اختراع القلم بين الشرق والغرب

نحظى نحن سكان هذا الكوكب بكثير من المزايا والاختراعات، لم تكن موجودة في العالم منذ مائتي سنة، وهذه الاختراعات جعلت حياة الناس أفضل وأكثر رفاهية إذا جاز هذا التعبير.

ومن أبسط هذه الاختراعات وما نراه نحن عاديًّا هذه الأيام فإنه لم يكن عاديًّا منذ مدة من الزمن، وطريقة استخدامه لم تكن سهلة.

ومثال على ذلك القلم الحبر الجاف الذي نكتب به والذي هو اختراع عربي أصيل، قبل اختراعه في أوروبا.

اقرأ أيضًا 10 لمحات من تاريخ قلم الرصاص

اختراع العرب للقلم

في عهد «المعز لدين الله الفاطمي» وفي العصر الفاطمي الذي استمر يحكم مصر والشام أكثر من مائتي سنة، ابتكر العالم «أبو العلاء صاعد بن الحسن بن صاعد الرحبي» قلمًا بداخله حبر يكفي مدة أكثر من شهر دون أن يجف، فوضع له إطارًا من الحديد وله سن مشقوقة مقطومة؛ فوفَّر في الوقت والجهد في الكتابة والتدوين.

وإذا تأملنا ذلك القلم فسوف نجد أن له مواصفات القلم الذي نكتب به الآن نفسها، غير أن بعض المصادر التاريخية تقر أن «عباس بن فرناس» في القرن الثالث الهجري هو أول من اخترع القلم المخزن للحبر، وأن «صاعد» أعاد استخدامه أيام العصر الفاطمي.

والمهم في كل الأحوال أن العرب هم أسبق من علماء أوروبا في اختراع القلم المخزن للحبر في شكله السائل.

اقرأ أيضًا في حب القلم والكتاب

قصة اختراع القلم الحبر الجاف في أوروبا

حصل جون لاود سنة 1888م في الولايات المتحدة الأمريكية على براءة اختراع، تقوم فكرة عمله على وجود كرة حديدية تدور داخل خرطوش يمتلئ بالحبر، ولكن ذلك القلم لم يكن عمليًّا؛ إذ إن الحبر داخله يجف بسرعة فيجعل الكتابة به شاقة.

ولأن الحاجة أم الاختراع فلقد عانى المجري «لاديسلاو جوزيف بيرو» الذي كان يعمل صحفيًّا من مشكلات أقلام الحبر السائل مثل التسريب والانسداد؛ لذا اخترع سنة 1938م قلمًا يكتب بالحبر الجاف به كرة معدنية صغيرة مصنوعة من الصلب داخل خرطوش ممتلئ بالحبر.

وميزة تلك الكرة أنها من الفولاذ وحجمها صغير وغير قابلة للصدأ، واستخدم «بيرو» حبرًا أكثر سمكًا حتى لا يجف بسرعة.

ثم بدأ عام 1943 في إنتاج ذلك القلم على نطاق تجاري واسع، فأصبحنا نرى منه هذه الأيام أشكالًا وأنواعًا مختلفة، مع سهولة الاستخدام، وسلاسة الكتابة.

غير أنه خيار اقتصادي جيد إذا قورن بقلم الحبر السائل، وهو أهم اختراعات القرن العشرين، وما كان ليصل إلينا بهذا الشكل إلا بعد جهد شاق وطويل من علماء أفنوا حياتهم في العلم.

Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط أهوى الكتابة