الانعزال والانطواء

لطالما سمعت عن ذلك الشخص أو فكرت عنه، لماذا هو معتزل؟ وكثير من الناس يقولون عنه منطوياً..

هل صحيح أن الانعزال هو فكرة سيئة؟

في الحقيقة إننا سوف نغير تفكيرنا كلياً إذا عرفنا حقيقة ذلك الانعزال أو كما يسمونه الانطواء، هل تعلم أن ذلك المنعزل أو المنطوي لم يكن كذلك في أغلب أوقاته، وإنما الذي جعله كذلك وقلب حياته رأساً على عقب ربما نظرته للحياة؟

فبنيّته الصافية تعامل بكل حب وإخاء مع من حوله، وكان أكثر الناس مساعدة للآخرين، وأكثر الناس حرصاً على سعادتهم، فتراه لا يتأخر لحظة في أن يعمل كل ما يُدخل السرور على كل من حوله سواء كانوا أقارب أم أصدقاء، ولكن ما إن أصابته تلك الطعنة حتى تراه غيّر حياته رأساً على عقب.

نعم.. لقد كان يثق بالآخرين ثقة عمياء، ولكن عندما احتاج إلى من حوله ظن بفطرته الطيبة أنه سوف يرى كل الذي أحسن ومد يد العون إليهم أنهم سيكونون أمامه، وسيكونون له سنداً.

اقرأ أيضًا: أنا لست انطوائيّاً، أنا لا أحب العزلة و لكن أدّعيها

لكن فجأة لم ير أحداً بجانبه مما أصابه بصدمة، فبدأ بمراجعة حساباته وعلاقاته مع الآخرين، واستشاط غضباً، لذلك ومع مرور وقت قصير انطوَى على نفسه واعتزل الآخرين.

فانظر.. إنه موقف واحد حوّله من شخص اجتماعي إلى شخص انطوائي، وكثير منا لاقى مثل تلك المواقف، فكم من رجل تعلق بامرأة تعلقاً شديداً وأوهمته هي بحبها، ولكن كان حباً خدَّاعاً، فأدى ذلك إلى صدمة في قلب ذلك الرجل فانطوى على نفسه.

وكذلك بالنسبة لتلك المرأة التي لطالما أحبت ذلك الرجل حباً جما، ولكن كان حب ذلك الرجل لها حباً فيه نوع من المكر والخديعة، فانطوت تلك المرأة على نفسها.

وهكذا كثير من الأحداث والوقائع التي نعايشها أودت بكثير من الأشخاص إلى انعزال الآخرين بعد أن كانوا اجتماعيين، فهذا يدل دلالة واضحة أنه لم يكن منعزلاً، وإنما هناك أسباب أدت إلى ذلك.

ولكن هناك من يعتزل الآخرين دون أن يحصل له أيٌ من تلك الأسباب السابقة، وباعتزاله الآخرين يكون أكثر راحة وسعادة من الاختلاط بهم رغم أن من حوله يسعدون كثيراً بمجالسته، ويحسون بالأنس بالقرب منه.

ولكن اعتزاله إنما يأتي بسب وقته كله المليء بتلك الأعمال أو تلك الأفكار التي تعود عليه وعلى غيره بالنفع والفائدة، فهذا الانعزال ليس انعزالاً عبيثاً، إنه انعزال له أسبابه وله حجته.

اقرأ أيضًا: العزلة الباردة والهادئة

ولكن هناك انعزال نقدر أن نقول عنه في هذه الحالة بأنه انعزال سلبي، وانعزال يضر بصاحبه، وربما بمن حوله، هذا الانعزال يؤدي إلى تلك الأفكار السوداوية، وتكون له نتائج سلبية، فمتى يكون هذا الانطواء ذا ضرر بالغ وأثر سلبي؟

بدء الأمر يكون الاعتزال للأسباب السابقة، ولكن بعض من يمر بتلك الصدمات مع مرور الوقت يحاول التغير، ويمكننا القول إن التغير السلبي بدأ بالتفكير بالانتقام من كل من استغله أو كان سبباً في تغير أحواله.

فبعد أن كان صاحب قلب صافٍ، وفطرة سليمة صار عكس ذلك تماماً، فهنا نقدر أن نقول إن هذا الانعزال أو الانطواء بدأ يؤثر بصاحبه وبمن حوله، وهذا الذي نطلق عليه الانعزال السلبي.

وفي الختام نعلم أن الانعزال له أسبابه، ويجب أن تتغير تلك الفكرة السائدة التي تقول إن المنطوي والمنعزل إنسان سلبي، لربما هو أكثر إحساساً وأكثر شعوراً وأكثر ذكاء من غيره.

وأن الإنسان مهما يكن يحتاج إلى جزء من العزلة، وذلك لمرجع الذات، فهي عادة صحية عندما تكون مضبوطة، وعندما يكون الشخص متحكماً بنفسه.

 اقرأ أيضًا

-فُرقةٌ وعُزلة.. خاطرة وجدانية

-ضيوفٌ عابرون

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

سبتمبر 3, 2022, 6:43 ص

رائع

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب