أصبح يناير عطلة رسمية في الجزائر، ويظهر اهتمام الدولة بالحفاظ على التراث الثقافي الأمازيغي وتعزيز الهوية الوطنية. فيناير هو احتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة، ويوافق يوم 12 يناير من كل عام، ويُحتفل به في كل من الجزائر وتونس والمغرب وليبيا وأجزاء من مصر والعالم، ويحمل دلالات رمزية وثقافية عميقة.
جذور الاحتفال
يعود تاريخ التقويم الأمازيغي إلى آلاف السنين، ويسبق التقويم الميلادي بـ 950 عامًا، إذ يرتبط الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بالزراعة والمواسم الفلاحية، ويُعد بداية عام زراعي جديد.
كيف يُحتفل بالسنة الأمازيغية في الجزائر؟
يُحتفل بشهر يناير بطرق متنوعة تختلف من منطقة إلى أخرى، خاصة في منطقة القبائل الجزائرية التي تعطيه طابعًا خاصًّا، ومع ذلك توجد بعض العناصر المشتركة:
الأطباق التقليدية
تُحضَّر أطباق خاصة بهذه المناسبة، مثل الكسكس والبركوكس الذي يشبه الكسكس، ويوجد طبق خاص يُطلق عليه "الشرشم"، وهو خليط من الحبوب يتكون من الفول المجفف والحمص والقمح، يُوضَع في الماء مدة ليلة كاملة ويُطهى يوم 11 يناير.

ثم إنه في منطقة القبائل تُحضَّر أكلات وحلويات تقليدية عدة، مثل "المبرجة"، وهي سميد يُمزج بالزبدة والملح، ثم يُجمع بالماء ويُمثل على شكل معينات، ويُحشى بالتمر ويُطهى على مقلاة، وكذلك "الخفاف" أو "السفنج"، وهو دقيق القمح اللين يُضاف إليه الملح والخميرة ويُجمع بالماء، ثم يُترك ليختمر، وبعد ذلك يُسخن الزيت، ويُؤخذ القليل من العجين ووضعه في المقلاة.
الزي التقليدي الأمازيغي الجزائري
يرتدي المحتفلون الزي التقليدي الأمازيغي، وهو تعبير عن الهوية الثقافية.

الموسيقى والرقص
تقام الحفلات والمهرجانات التي تشمل العروض الفنية والموسيقى والرقص الشعبي، ويجتمع الأمازيغ من مختلف المناطق للاحتفال بهذه المناسبة، ما يعزز الروابط بينهم.
ارتباط بالأرض والزراعة
يرتبط الاحتفال ارتباطًا وثيقًا بالزراعة والأرض، وهو رمز لتجدد الحياة وبدء دورة زراعية جديدة.
وحدة المجتمع
يجتمع الناس للاحتفال، ما يعزز الروابط الاجتماعية ووحدة المجتمع، وتختلف طرق الاحتفال من منطقة إلى أخرى، ولكنها تشمل بوجه خاص منطقة القبائل، وذلك عبر ما يُطلق عليه "الوزيعة"، إذ تتمثل الوزيعة في ذبح الأبقار وتوزيع اللحوم على الفقراء، ولهذا سُميت "الوزيعة"، مأخوذة من التوزيع.
الحناء: تُزيِّن النساء أيديهن بالحناء مع وضع نقوش ورسومات خاصة.
الأغاني والرقصات: تقام الحفلات والمناسبات الغنائية والرقصية.
رمزية الألوان
الأحمر: يرمز إلى الحياة والخصوبة.
الأصفر: يرمز إلى الشمس والحرارة.
الأخضر: يرمز للأرض والزراعة.
يُحتفل بشراء مجموعة متنوعة من المكسرات والحلويات والتين المجفف والتمر والبرتقال، ويُطلق على هذا الخليط "المخلط" أو "التراز" في بعض المناطق، إذ تُوضع هذه المكونات في قصعة كبيرة تُسمى "الميدونة"، وتُخلط من قبل كبير العائلة، ثم يُوضع طفل صغير في وسط القصعة وتُسكب فوقه المكسرات والفواكه جزءًا من مراسم الاحتفال.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.