يعشق الحي حين يموت


كانت ترتدي ثوبها الأسود الفضفاض، تندب زوجها فتغرق عيناها بالدموع وتجهش أخرى وتكتم أخرى، فكان أبناؤها مع كل تنهيدة تغرق أعينهم بالدموع فتنبش ماضي الفقيد وتذكر محاسنه بكل ما أوتيت من ذكر و ذاكرة، والسادة الحاضرين يحولون تخفيف ألمها بالمؤاساة والنصح ولكن عبثا حاولوا فمن يداه في النار ليست كمن يداه في الماء...

وأما الحاضرون فكانوا بين داع و آخر قارئ للقرآن وآخر واعظ و آخر يراقب الوجوه. 

وكلما مضى قليل من الوقت قام أحدهم مقدماً القهوة على روح المرحوم 

تفضل.. 

رحمه الله يرد أحدهم بعد شربه للقهوة.

ولأنك في مكان قد سكنه الحزن والموت سترى جميع ما تقع عينك عليه قد كساه السواد، الثياب، الوجوه، الجدران، الكلام، وحتى تلك الدموع التي تشق طريقها عبر الخدود...

ويستمر ذاك العزاء ثلاثة أيام، وفد قادم و آخرون مغادرون، وبعضهم يقوم بإحضار الطعام لأهل الميت مدة ثلاث أيام... وعند خروجك تسمع بعض الجمل من المعزي وصاحب العزاء. 

عظم الله أجركم... غفر الله لفقيدكم 

شكر الله سعيكم ورحم أمواتكم 

واللافت في العزاء ما قاله أحدهم حين غادر هو وأصحابه.

ما هذا النفاق يا سادة؟ ما هذه الدموع؟

أين..؟ تلفظ أحدهم لا شعورياً 

في منزل الفقيد ثم تابع وتظنون أن هذه الدموع دموع حقيقة وتنهد...

هي دموع تمساح، فهم قوم لا يعز حيهم إلا حين يموت.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Oct 15, 2021 - Jorri got7
Oct 14, 2021 - حبوشي شهيناز
Oct 14, 2021 - اسماء عمر
Oct 10, 2021 - اروى اياد
Oct 9, 2021 - اماني محمد
نبذة عن الكاتب