يوم يساوي عمرا

جاء يوم العيد يوم الخروج من زمن إلى زمن آخر يستمر يوما واحدا.

جاء يوم العيد يوم تختصر فيه سعادة الأرض كلّها، يومٌ ليس كأيّ يوم، يوم يساوي عُمُرًا. 

يوم تلبس فيه القلوب قبل الأجسام حلّة ألوانها المحبة، والتسامح، والتصالح، والسلام.

يوم يخرج فيه الناس أجمل ما لديهم وأجمل ما فيهم، يظهر ذلك جليّا على صفحات وجوههم المشرقة بنور بهجة العيد السعيد.

يوم يضاء فيه العالمُ بأنوار الإيمان والبِشر، ويصدح فيه المصلّون بتكبيرات تهزّ أرجاء المعمورة، لتتلاقى تلك الأصوات في سماء الجلال مدوّية بصوت واحد "الله أكبر الله أكبر الله أكبر".

جاء يوم العيد، يوم ينظر فيه الإنسان إلى نفسه نظرة تلمح السعادة وإلى أصدقائه نظرة تبصر الاعتزاز وإلى الناس نظرة ترى المحبة والتسامح والصداقة.

ومن كلّ تلك النظرات يدرك الإنسان جمال الحياة والعالم، فتَسعَد نفسه وتبتهج بالعالم والحياة.

تلك النظرة التي تكشف للإنسان أنّ الكُلَّ جمالهُ في الكُلِّ، لولا ذلك لكان يوم العيد كأيّ يوم آخر.

خرجتُ أجتلي العيد على حقيقته فوجدته أسمى مظاهره في عيون الأطفال الصغار، فرأيتُ عيونا حالمة تملؤها بهجة العيد وفرحته، عيونًا ملوّنة بألوان السعادة والبشر، عيونًا لا ترى العالم إلا جميلا، عيونا لا تقيس الزمن إلا بالسرور.

هؤلاء الأطفال المجتمعون في ثيابهم الجديدة الملوّنة كاجتماع قوس قزح بألوانه.

هؤلاء السحرة الصّغار الذين يُقبلون على كلّ شيء بأحد المعنيين الثابتين في نفس كلّ طفلٍ: الحبّ الخالص واللّهو الخالص.

جاء يوم العيد، يوم يزورنا مرّة أو مرّتين، لكنّه يعيش فينا عمرا بأكمله، ليثبت يقينا أن السعادة ليست بعدد ما يعاش ولا بطول المكوث، بل بتلك اللحظات السعيدة التي نصنعها أو حتى نختطفها من الزمن.

جاء يوم السعادة الربّانية المجانية، سعادة لا مقابل لها ولا مثيل، سعادة لا غشّ فيها ولا احتيال، ولا حتى مصلحة، لأنها ببساطة سعادة برعاية ربّانية سماوية.

بقلم الكاتب


باحث عن الحقيقة والجمال


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

باحث عن الحقيقة والجمال