يوميات رجل متزوج 4

يستيقظ من نومه متأخراً يتثاءب يقول: ما أحلى يوم العطلة! يشعر الإنسان فيه بالراحة لكن لولا العمل ما شعرنا بهذا الشعور. . . يخرج إلى أطفاله وهم ينتظرونه فهو عودهم بأن هذا يومهم، فإذا بهم يركضون نحوه ويدفعونه نحو حجرته ويتعاركون معه وهو يقلبهم يميناً وشمالاً، وهم يضحكون ويستمتعون ويجري وراءهم في البيت من حجرة لحجرة وهم يتصايحون أمامه، ويلعب معهم ويضحكون معه، وتنقضي فترة الصباح وهو غارق بين أطفاله يشملهم بحبه وحنانه وهم لا يشعرون بمرور الوقت. . . . والزوجة تتحدث في الهاتف من صديقة إلى صديقة وصوتها يرتفع بالضحكات مرة مع إحداهن وبالسباب والشتائم مع أخرى، وفي خضم هذا التناقض يأتي موعد صلاة الظهر، فيستعد الرجل وأبناؤه للخروج للصلاة في المسجد. ينقضي وقت الصلاة ويعود الرجل والأبناء للبيت يشاهدون التلفاز على القنوات التي يحبها الأطفال، والأب يضحك معهم على أفلام الكرتون والمسلسلات الخاصة بالصغار، ويغني معهم أغانيهم المحببة إليهم، وبعد كل هذا يتجه بنظره إلى الزوجة قائلاً: ألا تجهزي لنا طعام الغداء فالأطفال قد جاعوا؟

قالت: لا زال الوقت مبكراً. . . أنهي محادثتي وبعدها أجهز الغداء. . . أنهت محادثتها وبدأت بتجهيز الغداء والأب مع أبنائه ناسياً الدنيا بأسرها.. يحادثهم ويداعبهم ويحملهم جميعاً وفرادى، والأطفال تغمرهم السعادة..

وفي أثناء لهوهم حان وقت العصر خرج الأبناء وأبيهم إلى المسجد وأدوا الفريضة وعاد الجميع وانتظروا طعام الغداء أخذ الرجل يحضر الطعام مع الزوجة ونادى أبناءه: هيا إلى الغداء. . وبعد أن أتمت الزوجة تحضير الطعام ارتدت ملابس الصلاة فقال لها الزوج: إلى أين تذهبين؟ قالت: أصلي ما علي من أوقات. ا

لزوج: تناولي الطعام معنا وبعدها صلي كما شئت.

الزوجة: كل يوم ونحن في هذا النقاش أما سئمت من هذا الحال؟

الزوج: وكل يوم أقول لما تتذكرين الصلاة في وقت الطعام فقط؟

الزوجة: أنت من المفروض أن تفرح بأن زوجتك تؤدي فرض الله. .

الزوج: الآن. . . . . يا امرأة نحن لا نأكل كل يوم إلا بمشكلة. . . وإن أردت تأدية الفريضة فتوقفي في وقت الصلاة عن الكلام في الهاتف ومشاهدة التلفاز. . . إطاعة ما تفعلينه أم تعذيب لنا؟

الزوجة: أنت لا تريد مني الصلاة أليس كذلك؟

الزوج: أنا لم أرد بكلامي ما تقصدينه فالنقاش بيني وبينك عن التوقيت التي تؤدين فيه العبادة وأنا أشعر بأنك تقصدين هذا الموقف لتجعلينا ننتظرك ونحن جياع اذهبي. . صلي كما تريدين فأنا سأتناول الطعام ولن أنتظرك. . . اذهبي. . وذهبت لصلاتها وهو بدأ في تناول الطعام. . . . .

هنا نظر الأبناء إلى أبيهم ليقول أحدهم: ألن ننتظر أمي؟

والأب يتناول الطعام فقال آخر: ألم تعلمنا يا أبي بأن هناك أشياء تقوى الروابط الأسرية؟ منها المشاركة ومن المشاركة تناول الطعام معاً وانتظار الآخرين ويجب أن نتشارك في كل شيء حتى في التفكير ليشعر كل منا بالآخر أليس كذلك يا أبي؟

توقف الأب عن تناول الطعام وشعر بغصة في حلقه. . . أي كذب ما قاله؟ أم يطبق نصائحه على نفسه أولاً؟ كيف الهروب من هذا الموقف؟ تنهد قليلا ثم قال: أنتم يا أبنائي أجمل ما أهداني الله. . وأزيد على ما قلته. . إن من الأخلاق ألا يعاند المرء في موقفه ومن الأخلاق ألا يجعل المرء الناس تنتظره أكثر من اللازم، ومن الأخلاق ألا يكرر المرء ما يغضب الناس ومن الأخلاق أن يطبق المرء ما يقول على نفسه فهيا بنا نشارك

أمكم الصلاة لتنال ثواب الجماعة ولينتظر الغداء. . . .

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة