التغيرات المناخية وتأثيرها الإيجابي على الصحراء

على الرغم من أن التغير المناخي يأتي في مصلحة الصحراء الكبرى، إذ أن معدل هطول الأمطار على الصحراء يزداد عامًا بعد عام، إلا أنه يشكل خطرًا كبيرًا على مناطق الشمال والوسط للكوكب، ويهدد أشكال الحياة كما نعرفها.

اقرأ أيضاً تغير حالة المناخ وتأثيره القادم.. العالم في خطر

بداية الحياة على كوكب الأرض 

في بدايات الحياة على كوكب الأرض كانت غازات الدفيئة تشكل النسبة الأكبر من الغلاف الجوي للأرض، وعلى مر ملايين السنين تمكنت الحياة الناشئة من تقليل هذه النسبة بشكل كبير، وتحولت إلى مواد عضوية.

وعبر ملايين السنين وتحت ضغط هائل تحولت إلى بترول وفحم، مما سمح لأشكال جديدة من الحياة بالتطور والازدهار، ومع بدايات الثورة الصناعية أعاد الإنسان إطلاق غازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي مرة أخرى عن طريق حرق البترول والفحم، من أجل الحصول على الطاقة اللازمة لتشغيل المحركات، وبداية النهضة الحديثة.

وفي الثمانينيات من القرن الماضي أطلق علماء البيئة تحذيرًا عالميًا، قالوا فيه: إن الساعة الآن الثانية عشر إلا الربع، ولم يتبقَ إلا ربع ساعة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لإنقاذ كوكب الأرض، والتوقف عن حرق الوقود الأحفوري، وتستطيع الأرض خلال بضع سنوات معالجة الخلل الحادث بطرق طبيعية، فإذا ما تجاوزت الساعة الثانية عشر ستنفجر القنبلة البيئية وستبدأ دورة الانبعاث الذاتي لغازات الدفيئة دون حاجة لتدخل الإنسان.

وذلك بمتوالية هندسية تزيد آثارها كل عام، فالحرارة الزائدة ستؤدي إلى زيادة الانبعاثات الغازية وبالتالي زيادة الاحترار، مما يعمل على زيادة إطلاق غازات الدفيئة بشكل أكبر عامًا بعد عام، ولن تتمكن الطبيعة من إصلاح الخلل الحادث بشكل طبيعي.

اقرأ أيضاً المناخ في مصر والعوامل المؤثرة عليه

التغير المناخي بعد انفجار القنبلة البيئية 

والآن وقد انفجرت تلك القنبلة البيئية منذ سنوات، وبدأ العامة قبل العلماء يشعرون بآثار التغير المناخي، وتزايد معدل ذوبان الغطاء الجليدي في القطبين وأعالي الجبال، وتقليل فعل المرآة لعكس أشعة الشمس إلى الفضاء، وإطلاق المزيد من بخار الماء في الغلاف الجوي، مما يزيد من الاحتباس الحراري، وذوبان المزيد من الغطاء الجليدي في متوالية هندسية مرعبة، تزيد عامًا بعد عام.

وبالتالي زادت حرارة المحيطات، وزادت نسبة التبخر إلى الغلاف الجوي، تحولت الأمطار إلى أمطار حمضية، وزادت بها نسبة الملوثات، وقلت المغذيات الأساسية في المحيطات والبحار، وبدأت دورة من دورات الانقراض الكبير، نشهد بدايتها الآن، ولعل العاملين في القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالبحار والمحيطات يشهدون بأعينهم تغيرًا واضحًا في سلوك الكائنات الحية وفي أعدادها.

ومن هذا المنطلق أستطيع أن أقول إن إجراءات خفض الانبعاثات الغازية لم تعد كافية.

اقرأ أيضاً تعرف على النظام المناخي.. يرسم مستقبل البشرية القادم

كوكب الأرض وتشابه ظروفه مع كوكب الزهرة 

إذا أردنا أن نلقي نظرة على ماضي كوكب الأرض، فلننظر إلى كوكب الزهرة، فكوكب الزهرة نشط جيولوجيًا، ومحاط بشكل كامل بالسحب والغازات الحمضية، ناهيك عن غازات الدفيئة التي تجعل الكوكب بأكمله يعيش في ظروف البيت الزجاجي.

حتى أن الأمطار على الزهرة عبارة عن أحماض خالصة، وظروفه تشبه إلى حد بعيد ظروف كوكب الأرض قبل أن تخلصه الحياة الناشئة من معظم تلك الغازات وتحولها إلى وقود أحفوري، وتسمح لظهور وتطور أنواع مختلفة من الحيوات، فإذا ما استمر معدل حرق الوقود الأحفوري بالمعدلات الحالية، فإننا نحول هذا الكوكب إلى جحيم كالذي نراه اليوم على كوكب الزهرة.

أما إذا أردنا أن نلقي نظرة على المستقبل البعيد لكوكب الأرض، فلنلقي نظرة على كوكب المريخ، ذلك الكوكب الذي كان يومًا يشبه كوكب الأرض بيابسته ومحيطاته، بل وأنهاره، إلا أنه فقد ماءه وسيطر ثاني أكسيد الكربون على غلافه الجوي، حتى تحول إلى صحراء باردة محاطة بغلاف رقيق يتكون في معظمه من غازات الكربون.

وتنفق وكالات الفضاء أموالًا طائلة، من أجل أبحاث تعديل المناخ على المريخ تمهيدًا لاستعماره، أليس من الأجدى والأهم أن تنفق هذه الأموال من أجل استعادة والحفاظ على التركيب المثالي لغلاف كوكب الأرض الجوي؟

اقرأ أيضاً ما هو تغيُّر المناخ أو الاحتباس الحراري؟

توصيات هامة للحفاظ على البيئة

والآن إذا كانت الإجراءات والتوصيات المناخية والبيئية تقول إننا قد تأخرنا كثيرًا في اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على البيئة، هل ما زال هناك أمل في إنقاذ هذا الكوكب؟!

للإجابة عن هذا السؤال بنعم، يجب أن نفعل التوصيات الآتية بشكل فوري، لا تهاون فيه ولا تأخير لأي سبب من الأسباب:

أولًا

يجب أن نزيد من ميزانيات البحث العلمي، وتشجيع الابتكارات الجديدة، التي تعمل على الإمساك بغازات الدفيئة، وإعادتها إلى الأرض، فبدلًا من المداخن التي تطلق السموم إلى الغلاف الجوي، يجب أن تكون هناك ماصات منتشرة في جميع أنحاء العالم، تعمل على امتصاص الغازات الضارة، وتعديل نسبة بخار الماء في الجو، مع إطلاق المزيد من الأكسجين إلى الغلاف الجوي، حسب توصيات علماء البيئة والمناخ، ولعلنا نملك اليوم من التكنولوجيا المتقدمة ما يجعل ذلك متاحًا؛ أي أنني أقولها وبشكل مباشر إنه علينا أن نتدخل بشكل صناعي، لإصلاح ما أفسدناه بشكل صناعي.

ثانيًا

تعويض نقص المغذيات في المحيطات بإمدادها بالمغذيات بشكل صناعي، وزيادة مسطحات زراعة الطحالب بأنواعها، والتعامل مع المحيطات باعتبارها مزرعة أسماك ضخمة، تحتاج إلى المغذيات قبل أن نستنزف مواردها بلا حساب.

ثالثًا

تجريم وتشديد العقوبة على كل من يسهم في زيادة التلوث، والانبعاثات الغازية، سواء على مستوى الأفراد أم الجماعات، شركات كانت أم دولًا.

توصيات أخرى للحفاظ على البيئة

رابعًا

نشر الوعي البيئي بين سكان الأرض جميعًا، مع التوقف عن شراء كل المنتجات المغلفة بالبلاستيك والمواد الضارة بالبيئة، ومقاطعة أي صناعة تسهم بأي نسبة في زيادة معدلات التلوث، أو الانبعاثات الغازية الضارة.

خامسًا

الإيقاف الفوري لجميع منتجات البلاستيك، في جميع دول العالم، سواء كانت أكياس بلاستيك، أم زجاجات مياه، أم غيرها مما يلقى سنويًا في البحار والمحيطات.

سادسًا

إجبار الشركات والمصانع على اتخاذ الإجراءات البيئية السليمة، من استخدام الطاقة النظيفة، وعدم إنتاج أي منتج يمكن أن يسبب أي نوع من أنواع التلوث، مع المساهمة في الإنفاق على المشروعات البيئية، وإلا تسحب تراخيص تلك الشركات وإغلاقها.

سابعًا

على الأمم المتحدة اتخاذ ما يلزم لإجبار الدول العظمى والاقتصادات النامية، على حد سواء، على منع لا تقليل الانبعاثات الغازية، وإيجاد طرق بديلة للنمو باستخدام الطاقات النظيفة، والمتجددة، مع نشر الماصات المعدلة للمناخ، لتعويض الكارثة التي ساهمت تلك الدول في جزء كبير من حدوثها.

ثامنًا

يجب تأسيس جهاز شرطة دولي لمكافحة جرائم التلوث في المحيطات والبحار المفتوحة، خارج المياه الإقليمية للدول، على أن تتولى كل دولة حماية مياهها الإقليمية من جرائم التلوث.

تاسعًا

على سكان العالم أجمع إجبار حكوماتهم على اتخاذ الإجراءات اللازمة، للمحافظة على الحياة على هذا الكوكب، وإلا نكون جميعًا قد شاركنا في جريمة قتل عمد لكل الأجيال القادمة، فنحن نقتل أطفالنا بشكل متعمد عندما نلقي كيسًا أو زجاجة في البحر، عندما ندير محرك سيارة تعمل بالوقود الأحفوري، عندما نشتري منتج استخدمت طاقة غير نظيفة في إنتاجه. 

وأخيرًا أقول إننا إذا أصررنا أن نكون مرض على هذا الكوكب، فالكوكب بدأ بالفعل، في عملية التطهير، والتخلص من مسببات الأمراض عليه بما فيهم البشر، وقد تتطور أنواع جديدة من الحيوات، تستطيع أن تتعايش مع الكوكب بشكل تكافلي، لا تطفلي، وإلا كان مصيرها الفناء كمن سبقها.

الطبيعة ليست أم حنون، الطبيعة كيان متكامل، يستطيع أن يطهر نفسه من الممرضات وقت اللزوم، ولن تبالي بمن كان يعيش هنا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

تم

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب