العذرية والمجتمع.. من كتاب المرأة والجنس للكاتبة نوال السعداوي

تعيش المرأة في هذه الحياة ولا تستطيع الاستقلال جنسياً على الرغم مما حققته المرأة في القرن الماضي من إسهامات في كل المجالات العلمية، والطبية، والفكرية، والثقافية، والفنية، وفي غيرها من المجالات.

اقرأ أيضاً قتل طالبتين جامعيتين في مصر والأردن.. خطاب لشباب اليوم

حقوق المرأة وإسهاماتها

كانت إسهامات المرأة في حقوقها من أكبر إسهاماتها، فقد كانت المرأة في بداية القرن الماضي على مستوى العالم كله تعاني من كثير من الصعوبات، وجاءت المنظمات الحقوقية وغيرها لتعطي للمرأة حقوقها، والمساواة في المجتمع، ولكن بالرغم من كل ما تم تحقيقه والأمثلة عديدة إلا أن المرأة العالمية ما زالت تعاني من قيودٍ اتجاه الحياة الجنسية.

سأفتح الباب اليوم عن الحياة الجنسية للمرأة، وسأتكلم عن أهم ما في الحياة الجنسية للمرأة وهو عذريتها، وهذا واحد من أخطر المواضيع على مستوى العالم، وبالأخص عالمنا العربي الحبيب.

إنني أفهم موقف القضية، فهو معقد لا يمكن الفصل فيه بشكل نهائي وتام وكثيراً ما صادفت أو تعمدت الاطلاع على كثير من هذه القضايا مثل فلسطين وإسرائيل، وعروبة مصر، وكثير من مسائل الأديان المسيحي والإسلامي، ونسأل المختصين من العلماء و الأساتذة انفصل في القضايا المعقدة ، ولأنه لا يوجد فاصل في كثير من المسائل تعددت المذاهب والآراء والفكر؛ لأنه لكل فئة رأي، وكل الآراء صحيحة إلى حد كبير وسأتناول هذا الموضوع بالتفصيل في مقال فلسفة الحقيقة، وهو المقال القادم بإذن الله...  

اقرأ أيضاً هل ثقافة أنا رجل هي التي تُدعم العنف ضد المرأة؟

عذرية المرأة.. هل تستحق الجدل؟

لكني أتعجب حين أرى مسألة مثل عذرية المرأة يستمر فيها الجدل، فمثلاً عندما نتحدث عن أعضاء الرجل التناسلية وحياته الجنسية فلأمر منهي ومحسوم.

الجميع يعرف الحقيقة البيولوجية الخاصة عند الرجل، ويعرف الجميع حياة الرجل الجنسية، ومن الممكن أن يتكلم الأصدقاء في هذه المواضيع بصوت أكثر من مرتفع مع بعض قلة الحياء والضحك، على العكس عند المرأة تتناول هذه المواضيع بحساسية شديدة حتى بين الصديقات، و يوجد مفاهيم كثيرة خاطئ عن المرأة مثل من هي العذراء، ففي كثير من الأفكار تكون العذراء هي من لم تفقد غشاء البكارة الخاص بها.

لكن هذا التعريف كما قلت خاطئٌ، فالعذراء قبل أن تكون عذراء الجسد يجب أن تكون عذراء القلب والنفس، فلا يستطيع الرجل أن يراقب من يحب طوال الليل والنهار على مدار الأيام والحياة لكي يتأكد من عذرية المرأة...

لكني أقول لك إن المفهوم الأول خاطئ للعذراء و  يجب أن يبحث في الأسباب التي تجعل غشاء البكارة يدمر قبل الاتصال الجنسي للرجل، فهي أسباب عديدة ويكفي أن أقول لك إن بعض ممارسات الرياضة قد تؤدي لفقدان غشاء البكارة عند المرأة.

اقرأ أيضاً العنف والمجتمع المصري

هل غشاء البكارة دليل على الأخلاق

فكيف يُحكم على المرأة كإنسان بالعفة من هذا الغشاء الهش الذي يدمر بأقل الأسباب؟

إن غشاء البكارة ليس له أهمية، بل إن بعض النساء وإن كنّ قلائل يولدن دون غشاء من الأساس، وهذا الغشاء هو غشاء رقيق غير مطاط يوجد في مدخل المهبل في منتصفه فتحة دائرية صغيرة تسمح بمرور الحيض وإدخال طرف إصبع فيها، عند تدمير هذا الغشاء تشعر المرأة بقليل من الألم، وتتساقط منه قطرات دم بسيطة، وهنا تكمن المشكلة الكبرى في الدم.

لكني أضيف هنا أنه يوجد أنواع لهذا الغشاء مثل أي عضو في جسد الإنسان، وهذه الأعضاء تختلف بين إنسان وآخر، فهناك إنسان أصابع يده كبيرة، وآخر صغيرة، هناك إنسان ذو أنف كبير وآخر ذو أنف صغير، وهكذا بالنسبة لغشاء البكارة، فيوجد النوع المطاط الذي لا تشعر المرأة فيه بأي ألم ولا يسقط منها قطرات دم، وهناك غشاء ذو فتحات متعددة وهذا أيضا لا تشعر المرأة فيه بأي ألم ولا يسقط منها دمٌ.

ونذكر أن الغشاء ليس مصدراً يُعتمد عليه في الكشف عن عذرية المرأة، فكما قلت إنه يمكن لهذا الغشاء أن يدمر بأقل سبب غير الأنواع المتعددة منه.

لكن مشكلة الغشاء وأهميته تكمن في مشاكل ومعتقدات اجتماعية ونفسية، ممكن أن نجزم القول في أن هذه المعتقدات كانت ناجحة في الماضي حيث لا وجود للمرأة ككيان حي له استقلال يعمل ويمارس الرياضات المختلفة، ومع عدم التطور والبحث العلمي حتى إنه في القرن الماضي كان يقال عن أعضاء المرأة التناسلية أنها عضو ذكري لم يكتمل نموه.

ولكن حيل الامس لا تنفع اليوم في ظل ما نحن عليه في مجتمعنا من تطور وتحرر، فاعلم.

والعالم قد تطور تطوراً، أما عقولنا فجامدة راقدة كما كانت عليه في الزمان الماضي، ففي الماضي وجدت معتقدات عاف عليها الزمن، فإن المرأة إن لم يسقط منها الدم لا تكون عفيفة، حتى إنه في قرى الريف يقف والد البنت أمام الباب ليأخذ المنديل الملطخ بدم ابنته العروس لكي يرفعه عالياً أمام الناس لكي يروا عفة ابنته، ويوجد كثير من الأفراح التي انتهت نهاية محزنة ومخزية بسب عقول جامدة.

اقرأ أيضاً ناقصات عقل و دين 1

أغشية بكارة تباع أونلاين!

ولكن في عالمنا الحديث تتطور الأمر وأصبح هناك أغشيه تباع online من الصين والهند وأمريكا، وهناك عمليات، بل إنه أصبحت توجد تجارة كاملة واقتصادات قائمة على بيع الأغشية للنساء اللواتي فقدن عذريتهن، فاليوم يمكن للمرأة أن تفعل ما يحلو لها، وثم تعيد عذريتها ليلة الزفاف.

ولكن هنا يكمن الحل في الإخلاص والحب، بالطبع يوجد كشوفات طبية تكشف هذا، ولكن عندما أتزوج أحداً لا ثقة لي به لا أقول أن نختبر بعضنا بعضاً حتى تكون الدنيا معملاً للتجارب والتجسس بين الأحباء، ولكني أقول أن نحب بعضنا بعضاً، ونعمل من أجل تقوية هذا الحب وما يليق بمن نحب وبالله وبالعرف وبكل شيء.

وهذا الحل في أن نحب ونصون سيوفر على المجتمع كثيراً من المشكلات مثل التحرش والنظرات الخاطئة اتجاه المرأة، الحل هو التعامل بإنسانية في تحكيم عقولنا وضمائرنا غير واضعين أحكام على غيرنا عالمين أن الله هو العليم الديان.

في النهاية أحب أن أقول إننا نعطي أشياء ليس لها قيمة فقط في عقولنا مثل أن تمشي في مدينة حديثة ومعك عملة قديمة، تظن أنها عملة ثمينة، ولكنها ليس لها ما تمتاز به من قيمة سوى في عقلك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب