أسباب حرائق الغابات.. كيف علينا مواجهة هذا الخطر؟

شهد عدد من البلدان في أنحاء العالم، سلسلة من حرائق الغابات الناشئة عن التغير المناخي، والتعديات على المناطق الحرجية، إذ شهدت مناطق في محافظة اللاذقية السورية الأسابيع الماضية حرائق طالت مناطق حرجية في المحافظة، وساعد نشاط الرياح ووعورة تضاريس المنطقة في عملية تفاقم تلك الحرائق.

وتسببت الحرائق في ولاية بجاية الجزائرية، في حصد أرواح العشرات وفق السلطات الرسمية، التي عزت كثافة الحرائق إلى الاشتباه بإشعال مجهولين حرائق في الولاية، في حين ساعد نشاط الرياح على انتشار تلك الحرائق إلى مناطق واسعة من البلاد.

وشهدت مناطق شمال تونس، حرائق أودت بعدد من المشروعات الزراعية الأهلية، وأتلفت المحاصيل والمزروعات، في حين شهدت محافظتا عجلون وجرش شمال الأردن حرائق أتت على مساحات خضراء في المحافظتين، وعانت الجهات المختصة من جرّاءِ حركة الرياح ووعورة المنطقة، في سبيل مكافحة الحرائق، التي يُعتقد أن يكون جزء منها بفعل فاعل.

ولا تزال جُزر رودس وكورفو وإيفيا اليونانية، ذات الطبيعة السياحية، فضلًا عن مناطق واسعة وسط البلاد، ترزح تحت حالةٍ من القلق المتفاقم نتيجة تصاعد وتيرة حرائق الأدغال، التي دفعت بالسلطات اليونانية إلى تنفيذ أكبر عملية إجلاء بيئي على الإطلاق، في حين أسهمت موجة الحر على مدى أسابيع ماضية في إشعال الحرائق في أدغال البلاد.

اقرأ أيضًا تاريخ حرائق غابات اليونان 

حرائق الغابات

وتدفع وتيرة التغير المناخي المتصاعد، العالم خلال شهري يوليو وأغسطس من العام الحالي، لمواجهة أقسى موجات الحر على الإطلاق، التي تجعل الأرض أكثر سخونة وفق خبراء وكالة ناسا للفضاء، علاوة على تأثر الأرض بظاهرة النينيو، التي بدورها تساعد على زيادة درجات حرارة المحيط الهادئ، في حين تتنامى ظاهرة الجفاف بمناطق أخرى، ويعاني كثير من البلدان كذلك -بالتزامن مع موجات الحر- موجات السيول والمطر الغزير، وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وتؤدي عوامل طبيعية كالبرق والرعد وارتفاع درجات الحرارة والجفاف، إلى جانب عوامل بشرية كاللامبالاة في رحلات التنزه بالمناطق الخضراء، وترك السجائر مشتعلة، وربما تعمد حرق الحشائش والأشواك اليابسة، إلى حرائق يصعب التكهن بمدى آثارها الآنية والمستقبلية.

وتكشف الأرقام، أن ما بيّن 10- 15% فقط من حرائق الغابات، تكون نتيجة عوامل طبيعية، في حين يستأثر البشر على 85% من أسباب الحرائق، التي تنجم عن تعمد إشعال الحرائق، وضعف الوعي بالتعامل مع أماكن التنزه الخضراء، ونشاطات التخييم غير المنظمة، وأعقاب السجائر المُلقاة بلا وعي في مخاطر ذلك.

اقرأ أيضًا حرائق المطبخ الوقاية والمكافحة 

آثار صحية تنذر بالخطر

يُعد غاز ثاني أكسيد الكربون، أخطر الملوثات الناشئة عن حرائق الغابات، التي باتت الشُّغلَ الشاغل للناس خلال موسم الصيف الحالي، علاوةً على آثار الحرائق بعيدة المدى على  الأمهات الحوامل وصحة الجنين، وفق منظمة هيومن رايتس ووتش، التي ترى وجود علاقة بين انخفاض وزن الأجنة، وارتفاع ضغط الدم وسكري الحمل بالنسبة للأم.

وترى منظمة الصحة العالمية، أن ثاني أكسيد الكربون، وغازات أخرى نتيجة حرائق الغابات يمكن استنشاقها وامتصاصها في مجرى الدم، ما تعد أضرارًا بالغة صحيًّا عند الأطفال والمسنين، ومن يعانون ضعف المناعة، ولا يزال علماء البيئة يفتقرون لمزيد من البحوث حول الأضرار بعيدة المدى التي تسببها حرائق الغابات، ويعتمدون دراسات تتناول التلوث في المُدن ذات الكثافة السكانية العالية.

وحذر أطباء من جامعة إمبريال كوليدج البريطانية، من أن لحرائق الغابات آثارًا بعيدة المدى على مختلف أجهزة الجسم، نتيجة الأدخنة المصاحبة لتلك الحرائق.

وتمتاز حرائق الغابات، بعدم المقدرة على التنبؤ في اتجاهات انتشارها، ما يجعلها ذات آثار مدمرة في الحياة المدنية والريفية في آن واحد، وقد تحملها الرياح النشطة إلى مساحات شاسعة، فتحصد بذلك معها الأرواح والممتلكات.

وتُجهز حرائق الغابات، على مصادر الغذاء في العالم، التي تأتي من الغابات ذاتها في المحط الأول، ولعل أزمة الأرز الهندي نموذج، إذ دفعت عوامل طبيعية الحكومة الهندية إلى حظر صادرات الأرز يوليو الماضي، وتبقى حرائق الغابات إلى جانب السيول والأمطار الغزيرة، عوامل طبيعية تؤثر بصفة رئيسة في مستوى الأمن الغذائي في العالم.

كيف علينا مواجهة حرائق الغابات؟

يُعد السلوك البشري أحد العوامل الرئيسة في مواجهة آثار وتداعيات حرائق الغابات شديدة الْخَطَر، فرغم أن البشر مسؤولون عن 85% من الحرائق، فإنهم وفي السياق ذاته قادرون على الحيلولة دون حدوثها.

ويعد الامتناع عن حرق الحشائش الجافة والتخلص منها بوسائل سليمة، وإخماد نيران الشواء عند التنزه كاملة، وعدم ترك أعقاب السجائر مشتعلة في الأحراش، والكف عن إطلاق المفرقعات النارية في المناطق الحرجية، وعدم إشعال النيران بمكاب النفايات، وعدم إيقاف المركبة فوق الأعشاب، والتخزين السليم للمواد القابلة للاشتعال، والاستجابة لحملات التوعية الخاصة بسبل الوقاية من الحرائق التي تنفذها السلطات المحلية، عوامل من شأنها درء المخاطر الناجمة عن حرائق الغابات.

كاتب متخصص بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، ومهتم بريادة الأعمال والتوعية بمجالات الريادة المجتمعية، ويسلط الضوء دومًا على الحلول الناجعة في مواجهة المشاكل الاجتماعية المختلفة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتب متخصص بالعلوم الاجتماعية والإنسانية، ومهتم بريادة الأعمال والتوعية بمجالات الريادة المجتمعية، ويسلط الضوء دومًا على الحلول الناجعة في مواجهة المشاكل الاجتماعية المختلفة.