الشخصية الاعتمادية.. ما هي وما صفاتها؟

التعريف العام للاعتمادية هو أن يعتمد الإنسان في استقراره الداخلي على أمور خارجية، وبالتالي هي محاولات مستمرة للسيطرة على البيئة الخارجية من أشياء وأشخاص بحثًا عن الاستقرار والتوازن النفسي.

لكن هذا الاستقرار لا يتحقق على المدى البعيد وإن تحقق فسيتحقق مؤقتًا، ذلك لأن الاستقرار ينبع من الداخل ولا يمكن أن يأتي من الخارج.

قد يهمك أيضًا الشخصية النرجسية و أسبابها وكل ما يدور حولها

الاعتمادية في مرحلة الطفولة

الاعتمادية في الطفولة أمر طبيعي، فمن الممكن إيقاف حزن الطفل وصراخه بقطعة حلوى، وهذا أمر مقبول؛ لأن شخصيته لم تكتمل بعد، ولم ينضج ليتحكم بحالته النفسية بنفسه أو من خلال مساعدة خارجية بسيطة.

فالنمو والنضوج النفسي هو أن يصبح الجانب الأكبر من التحكم بالحالة النفسية نابعًا من الداخل وليس الخارج.

عندما يتلقى الطفل أو المراهق تربية سليمة ومتوازنة تبدأ شخصيته بتجاوز الاعتمادية الطفولية، ويتعلم أن يسيطر على نفسه من الداخل، وهذا لا يعني ألا يتأثر بالأحداث أو العلاقات التي حوله، ولا يعني ألا يعتمد على غيره في شيء، وإنما يكون اعتماده في حدود صحية.

إذا لم يحصل الإنسان في مرحلة الطفولة والمراهقة على تربية متوازنة فيها قدر مناسب من القبول غير المشروط والحنان والتشجيع والتقدير وقدر مناسب أيضًا من تحمل المسؤولية، فإن ذلك الطفل الاعتمادي يظل داخله مهما كبر، ويظهر وقت الضغوط والأزمات ما يجعله يتصرف تصرفات مرضية في العلاقات والسلوك.

هذا معناه مما سبق أن درجة الاعتمادية التي يعانيها الشخص تتناسب مع قدر عدم الاستقرار في الأسرة التي نشأ فيها.

ولا يجب أن نتجاهل قدرة الإنسان على تجاوز الاعتمادية بالتعلم من أشخاص خارج الأسرة.

قد يهمك أيضًا عوامل تكوين شخصيتك وأهمية دراسة السلوك الإنساني

تعريف الشخصية الاعتمادية

الاعتمادية هي:

· أن يؤمن الإنسان بأنه يستطيع أن يجعل نفسه سعيدًا ومتزنًا داخليًا بممارساته الخارجية.

· هي تلك الخرافات السحرية التي تجعل الإنسان يعيش متوهمًا أنه قادر على السيطرة على الآخرين أو العالم كله بوسائل مباشرة أو خبيثة للحصول على ما يريد ليكون سعيدًا.

· ‏هي آلية تفكير غير واعية نفعلها بصورة تلقائية؛ لأننا تعودنا عليها من الطفولة وأصبحت جزءًا منا.

قد يهمك أيضًا ماذا تعرف عن الشخصية السوية أو الطبيعية؟

الأعراض الأساسية للاعتمادية

السلوكيات الاعتمادية: هي المقصود بها هدف واحد فقط، وهي السيطرة على المشاعر الداخلية.

العلاقات الاعتمادية: وهي العلاقات التي لها هدف واحد، وهو الحصول على خبرة عاطفية (مشاعر) تهدئ من الشعور العميق بالجوع للحب.

محاولات الإنسان الاعتمادي للسيطرة تجعله يقع تحت السيطرة.

سنركز في هذه الدراسة على العلاقات الاعتمادية وأنواعها والديناميكيات التي تتحكم بها، فهذا يساعدنا كثيرًا على التبصر في المشكلات التي تواجهنا في العلاقات.

قد يهمك أيضًا ما هو اضطراب الشخصية الانعزالية وأشهر أعراضها؟

العلاقات الاعتمادية

كما أشرنا سابقًا لها هدف واحد هو الشعور بالإشباع والتحكم بالحالة النفسية الداخلية، هذا الهدف لا يكون واضحًا أمام الشخص الاعتمادي، فهو يعتقد أنه يختار الشخص بكل اقتناع، وأن هذا هو الإنسان الوحيد المناسب له في الدنيا، وأن هذه العلاقة هي الحب الحقيقي أو الصداقة الحقيقية أو الخدمة الحقيقية.

الاعتمادية إذن سلوك غير واع.

قد يحصل الاعتمادي بعد مدة على تبصر بأن هناك شيئًا ما غير سليم في حياته وعلاقاته، وذلك عندما تتكرر العلاقات الفاشلة التي كان يظن في كل واحدة منها أنها العلاقة المثالية، وهذه البصيرة هي الخطوة الأولى في العلاج.

قد يهمك أيضًا أنماط الشخصيات.. استكشاف الشخصية النرجسية وغيرها من الأنماط

أنواع الشخصية الاعتمادية

قبل أن نتكلم عن العلاقات الاعتمادية يجب أن نتكلم عن نوعين من الشخصيات الاعتمادية.

أولًا: الاعتمادي الذي له مظهر الاحتياج (التقليدي)

هو الشخص الضعيف والمحتاج والمعتمد على الآخرين؛ لذلك يتسول الحب منهم ويسعى إلى إرضائهم بكل الوسائل.

ويشعر هذا الإنسان كما لو كان نبات اللبلاب المتسلق الذي لا يستطيع أن يعيش إلا إذا تسلق شجرة قوية؛ أي شخص أقوى منه يحميه ويرعاه وينصحه دائمًا، ويتخذ له قراراته ويفعل له كل شيء ويرشده في كل شيء وكأنه طفل صغير.

ثانيًا: الاعتمادي الذي له مظهر عدم الاحتياج (العكسي)

الوجه الآخر للاعتمادي التقليدي له نفس الاحتياج ويميل للعلاقات الاعتمادية، لكن له أسلوب آخر، فهو لا يتسول الحب من الآخرين، وإنما يعمل على أن يدفع الآخرين إلى أن يتسولوا الحب منه بالتظاهر بالقوة والاستقرار وعدم الاحتياج حتى يجذب الأشخاص الاعتماديين التقليديين.

المهارة الأساسية عند الاعتماديين هي السيطرة على الآخرين، فهم يعدونها الوسيلة الوحيدة لبقاء الحب؛ لأنهم لم يختبروا من قبل علاقة فيها حرية وقبول غير مشروط، ويحاولون حل مشكلاتهم إما بالاقتراب المبالغ فيه أو الابتعاد المبالغ فيه لإخفاء احتياجهم.

أما الشخصية السوية الناضجة هي التي تقيم توازنًا بين الاحتياج إلى العلاقات والتعامل معها باحترام وحرية دون سيطرة.

أيضًا العلاقات السوية هي التي يمارس فيها العطاء مع الأخذ، وليس الأخذ فقط أو العطاء فقط، وهدفها تحقيق مصلحة الآخر ومصلحة النفس في توازن صحي.

من مظاهر التحكم عند الاعتماديين:

· الاعتمادي يؤمن أن سعادته تتوقف على هذا الشخص أو الآخرين.

· ‏الاعتمادي يشعر أنه مسؤول عن سعادة هذا الشخص أو الآخرين شعورًا مبالغًا.

قد يهمك أيضًا سمات الشخصيات وأنواعها.. تعرف على شخصيتك الآن

سمات العلاقات الاعتمادية

· علاقات قهرية (إدمانية) كأن تدخل فتاة في علاقة مع شاب يهينها ويستغلها جسديًا ونفسيًا وجنسيًا وماديًا، ولا تستطيع الابتعاد عنه رغم كل هذا.

· ‏علاقات فيها إحساس شديد بصغر النفس، وهم من يدخلون في علاقة ويشعرون أن لا قيمة لهم، وأنهم غير مستحقين لأي شيء.

· علاقات تتميز بالغيرة الشديدة والامتلاك، يلتهم كل طرف الآخر حتى يصبح جزءًا منه.

·  علاقات تتميز بالتقلب الشديد، يحدث فيها كثير من الخلاف والمشاجرات وتتأرجح بين الرومانسية الحالمة والعنف.

· علاقات مسيطرة في غالب الوقت، وفيها يتخلى عن أي شيء في سبيل العلاقة ولا يستطيع أحد الأطراف أن يرفض طلبًا.

· علاقات بلا حدود صحية، وفيها ينعزل الشخص تمامًا عن كل الناس بسبب فشل العلاقة.

النجاح والسعادة والثراء أمور يمكنك تحقيقها

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

النجاح والسعادة والثراء أمور يمكنك تحقيقها