكر السياسة ولها عدد من النصوص النثرية المنشورة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

سبتمبر 28, 2023, 12:42 م

شكرا

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتبة وشاعرة مصرية نشرت عدد من الكتب في مجال الفلسفة وعدد من المقالات في مجال الثقافة والفكر السياسة ولها عدد من النصوص النثرية المنشورة