يوميات امرأة فهمت متأخراً - الصفحة الأولى

كم اتمنى أن تقرأ كل فتاة في عمر الخامسة عشر هذه اليوميات، وان كانت هذه اليوميات هي اّخر ما أكتب، فكم سأكون سعيدة أن تتعلم الكثيرات ما مررت به واختبرته وما علمتني الحياة من دروس قاسية أحياناً، لأكون هذه السيدة التي لا يفصلها عن عامها الأربعين سوى بضعة أشهر.

فكم ستكون محظوظة هذه الصغيرة المحبة للقراءة التي ستفوز بخبرة سنوات من الاختبارات الصعبة لتأخذ خلاصتها، وتحمل كلماتي مصباحاً ساطع الإضاءة في طريق ضبابي عليها اجتيازه، حتى الوصول إلى نور الحقيقة الجلي. 

سأبدأ قصتي من قبل سن العشرين بقليل، يوم زارتني العادة الشهرية لأول مرة، رفيق دربي الذي كرهته ورفضته ولم أفهمه وبالتالي لم أفهم نفسي. 

الرمز (X

في البداية أحب أن أخبرك بأنني علمت بالعادة الشهرية عن طريق صديقتي في المدرسة وكان هذا هو الكابوس المجهول تفاجأت به يوم جاءت صديقتي باكية تخبرني بعد حصة التربية الرياضية أنها أصيبت في مكان حساس أثناء اللعب وأنها تنزف، كانت مرتعبة وأسرعنا إلى الزائرة الصحية، التي أخرجتني من الغرفة ثم خرجت صديقتي بعد دقيقتين وهي تحمل فوطة صحية أسرعت بها إلى الحمام قبل أن تخرج لتقول لي: لا اعلم ما حدث، لم تقل لي شيئاً، الممرضة تقول انها شيء اسمه الدورة، ويجب أن أسأل أمي. 

وسألت أمها ولم أجرؤ أنا على سؤال أمي، ولكنها أخبرتني انه شيء مقرف ومؤلم وله علاقة بإنجاب الأطفال وفقط، هكذا عشت أشهر طويلة في انتظار المجهول المرعب!! 

ليس كل ما يقوله الكبار صحيحاً 

أذكر جيداً ما قالته لي أمي حين جاءت الدورة، (ولا تتخيلي أنها شرحت أكثر مما ستقرئين) 

قالت: طبعاً أنت عارفة الدورة الشهرية، أنت لم تعودي تلك الفتاة الصغيرة التي بإمكانها اللعب والقفز والضحك بصوت عالي، بدأً من اليوم أصبحت امرأة يطمع فيكي الرجال، فعليك من هذه اللحظة ارتداء الحجاب والابتعاد كلياً عن الأولاد والشباب، حتى تحافظي على شرفك وسمعتك وتفوزين في النهاية بشخص محترم يثق في أخلاقك فيسترك وتكونين زوجته وأم أبناءه. 

وإياكي أنت تتلفظي باسمها أمام أبوكي أو أخوكي، قولي لقد جاءتني ال(X (.

و فقط......، ماذا، من، شرف، زواج، أولاد، x !!

ولماذا أرتدي الحجاب وأنا في الصف السابع، لم أرتدي الحجاب ؟، كنت بالأمس أركب الدراجة وأتسابق مع أولاد الجيران على شاطئ البحر!!

في بعض الأحيان يكون الاهل آخر من يؤخذ رأيه 

عزيزتي القارئة لا تستمعي إلى نصيحة أمي أبداً، وأتمنى ألا تتذكري ما قرأتيه الاّن وعجزت لسنوات عن نسيانه، وسيكون لهذه الكلمات أثراً مدمراً في حياتي 

سأقصه عليك فيم بعد.

وليس للعادة الشهرية أي علاقة بطفولتك وانطلاقك، وضحكتك، بارتدائك الحجاب أو عدمه، إنها فقط إعلان لتمام أنوثتك، كالشارب الصغير الذي ينبت في وجوه الصبيان، أو الخشونة التي تغزو أصواتهم ليس أكثر، ولن تغير كونك لازلت طفلة من حقها أن تلعب مع الجيران وترتدي ما يحلو لها بغض النظر عن أي شيء.

ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بعلاقتك بأصدقائك، بغض النظر عن جنسهم، وليس ابتعادك عن الشباب هو من سيجعلك زوجة في يوم ما، وليس زواجك بأحدهم مكافأة لك ولا اعترافا منه بأنك أطهر النساء، فللزواج اعتبارات وأسباب أخرى كثيرة، سأحدثك عنها لاحقاً.

أنت انثى، نوعك أنثى سوآءا كنت بضفيرتين أو امرأة تجاوزت الثمانين، وكل ما عليك معرفته وقد زارتك الدورة الشهرية أنها شيء جميل، طبيعتك التي خلقك الله عليها، ويجب أن تفخري بها بل وتحبينها ولو كانت مؤلمة في بعض الأوقات، إلا أنها جزء من رحلتك التي بدأتها للتو في عالم معرفة نفسك أكثر وأكثر.

وإن كنت سأستخدم جملة أمي أنك أصبحت فرداً في عالم السيدات، فقط لأنه عليك منذ هذه اللحظة أن تتمتعي بأنوثتك وتهتمي بإطلالتك وبشرتك وألوان طلاء أظافرك، بعطر تفضلينه، وثقة تعبري بها أكثر وأكثر عن نفسك، وهي أشياء أظنها مهمة وممتعة لو تعلمتها من الاّن. 

يتبع

بقلم الكاتب


كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر