الارتباط الزائد بالأسرة وكيف تتغلب عليه

كثير من الأشخاص يعيشون في الماضي حتى بعد أن يكبروا ويتزوجوا، ويكررون نمط الحياة الخاص بالعائلة نفسه، ويعيدون أسلوب حياتهم القديم بكل الأخطاء القديمة دون أن يدروا بذلك، وبعضهم يتصرف عكس ما كان يتصرف آباؤهم، وبذلك أيضًا يعيشون في الماضي.

مظاهر عدم الانفصال عن البيت

انعدام حدود واضحة بين الأسرة الحالية وأسرة المنشأ

في مرات كثيرة يوجد تداخل اقتصادي بين الأسرة الجديدة وأسرة المنشأ بسبب الحياة في بيت العائلة أو بسبب احتياج أي من الأسرتين إلى مساعدة الآخر.

إن هذا التدخل الاقتصادي يفتح الباب لتدخلات أخرى حول الإنفاق قد تتطور إلى خلافات ومشاجرات وغيرها.

إن الاستقلال الاقتصادي أمر لا يمكن الاستغناء عنه؛ لوضع حدود نفسية سليمة للعلاقات، إضافة إلى أن حدود الخصوصية شديدة الأهمية، قد يؤدي عدم ترك البيت نفسيًا إلى سلوكيات خاطئة.

فمثلًا الزوجة التي تحكي لوالدتها كل تفاصيل حياتها الزوجية؛ لأنها لا تزال تتصرف كالبنت الصغيرة التي تحكي لأمها كل شيء هي لا تراعي حقوق وخصوصيات زوجها الذي لم تستأذنه لكي تبوح بخصوصياته لوالدتها.

كثير من المشكلات النفسية والعلاقية تنشأ بسبب عدم وضع حدود فاصلة بين الأشخاص البالغين وأسرهم التي نشؤوا فيها، وأحيانًا يكون العكس هو الصحيح، وهو وجود حدود كثيفة من الجفاء، وربما انعدام علاقة مطلقًا.

هذا غالبًا ما يحدث كرد فعل على الجروح والإساءة، فتكون المقاطعة والمرارة والكراهية ما يعني أيضًا أننا لا نزال نعيش في الماضي ولم نتعامل معه ونودعه.

قد يهمك أيضًا تأثير المناخ الأسري على احتياجات المراهق

اتخاذ مواقف في الحياة الحالية بدافع الرغبة في إرضاء الأب والأم

من الممكن أن نضيع سنوات كثيرة من عمرنا لإرضاء شخص آخر، فننسى أن نعيش حياتنا، عندئذ قد يحدث العكس، فنعيش رد فعل عكسي لرسائل سمعناها في الطفولة، ونفعل بالضبط عكس ما كان الأهل يطلبون منا لمجرد العناد أو التمرد.

أما الموقف الصحي هو أن يعيش الإنسان اختياراته التي يختارها، فلا يعيش لإرضاء أحد أو للتمرد على أحد.

جعل الزواج رد فعل على أسرة المنشأ

توجد رغبة لا واعية لدى الطفل الداخلي المتألم من الماضي، أن يكرر هذا الماضي لعله يستطيع سحريًا أن يصلحه هذه المرة.

فغالبًا ما ترتبط بنت المدمن بمدمن أيضًا، وليس بالضرورة أن يكون مدمن مخدرات أو خمر، لكن قد يكون مدمنًا من أي نوع؛ مدمن جنس أو عمل، وهذا لكي تشبع رغبة مدفونة كانت تحاول تحقيقها وهي طفلة، وهي أن تجعل من أبيها المستغرق في شيء آخر غيرها ينتبه إليها ويحبها.

لذلك عندما تنجذب نحو شخص ما، يجب أن نسأل أنفسنا: من الذي يختار ويقرر؟

هل الناضج البالغ الذي يري الواقع ويحسب الحسابات الموضوعية ويحدد نقاط الاتفاق والاختلاف أم الطفل الداخلي المريض الباحث عن شيء من الماضي؟

الموقف الصحي هو أن نختار الشخص المناسب متحررين من كل الرغبات الطفولية التي تدفعنا نحو تكرير الماضي أو التصرف عكسه.

قد يهمك أيضًا العنف الأسري وتأثيره في المجتمعات وكيفية التخلص منه

أن يكون الشخص نسخة من والديه في تعامله مع أولاده

رغم أننا قد نكون غير موافقين على الطريقة التي ربانا بها والدانا وندرك تمامًا ضررها علينا فإننا نجد أنفسنا نكررها مع أولادنا بغرابة شديدة، ذلك يحدث ببساطة لأننا لم نودع الماضي.

نحتاج إلى أن نسأل أنفسنا في كل مرة نسلك سلوكًا ما: هل اخترت هذا السلوك بعقلي الناضج الواعي لأنه الافضل لي ولمن حولي أم أن الطفل الداخلي هو الذي يفعل هذا لكي يحل مشكلة قديمة مع الأسرة التي نشأ فيها؟

التحرر من الأدوار

شب هاني ليجد أباه رجلًا فاشلًا، خسر كل أمواله واستدان بسبب سوء تقديره للأمور، ومغامراته غير المحسوبة، كان هاني يعوض هذا الاضطراب في الأسرة بأن يؤدي دور البطل بتفوقه الدراسي، وعندما كبر أصبح مدمنًا العمل بعنف.

وفي طبيعة الحال أدى إدمانه العمل إلى إهمال زوجته وأولاده ما هدد زواجه تهديدًا شديد الخطر، كل هذا لأنه كان لا يزال يعيش في الماضي ولم ينجح بعد في توديعه.

قد يهمك أيضًا نصائح لإعادة التواصل مع أفراد العائلة ولم الشمل

بعض النصائح

· ركز على ما تكونه أكثر مما تفعله.

· ‏تمتع باللحظة الحاضرة.

·  رفّه عن نفسك قدر المستطاع.

· ‏اقبل أنك قد تخطئ.

· اعترف بخوفك من الهجر والترك.

· ‏تعلم حل الصراع والتعبير عن نفسك بحرية.

·  اسمح لنفسك أن تحزن وتبكي.

· ‏حاول التعرف إلى موهبة أو قدرة أنت مميز فيها.

· ‏توقف قليلًا للتأمل في الحياة والاستمتاع بها.

إلى اللقاء عزيزي القارئ، ونلتقي قريبًا بإذن الله في موضوع جديد ومهم يفيد أكبر قدر من القراء.

 

النجاح والسعادة والثراء أمور يمكنك تحقيقها

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

نوفمبر 3, 2023, 1:33 م

مقال جميل ومفيد

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

نوفمبر 3, 2023, 4:50 م

شكرا لك اخي الكريم ياسر

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

نوفمبر 29, 2023, 12:13 م

رائع جدا

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

النجاح والسعادة والثراء أمور يمكنك تحقيقها