العلماء واختراعتهم لقهر الأمراض المعدية

الأمراض والأوبئة ظلت عبر العصور في صراع مع العلماء، ولم يتوقف العلماء عن البحث الدؤوب للأمصال واللقاحات والأدوية التي تقضي على الأمراض، ولكن سرعان ما تتحور الفيروسات لتهاجم الإنسان من جديد وهي تتحصن بدفاعات جديدة، ليبدأ فحصها وتحديد قوتها للتعامل معها والقضاء عليها... وهكذا.

اقرأ أيضاً المسكنات ومضادات الالتهاب ليست كلها واحداً

الأمراض الوبائية عبر العصور

ظهرت عبر العصور، أمراض وبائية خطيرة مثل الطاعون الذي حصد في وقت ما ثلث سكان إيطاليا. وعندما هاجم مصر حصد أرواح مئات الآلاف، حتى امتلأت الطرقات بجثث المصابين.

وقيض الله لأهل هذا الزمان الذي تفشي فيه الجدري؛ العالم الإنجليزي إدوارد جنر ذلك العبقري الذي نجح في القضاء على الجدري، وقد إستخدم إبنه في إثبات نجاح أبحاثه المعملية بأن قام بتطعيم إبنه جيمي فيبس الصحيح المعافي إبن الثامنة بفيروس جدري البقر فأصيب الطفل ثم نجي بفضل إكتشافات والده إدوارد جنر.

وهناك نقشا مشهوراً للدكتور إدوارد وهو يطعم ابنه وجعل العالم من يوم تطعيم جنر لإبنة جيمي عيداً شعبياً. ومن الطريف أنه بعد إعلان حرب إنجلترا على فرنسا، وقع عدد من الأسرى في يد نابليون، فتقدم إدوراد جنر بإلتماس لنابليون لإطلاق سراحهم، فعقب نابليون على الإلتماس متعجباً :" لن نملك أن نرد لهذا الرجل مطلباً". وقد تم تقدير عدد الأوروبيين الذين قضى عليهم الجدري بحوالي ٦٠ مليونا من البشر.

ولاننسي قاهر الملاريا السير رونالد روس الذي كان محتوماً عليه العمل في جو إستوائي شديد الحرارة والرطوبة في مدينة كلكتا الهندية، دون أن يستعمل مروحة وكان يقضي نحو ساعتين في تشريح كل بعوضة وفحصها في حين أن أخواتها كن يهاجمنه في غير هوادة ولامهادنة حتى وصل إلى نوع البعوض التي تسبب المرض انها بعوضة الانوفيليس،

ظهرت بعد ذلك الكوليرا، والإيدز، وانفلونزا الخنازير، والإيبولا، والانفلونزا الأسبانية وقد حصدت هذه الأوبئة ملايين الأرواح.

اقرأ أيضاً تعرف على فوائد وأضرار استعمال المضادات الحيوية

العالم الاسكتلندي ألكسندر فلمنج

وكان ألكسندر فلمنج العالم الاسكتلندي أول مكتشف للبنسيلين، باكورة إكتشاف المضادات الحيوية لإحداث ثورة في علاج الأمراض الميكروبية أو المعدية.

ومع بدء فيروس كورونا في مقاطعة يوهان بالصين، إستدعي الصينيون العالمة الصينية الحاصلة على الدكتوراة في الكيمياء العضوية وقد منحتها الحكومة الصينية رتبة الجنرال حيث تمكنت من القضاء على فيروس إيبولا.

إنها العالمة شي وي والتي قالت إن السيطرة على الأوبئة والوقاية منها لايمكن أن تنتظر حتى تظهر وتتفشي بين الناس، والمطلوب توفير نظام قوي يتيح للعلماء تكريس حياتهم لدراسة أنواع معينة من الفيروسات بصرف النظر عما إذا كان الفيروس قد إنتهى أم لا، حتى لايتكرر ما حدث مع فيروس كورونا، وتنبأت بتضاؤل تهديد الفيروس في الأيام المقبلة ولكنها حذرت من قدرته على التحور في المستقبل ليكون أشد خطراً.

بالنظر إلى حجم الخسائر المادية والمعنوية التي ألحقها فيروس كورونا بالعالم حتى الآن... ولايزال فإن الدرس المستفاد هو أن يؤمن العالم بأسره إلى قيمة البحث العلمي وألا تظن الدول بميزانيتها في تمويل العلم والعلماء.

اقرأ أيضاً المضادات الحيوية والأدوية الجديدة للجراثيم الخارقة القاتلة

اكتشاف العلماء مضادات للفيروس

وأطرح أخيراً سؤال تخيلي قد يصبح حقيقة في المستقبل القريب، ماذا لو اكتشف العلماء مضادات لهذا الفيروس تكبد الدول نصف ميزانيتها لإنقاذ شعوبها، فماذا يفعلون؟ والقصد من طرح التساؤل له مغزى عميق وهو ماذا عن ترسانات الأسلحة وسباق التسلح والتريليونات التي أنفقت في مجال التسليح.

ثم جاء فيروس لا يرى بالعين المجردة ليدفعنا طوعاً إلى التضحية بكل غال ونفيس من أجل إنقاذ شعوبنا من الموت المحدق وقد أصبحت الأسلحة المتقدمة غير ذات جدوى مع هذا العدو الفيروسي.

أشرف مصطفى الزهوي. محام لعدد من المؤسسات الخاصة وكاتب في بعض الصحف

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

أشرف مصطفى الزهوي. محام لعدد من المؤسسات الخاصة وكاتب في بعض الصحف