الصحة النفسية وأهميتها وتأثيرها على الأطفال

ناقشنا في أكثر من مقال سابق أمورًا تتعلق بالطفل، وناقشنا الصحة النفسية بصورة عامة لا سيما للبالغين، وتحدثنا عن الأمراض النفسية باستفاضة، وذكرنا دور الحالة النفسية والمشاعر في تحقيق النجاح أو العزوبِ عنه، وفي هذا المقال سنسلط الضوء على الصحة النفسية للطفل تحديدًا.

اقرأ أيضاً مظاهر الصحة النفسية.. كيف تتغلب على الاضطرابات النفسية؟

الصحة العقلية للطفل

لا شك أنَّ الحالة النفسية للشخص بصفة عامة تؤثر في كل تفاصيل حياته، ليس هذا وحسب، بل هي تنعكس مباشرة على المجتمع، وحين يتعلق الأمر بالطفل، فإن أهمية الصحة النفسية سوف تكون أعظم خطورة، لأسباب عدّة، منها: أن الطفل لا يُحسن التعبير عن نفسه، ولا يجيد التعامل مع مشاعره، كما أن أكثرَ البالغين يعاملون الأطفال من منظور الدونية.

فهم يرونهم أقل قدرًا من أن نهتم لأحزانهم وآلامهم، لا سيما ونحن نرزح في صخب الحياة وموجها العرمرم، وليس منا من أحد، إلا ولديه من الهموم ما يكفيه، وما يصرفه عن التفكير في مشكلات أطفاله التافهة (من وجهة نظره بالطبع!). 

إضافةً إلى ما سبق، فإن أطفال اليوم هم رجال المستقبل، وإذا تجاهلنا الحالة النفسية لأطفالنا فإن ذلك سوف ينعكس ولا ريب على مستقبل الأمة والمجتمع بأسره، وفي دراسة أجرتها بعض المراكز المهتمة بالإحصاء، تبين أن واحدًا من بين كل 10 أطفال يصاب بمشكلة في الصحة النفسية، أي ما يعادل نسبة 10%.

وهي نسبة ليست بالقليلة، ولا شك أن هذه النسبة إن لم تكن في طريقها للارتفاع، فهي بحال لن تكون في طريقها للانخفاض، وذلك بسبب تفاقم الضغوطات الحياتية، التي تتناسب طرديًّا مع التقدم في أوجه الحياة المختلفة، ولهذه الأسباب مجتمعة، فإننا في هذا المقال سوف نفيض الشرح في كل ما يتعلق بالصحة النفسية للطفل.

اقرأ أيضاً ما بين الصحة النفسية والجسدية.. أيهما أولًا؟

تعريف الصحة النفسية 

عَرَّفَت منظمة الصحة العالمية الصحةَ النفسية على أنها: [حالة العافية التي يحقق فيها الفرد قدراتِه الذاتية، ويستطيع مواكبة ضغوط الحياة العادية، ويكون قادرًا على العمل الجماعي والمثمر، ويمكنه الإسهام في مجتمعه]، وهذا التعريفُ العام ينطبق أيضًا على الطفل كالشخص البالغ، فعندما يكون الطفل صحيحًا أو معافىً نفسيًّا، فهذا يعني:

أنه يستطيع تحقيق قدراته الذاتية، ويمكنه أن يُبرز إمكاناتِه ومواهبه، دون خوف أو تردد.

أن يكون قادرًا على العمل الجماعي، الذي يعني بالنسبة للأطفال، اللعبَ والمرح مع أقرانه، وألا يكون انطوائيًّا منكفئًا على ذاته، قابعا في قوقعتهِ الصغيرة.

يمكنه الإسهام في مجتمعه، والتعبير عن مكنون ذاته، وتحقيق الإنتاج الذي يتمثل في الاتساق مع المحيط والعيش في روح الجماعة. 

يُضافُ إلى ما سبق، أن الطفل المعافى نفسيًّا، هو من يستطيعُ التكيف مع المجتمع، ويكون أقل عرضة في قابل الزمان للإصابة بالأمراض النفسية، والعلل التي تصيب البالغين جراء التعرض للضغوط الحياتية القاسية. 

اقرأ أيضاً هل الصحة النفسية لها دور وقائي ودور علاجي؟

أهمية الصحة النفسية للطفل

بما أن الطفل هو إنسان صغير، بالتالي فهو كائن اجتماعي يتأثر بالمحيط العائلي والاجتماعي والمادي، فضلًا عن الوراثة والجينات، وسنذكر هنا بعض العوامل التي تؤثر في تكوين نفسية الطفل، التي يعني الانتباه لها ومراعاتها أمرًا بالغَ الأهمية في سلامة الصحة النفسية لشبابِ المستقبل:

الصحة الجسدية

وذلك أن الاهتمام بالتغذية السليمة والطعام المناسب على سبيل المثال سوف ينعكس بالإيجاب على الصحة النفسية، كذلك الحال مع ممارسة التمارين الرياضية، الذي لن ينعكس على صحة الجسد فحسب، بل على الصحة النفسية بالمثل.

العلاقات الأسرية الدافئة

بين الوالدين كليهما مع الآخر، وكذلك الطريقة التي يتعامل بها الوالدان مع الطفل، فسوف يؤدي التقدير والاحترام المتبادل بين قطبي الأسرة (الأب والأم) إلى نمو حس مرهف لدى الطفل تجاه التعامل مع الآخرين، وعندما تُشعر الأسرة طفلَها بالحب والحنان فإن ذلك من دعائم التكوين السليم لنفسيته، إضافةً إلى تقدير الطفل وإشعاره بقيمته وغرس القيم الفاضلة فيه، وبالعكس.

فإن الطفل الذي ينشأ في أسرة ترتفع فيها الأصوات وتكثر فيها المنازعات والشجار لن يكون على مستوى رفيع من الصحة النفسية، ناهيك عن الأطفال المشردين والذين لا يجدون موجها أو مرشدا لهم إلا التسكع في الشوارع والطرقات. 

اختيار المدرسة بعناية: إذ إن المفهوم الذاتي للطفل ينشأ ابتداء من الأبوين ثم من المدرسة، لذا فإن الاختيار السليم لها سوف ينعكس على المفهوم الذاتي للطفل، ومن ثم على تكوينه النفسي. 

السماح له بعيشِ طفولته

ولا يعني ذلك أن نترك له الحبل على الغارب، أو أن ندعه يغرق في الملهيات واللعب باستمرار، ولكن التوسطَ هو خير الأمور، فمع تعليمه الاعتماد على الذات، والتعامل مع قدر يسير من المشكلات، ينبغي كذلك أن نسمح له باللعب واللهو.

السماع له بإنصات واهتمام، وذلك سوف يغرس فيه الثقة بالنفس، ويعلمه كذلك أن ينصت للآخرين، وينمي فيه القدرة على التعبير عن الذات، والإبداع والابتكار الخلاق في المستقبل.

التعبير له عن الحب غير المشروط، والتفريق بين أخطائه وبين ذاته وشخصيته.

إيلاجه في الأمور المهمة وإشراكه في القرارات الكبيرة، دون الحط من قدراته العقلية أو التقليل من إمكاناته. 

 بعض المشكلات النفسية للطفل

عندما تختل العوامل سالفة الذكر، فإن ذلك سوف ينعكس سلبًا على الصحة النفسية للطفل، فربما أدى عدم الإنصات للطفل وعدم الاكتراث لمشاعره إلى أن يصبح الطفل عدوانيًّا! وربما أدى التعامل بغلظة وقسوة إلى الانطواء والخجل الشديد والرهاب الاجتماعي.

وقد يؤدي إهمال التغذية السليمة إلى الإصابة بالأمراض الجسدية التي تنعكس على الصحة النفسية للطفل وهكذا، وفيما يلي أكثر مظاهر المشكلات النفسية شيوعًا لدى الأطفال:

اضطرابات الأكل

مثل الشره (الإفراط في الطعام) أو فقدان الشهية العصبي، وهي تؤثر بالطبع في النمو الجسدي للطفل، بحدوث السمنة أو النحافة الشديدة بالترتيب، فضلًا عن الأمراض والمشكلات المرتبطة بهما، وتجدر الإشارة إلى أن جنس الإناث هو الأكثر عرضة للإصابة باضطرابات الشهية المذكورة.

اضطرابات النوم

بالإفراط فيه والشعور بالكسل والنعاس باستمرار، أو الأرق والسهر وفقدان القدرة الطبيعية على النوم مددًا كافية. 

فرط الحركة وضعف الانتباه: وهنا يكون الطفل شارد الذهن لا يستطيع التركيز مددًا طويلة، ولا يستطيع المكوث مددًا تسمح له بالتلقي والتعلم بالقدر الكافي، فهو سريع الحركة وفاقد للتركيز، وهذا الاضطراب أكثر شيوعًا في الذكور عن الإناث.

الاكتئاب والعزلة الاجتماعية والانطواء.

طبيب بشري اخصائي نساء وتوليد، ومؤلف في التنمية الذاتية والأدب والإسلام

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

أبريل 6, 2023, 3:47 م

👍

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

طبيب بشري اخصائي نساء وتوليد، ومؤلف في التنمية الذاتية والأدب والإسلام