الاضطرابات النفسية لدى المراهقين

تأتي مرحلة المراهقة في مقدمة المراحل الأكثر حدة وتأثيرًا في حياة الإنسان، وحياة المحيطين به، خاصة الآباء والأمهات؛ وذلك للتغيُّر الذهني والبدني والنفسي الذي يطرأ على الأطفال لانتقالهم إلى مرحلة جديدة تستدعي وسائل مختلفة في التعامل، وثقافة قائمة بذاتها لفهم طبيعة المرحلة، ومن ثم فهم الأفعال وردود الأفعال، وكيفية التعامل مع هذه المرحلة حتى تمر بسلام، ولا سيما في الجانب النفسي الذي قد تصل فيه الأمور والاضطرابات إلى حدود الأمراض النفسية، وهو أمر ليس بغريب على هذه المرحلة.

وفي هذه المقالة نوضح لك ببساطة أهم الأعراض والأمراض النفسية التي قد تظهر في مرحلة المراهقة، وكيفية التعامل معها بطريقة تقلِّل آثارها على المراهق ومَن حوله.

اقرأ أيضاً مرحلة المراهقة.. خصائص ومشكلات

حقائق وأرقام

بناء على أرقام منظمة الصحة العالمية فإن واحدًا من كل سبعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 10 و19 عامًا يعاني اضطرابًا نفسيًّا، وهو ما يمثل 13% من المرضى في هذه الفئة العمرية عامةً.

وكذلك تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الاكتئاب والقلق والاضطرابات السلوكية من بين الأسباب الرئيسة التي تؤدي إلى الإعاقة والانتحار بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا.

وتمتد عواقب عدم معالجة الاضطرابات النفسية لدى المراهقين إلى مرحلة البلوغ، وهو ما يتسبب في ضعف الصحة البدنية والنفسية، ويمنعهم من فرص التمتع بحياة جميلة في مرحلة البلوغ.

اقرأ أيضاً وسائل التواصل الاجتماعي والصحة العقلية للمراهقين

أهم أعراض المرض النفسي لدى المراهقين

1. تغير في العادات الغذائية

وهو أحد الأعراض الشائعة والمشهورة لدى المصابين بالاضطرابات النفسية والأمراض النفسية من المراهقين، فالإناث تتأثر أكثر من الذكور في هذه المرحلة السنية، وتتفاوت التغيرات في تناول الطعام من فقدان الشهية إلى الإصابة بالشراهة العصبية، وتناول كميات كبيرة من الطعام، حتى حدوث اضطرابات مزاجية في الطعام، فيرفض الفتى أو الفتاة الشيء الذي كان يحبه، وقد يُقبل على أصناف لم يكن يفضلها من قبل.

2. اضطرابات عاطفية

وتُسمى أيضًا الاضطرابات المزاجية، وهي من الأعراض التي يمكن ملاحظتها بسهولة؛ لأن التغيرات تكون سريعة وغير متوقعة في الحالة المزاجية من الفرح إلى الغضب، ومن السعادة إلى الحزن، ومن الهدوء والسكوت إلى النشاط والضجيج على نحو غير مبرر، وفي أوقات غير متوقعة.

3. محاولة إيذاء النفس

يُعد لجوء المراهق إلى محاولة إيذاء نفسه من الأعراض الخطرة في هذه المرحلة التي تأتي بعد مرحلة من الاضطرابات الأخرى التي لم يلاحظها الأهل، فيلجأ المراهق إلى محاولة إصابة نفسه بنوع من الأذى البدني كالجروح، وضرب الرأس بالحائط، أو حتى الوصول إلى محاولة الانتحار، ويكون ذلك عادة نتيجة فقدان الرعاية والتواصل النفسي والعاطفي بين المراهق ومن حوله.

4. الذهان

يُعد الذهان من الأعراض النفسية التي تصيب المراهقين الذين يعانون من اضطرابات نفسية، ولا سيما في نهاية مرحلة المراهقة، فيُصاب المراهق بالأوهام والهلوسات، ويتخيل مواقف وأشخاصًا وأحداثًا ليس لها وجود، ما يجعله يشعر بعد ذلك بالذنب والانعزال عن الحياة الاجتماعية؛ نتيجة ردة فعل الأشخاص من حوله، وإنكارهم هذه الهلوسات والأوهام.

5. سلوكيات المجازفة

سلوكيات المجازفة من أعراض الاضطرابات النفسية لدى المراهقين، ولا سيما إذا استمرت أكثر من عدة أسابيع، مثل تعاطي المخدرات والكحوليات، واللجوء إلى العنف البدني، واللجوء إلى ارتكاب الجرائم، حتى لو لم يكن المراهق يحتاج إلى ارتكاب هذه الجريمة فإنه يجد نفسه مدفوعًا لارتكابها؛ بسبب الاضطرابات النفسية التي غالبًا يكون سببها أسريًّا أو اجتماعيًّا أو عاطفيًّا.

6. أعراض أخرى

توجد أعراض أخرى يمكن ملاحظتها بشيء من التركيز مع المراهق مثل قلة الاهتمام بالهوايات والأنشطة الترفيهية التي كان يهتم بها من قبل، إضافة إلى ابتعاده عن أصدقائه المقربين، وشعوره المستمر بالذنب، وانخفاض تركيزه في الأعمال التي يقوم بها، ولا سيما في الدراسة والأعمال المنزلية، بالإضافة إلى النسيان، واضطراب ساعات النوم، فقد يسهر وينام في أوقات متقطعة وعشوائية، وهو ما يظهر جليًّا على وجهه، وأيضًا قد يظهر في تصرفاته حين تصاحبه رعشة خفيفة، أو تلعثم في أثناء الكلام في بعض الأحيان.

اقرأ أيضاً الصحة النفسية وأهميتها فى تشكيل حياة الإنسان.. تعرف الآن

تشخيص المرض النفسي عند المراهقين

يُعد تشخيص المرض النفسي عند المراهقين أمرًا بسيطًا، خاصة عند الإحاطة بالأعراض الظاهرة على المريض، ومدى تأثيرها على سلوكياته وحياته اليومية. مثل:

الاكتئاب.

فقدان الاهتمام بالنشاطات والهوايات.

تغير في نمط الحياة مثل الطاقة والتركيز والنوم.

تغير في العادات الاجتماعية، والبعد عن الأصدقاء والتجمعات.

الشعور المستمر بالحزن.

تغيرات في الشهية والوزن.

اليأس والتشاؤم المستمر.

القلق العام.

الإصابة بالغثيان.

الخوف من الإحراج.

قلة التركيز والتعب بسهولة.

الشعور بضيق وقلق مستمر.

اضطرابات النوم وعدم الشعور بالراحة.

اقرأ أيضاً ماذا تعرف عن أمراض اضطرابات القلق؟

مراحل العلاج

ومع عرض المراهق على أحد الاختصاصيين النفسيين فإنه يقوِّمه نفسيًّا بعدة وسائل منها:

التحدث مع المراهق وملاحظة ردود فعله.

إجراء مقابلة مع الوالدين؛ لمعرفة التاريخ الصحي للعائلة.

معرفة تاريخ الإصابات الجسدية أو الصدمات العاطفية.

تقديم استبيانات موحدة للمراهق ووالديه.

مراحل العلاج النفسي لدى المراهق

وينقسم العلاج النفسي للمراهق إلى ثلاث مراحل في معظم الأحيان، هي:

1. العلاج النفسي

وغالبًا ما يكون جلسات مع الطبيب النفسي حول حياة المريض وهواياته وأنشطته ومخاوفه، ويكون العمل في هذه الجلسات على تنمية قدرة المراهق على التعبير عن الرأي والأفكار والمشاعر، واستكشاف مناطق الضعف والاضطرابات في شخصيته، ومحاولة تجاوزها بالوسائل المناسبة، وذلك بعد تقوية العلاقة بين المريض والطبيب، إضافة إلى رغبة المريض نفسه في التخلص من المرض النفسي.

2. تناول الأدوية

وفي معظم الأحيان قد يصف الطبيب بعض الأدوية المنشطة أو المضادة للاكتئاب أو مضادات القلق؛ وذلك للتخفيف من الأعراض الظاهرة، ومساعدة المريض في الاستفادة من الجلسات النفسية، كي يكون مهيَّأً للنقاش والحوار والرد والتعبير عن ذاته.

3. مرحلة ما بعد العلاج

وهي مرحلة نهائية لمتابعة المريض، ومراقبة سلوكياته عن طريق الأهل والطبيب النفسي في الوقت نفسه؛ لمقاومة أي محاولة ارتداد أو اضطرابات أخرى بعد تعافي المريض، وقد نحتاج أحيانًا في هذه المرحلة لدمج المراهق في أنشطة رياضية أو اجتماعية، ومراقبة ردود فعله، وقياس مستوى استجابته، وهو ما يحدد نجاح العلاج من عدمه.

نصائح لتجنب الاضطرابات النفسية في مرحلة المراهقة

  • دفع المراهق إلى تكوين علاقات اجتماعية داخل نطاق العائلة وخارجها، ومراقبة هذه العلاقات، بما يسمح له بالحرية من ناحية، ويسمح للأهل بملاحظة أي سلوك أو علاقة غير معتدلة من ناحية أخرى.

  • محاولة إشراك المراهقين في أنشطة رياضية منتظمة؛ حتى يكون لها فائدة بدنية، إضافة إلى الفائدة النفسية الكبيرة؛ فالرياضة تقلِّل الاضطرابات النفسية، وتُساعد في عملية التفريغ النفسي، وهو ما أثبتته الدراسات التي أشارت إلى أن أكثر من 70 % من الشباب في مرحلة المراهقة الذين يمارسون الرياضة بانتظام بعيدون تمامًا عن الاضطرابات والأمراض النفسية.

  • اتباع نظام غذائي متنوع ومتوازن يحافظ على الصحة النفسية، ويساعد أيضًا في تقوية ما يُسمى بالمناعة النفسية؛ لمواجهة الصدمات والمشكلات العاطفية.

  • اجتناب التدخين أمر أساسي في مسألة الصحة النفسية للمراهقين؛ لأنه يرتبط بعدة عادات نفسية سيئة، إضافة إلى أنه في معظم الحالات يكون التدخين هو بداية تعاطي المخدرات والكحول، إضافة إلى جنوح المدخن إلى الارتباط بعلاقات بمدخنين آخرين؛ لذلك فإنه من الأمور شديدة الْخَطَر لاسيما في بداية المراهقة.

  • الحصول على أوقات نوم كافية ومنتظمة له دور كبير في تحسين المزاج، وضبط الحالة النفسية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب