"إذا كانت تلك هي السماء.. فمن أنتِ؟".. قصة

منذ صغري وأنا أحمل بداخلي رد فعل غير طبيعي لمنظر السماء في جميع الأوقات، فجراً أو ظهراً أو عند غروب الشمس أو في ليلها.

أحدق فيها بنظرات من يراها لأول مرة، لساعات وساعات وأنا أتفحصها بنظري، أراقب أبسط الملاحظات وأستمتع بتغير لونها مع مرور الوقت إلى أن تمتلئ بنجومها.

اعتدت الذهاب إلى موقع قريب من منزلي على رأس تلة صغيرة في حديقة محلية، أفترش أرضها تحت ظل شجرة وأبدأ بمراقبة السماء وأنا أشعر بسعادةٍ لا تُوصف، أشعر أني ممتلئ من أي فقدان أو ضياع، لا شيء ينقصني.

إلى ذلك اليوم الذي شاهدتكِ به تقاسميني حصتي من هذا الظل وكأنك احتلال غاشم، وأنا لا أرضى لي سوى هذهِ الأرض، ما إن جلست بجانبك أدرتِ رأسك باتجاهي لتخبريني بأنك تشعرين بالتعب وتسأليني إذا ما كان وجودكِ يزعجني، وعن اسمي، ومجال عملي، ولماذا أجلس هنا يومياً؟

في بادئ الأمر ومع هذه الكمية من الأسئلة كان الأمر مُزعجًا، إلى أن أتيتِ في اليوم التالي لتخبريني بأنك فعلت ذلك عمداً ومن باب الفضول، وتعودين لتجلسي بجانبي وتبدئي بسرد قصصك الخيالية عن السماء والنجوم والكواكب والغيوم وأشكالها وألوانها، تذهبين عند غروبها، وتعودين ليلاً لتخبريني بأن عدد النجوم يساوي عددنا نحن البشر، وتلمحين شُهبًا يتحرك لتخبريني بأنه مُذنب صغير يحتوي بداخله على جنين ملائكي يُرسله الله إلى الأرض لتولد فتاة حسناء بجمالك ولطفك، وأن هذا ما أخبرتكِ إياه أمك عندما كنتِ صغيرة.

وفي اليوم التالي تعودين لتخبريني كيف كان يومك، وماذا حدث اليوم معك في حياتك وعن رأيك في بعض الأفلام والأغاني

وهكذا دواليك على مرّ الأيام، تأتين وتحدثيني بمختلف الأحاديث، عن أغنية سمعتيها صباح هذا اليوم، عن فنجان قهوتك واستعدادك للذهاب إلى العمل، عن طبخة اليوم ومقاديرها، عن رغبتك في السباحة أو الطيران عوضاً عن المشي لأنه متعب، تضيفين بأحاديثكِ أشكالًا وألوانًا جديدة للسماء، تفاصيل صغيرة لملاحظتها.

لتأتي في أحد الأيام وتجلسين بسكون وهدوء، أعدل من موضعي لأنتبه عليك وعلى وجهك ابتسامة جميلة لتخبريني أنكِ تأتين بشكل يومي عند شعورك بحاجة أن يحتضنكِ أحدهم ويخبرك أن كل شيء على ما يرام، وهذا ما تشعرين بهِ عند نظرك للسماء، وكأن السماء خُلِقت لاحتضاننا.

لم تأتِ بعدها، في اليوم التالي جلست وحيداً أراقب بصمت وهدوء، هناك شيء مُختلف وكأن هناك شيء ناقص، وأسأل نفسي "إن كانت تلك هي السماء، فمن أنتِ؟" 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب