يوميات إمرأة فهمت متاخراً ( الصفحة السابعة )

نسيت إخبارك أنه أثناء عقد القران طلب أحمد من المأذون أن يكتب في الشروط الإضافية في نهاية العقد أنه يمنعني من العمل مجدداً! ! , تفاجأت بينما انفجر المأذون ضحكاً, وقال له: عزيزي هذه الأسطر موضوعة للزوجة وهي الطرف الأضعف في هذا العقد والذي يحتاج لتوثيق شروطه ليتأكد من تحققها فيم بعد, ألا تستطيع وأنت الرجل صاحب القوامة أن تحكم زوجتك! ! .
لم انتبه أيضاً لهذه الأسطر في نهاية عقد الزواج, وأنصح كل فتاة أن تكتب فيها ما يضمن حقها في هذا الارتباط الطويل, في حقها أن تخطر وتوافق على زواجه بامرأة أخرى أو أن تضمن حقها في العمل أو استكمال دراستها أو عدم إجبارها على ارتداء الحجاب أو النقاب مستقبلاً وما إلى ذلك من حقوق.
كلمات سحرية
استيقظت في حالة غريبة ورهبة من أن أكون ارتكبت معصية بالمبيت مع أحمد في نفس الفراش, وهو شعور ينتاب أغلب المتزوجين حديثاً, فكيف لبضع كلمات يرددها المأذون وإمضاء بسيط على ورقة نكون قد تزوجنا, ويصبح في لحظة كل ما كان حرام لسنوات حلال بين ليلة وضحاها, بل وبعد أن كان الشيطان ثالثنا نؤجر على فعله وتستغفر لنا الملائكة إن أجدناه! ! ! ,
سبحان من خلق الكون بكلمة, ويقيم الساعة بكلمة ويحاسبنا بجنة أو بنار بكلمة.
اليوم أستطيع تفسير ذلك الشعور, بأن الحالة التي نرى عليها المتزوجين من تفاهم يصل لحد الصمت المتوقع لكل رده فعل من الشريك, لا يخلق بهذا العقد ولا بكلمات المأذون السحرية التي تحلل في لحظة ما كان حراماً, وإنما تولد وتكبر بسنوات طويلة من العشرة والتفاهم والخلافات والتعود والرغبة الصادقة في إنجاح هذا المشروع وتلك الشراكة الأبدية, حتى يصبح الإثنين ممثلان لكيان واحد وكبير وهو الأسرة.
بالطبع سعدنا في أول أسبوع من الزواج, واستمتعنا بلعبة (العروسة والعريس ) اللعبة الرسمية في شهر العسل, وكان أحمد سعيد بدوره الجديد كرب أسرة, يأمر بالفطور أو بإعداد كوب شاي, يطالبني بتحضير الحمام وكي ملابسه, أو أن يذهب لشراء ما ينقصنا من حاجيات البيت, لأنه لا يريدني أن أنزل إلى الشارع وأحتك بالباعة! !
وهي سمة مشتركة في أغلب الذكور, أن يرى زوجته كلعبته الجديدة التي يريدها لنفسه فيتحكم بها, ويملك صلاحيات ربانية في منعها والسماح لها بالخروج من المنزل ( كما كان والده يفعل بأمه ), وكذلك معاشرتها وقت ما يشاء دون الحاجة إلى التودد لها أو التخوف من رفضها, - وهو للعلم فهم خاطئ عن العلاقة الزوجية توارثناه أباً عن جد, فعلي الرجل في كل لحظة يتقرب فيها لزوجته ولو كانت المرة المليون, أن يتعامل معها كأنها المرة الأولى, وأن يحاول جاهداً إسعادها ومفاجأتها وإبهارها بكل جديد, وإلا تحول الأمر لشيء ممل وبايخ بلا طعم, وإن كان الله قد منح الرجل الحق في تعدد الزوجات حتى بهدف التغيير, فعدم منح هذه الميزة للمرأة يجعل على عاتق الرجل مسئولية أكبر في أن يكون في كل مرة رجل مختلف بكلمات مختلفة وأداء جديد –.
كنت سعيدة أيضاً بدور ربة المنزل والمتصرفة في بيتي كيفما أشاء, أرتبه وأعد الطعام وأحضر أغراض زوجي وغيرها من مسئوليات الزوجة.
تجاور كالزيت والماء
بعد مضي أسبوعين بدأت أضجر من اختلافاتنا الكلية, - وإن بدت بسيطة وأنت تقرأها فأؤكد لك أنها أشياء قد تنغض عليك أيامك لو توافرت في شريك حياتك, ويجب على المخطوبين أن يتأكدا منها جيداً قبل الزواج- أنا كائن نهاري أنام في الثانية عشرة ( في حالات السهر ) وأستيقظ في التاسعة صباحاً, في حين أن أحمد كائن ليلي ينام صباحاً ويستيقظ في الرابعة عصراً, قد يبدو الأمر بسيط ولكن بهذه الطريقة نمضي أغلب الوقت وحيدين, ونتناول وجباتنا منفردين, ولا يعقل أن أتضور جوعاً حتى أحظى برفقة زوجي على المائدة! !
أرادني أحمد صورة طبق الأصل من والدته, ولم أكن كذلك, أرادني زوجة تقضي يومها في المطبخ تعد له ما لذ وطاب من الحلوى والولائم, وكنت أكره الطبخ ولا أفكر في الطعام, يكفيني كوب شاي وشطيرة جبن تسد جوعي وانتهى الأمر.
كان على استعداد أن يمضي أغلب يومه في متابعة التلفاز, والإشراف على سير العمل بالهاتف وهذا استفزني حقاً ( المال السائب يعلم السرقة ), كيف تكتفي بدور المدير ولا تتابع مالك عن قرب؟ , سؤال لم يمنحني حتى شرف الإجابة عليه! , بل اكتفى بانتقاد قراءتي الكتب في أول شهر لي في الزواج قائلاً: إنتي عروسة يا هانم, ارسمي (تأتوه), حطي روج, أو حتى تعالي نلعب أو نتفرج على التلفزيون سوى, هو أنا متجوز أفلاطون! ! ! ! !

والحق يقال لقد كنت كذلك أول أسبوعين قبل أن يحرجني مرتين, الأولى عندما لبست بدلة رقصت ووقفت على الطاولة أرقص على أنغام أغنية للمطربة هيفاء وهبي, فدعاني للجلوس حتى يتابع رقص هيفاء في التلفزيون! , والثانية حين صففت شعري على شكل جدلتين وغرة بسيطة, فنهرني بقسوة حتى أغير تسريحتي التي أبدو فيها (كالمتخلفين عقلياً )! ! .
كان يعشق المرأة المنسحقة الضعيفة بينما يتمتع هو بدور (سي السيد) فلا يشركني في قرار ولا يشاورني في أمر, المرأة في نظره لها دوان لا ثالث لهما, جارية في المطبخ وساقطة في السرير.
وكنت شخصية عملية وقد عاشرني لسنوات في العمل ويعرف جيداً من أنا, فكيف في ليلة وضحاها سأتحول إلى تلك الجارية والحرمة الهاربة من مسلسل حريم السلطان الذي يتمناها! !
ولذا كانت لقاءاتنا محدودة بحكم اختلاف ساعاتنا البيولوجية, والصمت عنوان حياتنا بحكم أنني امرأة ناقصة عقل ودين, حتى لعبة (العروسة والعريس) باتت سخيفة لأنه يتعمد إيقاظي بعد ساعات من النوم, لأفاجأ به يعزف منفرداً في مقطوعة موسيقية لابد من أن تعزف بآلتين! ! .
عقد مكتوب بقلم رصاص
مرت ثلاثة أسابيع, وجاهدة حاولت تجاهل هذه الاختلافات, أقنع نفسي بأنها مسألة وقت حتى نعتاد على طبائعنا المختلفة, أو نجد طريقة ما للتعايش معاً.
حتى جاء يوم وسافر أحمد إلى فرع الشركة في محافظة قنا, بعد ظهور عدة مشكلات في العمل بعد أن تركته بأمر منه.
ويوم عودته تزينت لاستقباله وحضرت عشاء خفيفاً, فمن غير المنطق أن يأكل (المسبك والمحمر) في الثانية صباحاً.
كان لطيفاً حتى وضعت العشاء, فتغيرت ملامحه وأمطرني بالسباب ونعتني بالإهمال والفشل, لم يأكل وبدوري رفعت الطعام, وأخذت بعض الأغطية لأنام في الصالة, جاءني غاضباً وأوقعني أرضاً وقال لي جملة كانت تعبر عنه بصدق بالغ: لن تعاقبيني بالنوم بمفردك, أنا في الأصل لا أتمتع بمعاشرتك, وليكن في معلوم لقد طلق خالي زوجتين من قبل وتزوج منذ أيام بالثالثة, أنا من عائلة لا تبقي على النساء إن لم نجد في قربهن راحة وخدمة ودلال, أنت تعلمين أنني عائد من السفر, كان عليك إعداد طعام جيد, وليمة تليق بي, وليكن في علمك حتى لو بقيتي 20 سنة على ذمتي سيبقى اسمك مكتوباً بالقلم الرصاص ولن أتردد في إلقائك في الشارع والزواج بأخرى تسعدني.
سحبني من يدي وألقى بي على السرير وأدار ظهره ونام, وبقيت لظهر اليوم التالي أبكي, وتوقعت أن يسرع بمراضاتي بعد رؤية وجهي الذي تورم من كثرة البكاء, ولكن هذا لم يحدث, وظللت لأيام أحاول ترضيته ولكنه قابلني بالكثير من القسوة والكره, نعم لم يكن غاضباً لقد كان كارهاً رافضاً, وجاءت فرصته للتعبير عن هذا الكره في شكل خصام طويل دام أسبوع لسوء فهم كان من الممكن أن يحل بحوار هادئ أو لعبة عروسة وعريس يحبها.
وقتها كان عمري 26 عاماً وكنت مرتعبة من نظرة المجتمع لي بعد أن أعود لبيت أهلي مطلقة في أقل من شهر على زواجي, فصمتت, وليتني لم أصمت.
لا تكون المفاجآت إلا في الوقت القاتل
دعينا للإفطار عند أهلي في أول يوم في رمضان وافق وقتها تاريخ 1- 9 - 2008, أي بعد زواجنا بشهر واحد, واستمر عقابه لي الذي لم أكن أعرف متى سينتهي, حدثت والدي الذي نصحني بالصبر لشهر آخر, حتى لا يتحدث الناس عني بالسوء, وبعدها يمكنني تركه.
أعدت أمي وليمة شهية للاحتفال بنا في أول إفطار معهم في رمضان, وضعت لقمة في فمي وأسرعت كالمسلسلات العربي إلى الحمام, خرجت منهكة لأجد أمي تضع اختبار حمل في يدي وتدعوني لتجربته, كنت مرتعبة وأنا أتابع شريحة اختبار الحمل البيضاء تتحول إلى اللون الوردي ثم تخرج لي لسانها بخطين ورديين, أنا حامل.
وبصوت عادل إمام (لقد وقعنا في الفخ )! ! ! ! ! !
يتبع. . . . 

بقلم الكاتب


كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة وروائية صاحبة رواية أكتوبر ٩٢الصادرة من دار ازاد للنشر