يوميات امرأة فهمت متأخراً (الصفحة السادسة)

خلاصة الصفحة السادسة

قبل أن تأخذني تفاصيل هذه الصفحة، دعني أخبرك الخلاصة حتى لا تتشتت أو تنسى إستخلاص الدرس منها وهو هدفي الأول من كشف هذا الكم من تفاصيلي الخاصة على الملاء.

1. لا تتزوج لأنك تعتقد أنك كبرت في السن، أو أنه إن لم تتزوج الآن فلن تتزوج أبداً.

2. لا تتزوج قبل أن تعرف جيداً من أنت وماذا تريد من حياتك، وماذا تحب أو تكره، ولا تتزوج شخصاً لأنه المتاح، ومن دون أن تدرسه دراسة عميقة وتقابله عده مرات كاشفاً نفسك بعيوبها قبل مميزاتها وهو أيضاً.

3. لا تتزوج من لا ترى في عينه إنبهار بك ورغبة غريزية فيك، إن لم تستطيعي وهذا للنساء  أن تثيريه بأظافر قدمك وحتى شفتيك، فلا تتزوجيه.

4. توافق الأبراج ليس عبثاً، وهنا لا أتحدث عن صفحة الحظ والطالع، وإنما اتحدث عن الصفات الشخصية لكل برج، فإن كنت برج هوائي كالدلو والجوزاء، فحذار كل الحذر من الأبراج الترابية كالثور والجدي، أنت شخص حر هوائي تعشق التغيير والمغامرة وشريكك وإن أبدى مرونة فهو شخص ترابي راكد كالتراب على الأرض أو في قاع البحر، يعشق الإستقرار والتحكم والثبات المنظم، وهي أشياء خانقة لصاحب البرج الهوائي.

5. لا تتحدث أبداً عن أسرار بيتك أو مشاكل أسرتك أمام شريك حياتك، لأنك إن عاجلاً أو آجلاً ستعير بها جداً وهزلاً.

6. لا تسمح أبداً بإنتقاص قيمتك أو التقليل من شأنك حتى يستمر القارب في الطواف، لأن سيل الإهانات إن إرتضيته فلن يتوقف،إقفز فوراً من على هذا القارب، ولا تخشى فشل مرحلة الخطوبة، فهي أهون بكثير من الطلاق وتشتيت الأطفال.

صفحة الأعاجيب

"سأكون أم أولادك"، لم أقصدها ولم يكن في نيتي ابداً أن أكون زوجة له ولا أماً لأولاده، ولكنها خرجت تفاجئني قبل مفاجأته.

مرّت لحظة ذهول صامت بيننا قبل أن يقلني إلى منزلي ويرحل، وكانت المرة الأولى التي يرى فيها محل سكني، ولا أعرف هل كانت كلماتي هي السبب في إيصالي ومعاينة منزل نسائبه المستقبليين؟ لا أعرف.

وبعد إنتهاء العمل في اليوم التالي سألني أحمد عن سبب ما قلته، ولم أكذب عليه أو أخترع مبرراً رومانسياً يقنعه كأن أكون واقعة في غرامه مثلاً، لقد أخبرته بالحقيقة، إنها جملة أنطقني الله بها من غير حول مني ولا قوة.

رد علي مبتسماً: لدي نفس الشعور، يبدو أنك قدري.

كان صريحاً معي وكذلك كنت، يجمعنا قدر بلا حب.

وإن عاد بي الزمان إلى تلك الليلة ما توانيت أبداً عن الرحيل فوراً من حياة هذا الشخص، ألا يكفينا إشارة الله لنا بأننا أقدار بلا حب، هي إشارة أسأنا تفسيرها.

( الله محبة) هكذا يقول الإنجيل، فإذا كان الله تعالى محبه فكيف يخلو أي شيء خلقه من بعضٍ من محبة وعاطفة.

كان علي الرحيل لأن كل ما حدث بعدها خلا من المحبة، كل شيء بعدها دار بعقل بارد وعدل صارم لا رحمة فيه ولا ود.

إستمر عملي مع أحمد سنتين كانتا الأكثر رخاً ونجاحاً، وكانتا الأسعد عملياً ومادياً لي، ولكن رغبتي الملحة في الزواج والخروج سريعاً من خطر الوقوع في دائرة العوانس البائسات، دفعتني رغم إختلافاتنا الواضحة في الطباع والأهداف إلى أن أبادر بعرض الزواج عليه، وهي كارثة أخرى تضاف إلى سجلي الحافل بالأخطاء الكارثية، ولكنه حدث.

وقتها لم أكن أقدر ذاتي، على الرغم من نجاحي المذهل في العمل،ربما لأنني لست إمرأة صارخة الأنوثة، تنضح رقة وجمال، ولكنني اليوم أعرف أن ما تحمله روحي وما يسكن عقلي يفوق الجمال نفسه،وكلها هبات من الله الذي لا يظلم مثقال ذرة، ولو كنت أكثر ثقة فيما أملك ربما كنت تريثت، وإخترت شخصاً آخر يسعى إليَّ ويرى في روحي من جمال يلفته ويدفعه لأن يبادر هو بطلبي.

(إن إستطعت إبتلاع إهانة واحدة، فبإمكانك هضم المزيد) !!!

قبل أحمد بطلبي وفي خلال أسبوع كان هو وأهله في بيتنا يتناولون العشاء بعد التقدم لخطبتي رسمياً، وبعد شهر واحد وتحديداً في 5 أكتوبر 2007، كنت أحتفل بخطبتي في حفل بسيط شمل أهلنا وبعض الأصدقاء، أذكر عندما خرجت من (الكوافير) مرتدية فستان الخطبة وإستقبلني أحمد بعيون زجاجية لم تحمل إنبهار أو إعجاب بي، وهو شيء تتوق كل عروس لرؤيته في وجه حبيبها، وأقول حبيبها لأنني بدأت أحبه مع علمي الكامل أن قلبه لم يراني أبداً.

لم يرى فيّ ما يثير فيه عاطفة أو حتى يحرك غريزته نحوي، ولكنه بسذاجة أيضاً استمر.

إنتهى الحفل، وهاتفتني والدته في اليوم التالي، وتحدثت عن سعادتها بالحفل وأن فستاني أعجبها، ولكنها ألقت لي بجملة ما كان عليّ أن أمررها ولكنني فعلت بسذاجة، قالت لي :( كانت الحفلة جميلة، إستمتعنا جميعاً، يقولون العروس ليست فائقة الجمال ولكن روحها منطلقة وخفيفة الظل) !!!!!!

أعرف أن علامات التعجب هذه لا تكفي دهشتك من العبارة، وأنني أحتاج صفحة أخصصها فقط لعلامات التعجب، ولكن ليس كلام المرأة ما يدعو للتعجب، إنه رد فعلي الأعمى والذي لا يقرأ السطور فما بالك بما بين السطور، إذا كان هذا رأيهم فيّ بعد يوم من الخطوبة، فكيف سيروني حين أمرض وأحمل وألد ويزداد وزني ويتغير شكلي لسبب أو لآخر؟!

ولأني مررت هذه العبارة بدون توضيح أو إعتراض أو أي ردة فعل، كانت هي الأولى ولم تكن الأخيرة .

دعيت يوماً إلى الغداء في منزل أحمد وإرتديت فستاناً رقيقاً و( صندل) يكشف عن قدمي، تناولنا الغداء وكانت جلسة جميلة سعدت بها، وربما كانت هذه التجمعات ما شجعني على الإقتران بأحمد، فقد كانت أسرته مترابطة متحابة وممتدة بعلاقات جيدة بالأخوال والأعمام وهو شيء حُرِمتُه في أسرتي، بسبب الإعارات إلى دول الخليج التي كونت أجيالاً لا تعرف عن الوطن ولا الجيران ولا صلة الرحم شيئاً.

وبعد إنتهاء العزيمة أوصلني أحمد وسألني عن شيء ما كان عليّ أيضاً أن أمرره.

سألني عن قدمي، لم تبدو مختلفة وهل أعاني مرضاً أو تشوهاً بها؟

وفي الحقيقة إن قدمي فعلاً كبيرة وعريضة بأصابع صغيرة وأظافر أصغر، أضف على هذا أنها مزينة بدوالي مختلفة الألوان والأشكال بين أخضر وأحمر وأزرق، وهي وراثة عن والدي لا أملك لها حيلة.

سمع مني وانصرف، وكان لابد لي في المرة الثانية أن آخذ موقف أو أن أنسحب بكرامة ولكن هذا لم يحدث.

بل أخطأت للمرة الثالثة بأن صارحته بوضع والدي الذي كان يعاني من مرض الرهاب الإجتماعي والذي جعله حبيس المنزل لسنوات طويلة، معتقدةً أنه إن عاجلاً أو آجلا سيصبح فرداً من عائلتي وسيعرف.

وكان هذا من حقه، ولكنه أصبح يستهزأ به من حين لآخر بيني وبينه وكنت أمررها.

ألا لعنة الله على تمريراتي التي أفقدتني ثقتي في نفسي واحترام الآخرين لي.

إطالة باهتة بالأبيض

لك أن تتخيل بعد هذه التلميحات وإحساس بالنقص ولد بداخلي وكبر، كيف سيكون حفل زفافي!

بالطبع لم أحصل على حفل زفاف، كانت مراسم بسيطة لعقد قران في مشيخة الأزهر، أطللت فيها بالأبيض وإنتقلت بعدها إلى منزل الزوجية بلا حفل ولا شهر عسل ولا حتى ليلة مميزة في فندق كبير ولا أي شيء.

زواج كئيب باهت محكوم عليه بالتعاسة لمن كان له قلب او ألقى السمع وهو شهيد.

يتبع...

بقلم الكاتب


كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر