يسرا اللوزي وظاهرة التنمر على ابنتها وطريقة تعاملها مع الأمر

أولاً أود أن أعتذر عن هذا العنوان الوقح ولكن (ماشي يا أم الطرشة) كعنوان يمثل الجانب المظلم للسوشيال ميديا، كتعليق مكتوب على صورة لأم وابنتها فإنه ببساطة يمثل واقعاً أوقح أصبحنا غارقين فيه، هل تتوقع رد فعل أم على جملة كهذه كيف يكون؟ دعنا نرى بداية الحكاية أولاً، فمن الواضح أن التنمر لا حدود له.

اقرأ ايضاً التنمر مرض العصر

يسرا اللوزي وابنتها دليلة

يسرا اللوزي ممثلة مصرية وأم لطفلة جميلة "دليلة" والتي أراد اللَّه لها أن تُولد صمّاء، موقف لا تُحْسَد عليه حقاً وليس من السهل التعامل معه، ولكن اللَّه أعطاها أيضاً الوعي الكافي للتعامل مع هذه الطفلة وتربيتها بطريقة لا تشعر معها باختلافها عن باقي الأطفال.

فبدأت يسرا البحث عن طرق تعليم الأطفال من ذوي القدرات الخاصة، والاشتراك أيضاً مع المؤسسات المهتمة بذلك، وكان آخر مشاركاتها هذه في حلقة تليفزيونية مع مؤسسة إنقاذ الطفل منذ أيام قليلة.

وكالعادة شاركت يسرا متابعيها صورة لها من هذه الحلقة، وهنا بدأت المشكلة التي يمكن أن نلخصها في "جميعنا خلف الشاشة شجعان"، جاء تعليق من أحد المتابعين يقول: (ماشي يا أم الطرشة)، أنا كمستخدم لوسائل السوشيال ميديا صدمتني الجملة كثيراً، هذا خروج عن حدود التنمر واختراق صريح لحدود الأدب، هل ساعدت السوشيال ميديا على خروج الجانب المؤذي لدى الإنسان للنور؟

اقرأ ايضاً التنمر-مقال اجتماعي

التنمر البشع لإبنة يسرا اللوزي

فكرت قليلاً ما الذي يمكن أن يدفع إنساناً لقول شيء بشع كهذا؟ بماذا كان يفكر صاحب هذا التعليق عند كتابته؟ ماذا استفاد من جملة وقحة لهذا الحد؟ ماذا كان غرضه منها أصلاً؟ هل هو مريض نفسي أو مهمل وَجدَ مُتَنَفساً له خلف الشاشة أم مجرد ساعٍ للشهرة التي استحقها بجدارة على حساب ابنة ممثلة مشهورة؟

فكرة أنك خلف شاشة -وغالباً باسم مستعار أيضاً- ساعدت بشكل كبير على ظهور السواد الكامن داخل النفس، فلا يحتاج أي مريض ليتجمل ويرتدي قناع المثالية، بل بالعكس أصبح الكثير من هؤلاء المرضى يعدون سريعاً للاختباء في السوشيال ميديا ليستطيع أن يظهر بطبيعته المؤذية دون تكلف ودون أي مراعاة لشعور الغير.

وبالرغم من أن رد يسرا على هذا التعليق كان في منتهى الأدب، واستطاعت بذكاءٍ الخروج من هذا السخف إلا أن هذه الواقعة ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة.

(ماشي يا أم الطرشة)

اقرأ ايضاً التنمر..أسبابه ونتائجه

 علاقة تطبيق صراحة بالتنمر

يمكننا القول إن هذه النوعية من التعليقات الوقحة يمكن أن نعتبرها ظاهرة، ظاهرة بدأت مع بداية انتشار تطبيق يسمى صراحة، هذا التطبيق يسمح لك أن تُرْسل رسالة لشخص ما دون الإفصاح عن هويتك الحقيقية مما أعطى فرصة لظهور كمية كبيرة من الحقد والضغينة، غالبية مستخدمي هذا التطبيق وصلهم رسائل كثيرة من نوعية: أنا أكرهك، أنا أحقد عليك، لماذا أنت محبوب جداً وأنا لا؟ لماذا تمتلكين أنتِ كل شيء عكساً مني؟ والكثير...

في حين أنك لو كنت صريحاً حقاً لن تحتاج لمثل هذا التطبيق لتقول ما يدور بخلدك، وأغلب مستخدمي صراحة هم أبعد ما يكون عن الصراحة مما يجعلنا نتساءل: إذا كنت مجهولاً هل يعطك هذا حق التصرف بوقاحة؟                         

ثالثاً: "من أَمِنَ العقاب أساء الأدب"

أتذكر حين كنا صغاراً تعلمنا أن هناك ما يُعرَف بالآداب العامة في التعامل مع الآخرين، أين ذهبت أبسط قواعد هذه الآداب العامة؟ هل حقاً أصبح ما يحكمنا فقط هي مقولة "من أَمِنَ العقاب أساء الأدب"، دوماً ما كنت أتخيل أنه من البدهيّ جداً أن الجميع يدركون جيداً هذه الآداب المتمثلة في مراعاة شعور الآخ.

والقول الحسن، وعدم رد الإساءة بمثيلها وغيرها الكثير، ولكن يبدو أنني ما زلت أعيش في المدينة الفاضلة، ولا أدرك جيداً خطورة العالم الحالي، والكارثة الأكبر أن هناك جيلاً كاملاً تتمثل كل طفولته في السوشيال ميديا "لنا اللَّه".

التنمر والجانب المظلم للسوشيال ميديا

هل يمكن أن تعتبر هذا من مساوئ السوشيال ميديا؟ التنمر، إساءة الأدب مع الغير، أو السب، أو القذف وغيرها، ألم نفكر لحظة أن ذلك هو الجانب المظلم من النفس البشرية الذي أظهرته السوشيال ميديا عياناً للجميع وتحديداً التنمر الذي أصبح شيئاً أساسياً في السوشيال ميديا وإن كان في أغلب الأحيان يكون في إطار كوميدي؟

لكن هذه الكوميديا خلفت وراءها ربع مليار طفل حول العالم يتعرضون للتنمر حسب آخر إحصائيات منظمة اليونسكو مما يؤثر بصورة مباشرة على الحالة النفسية للطفل، فالسوشيال ميديا مجرد وسيلة لا داعي لإلقاء اللوم عليها.

وكالعادة دوماً نتفنن في استخدام أسوأ جوانب التكنولوجيا، راجع نفسك أولاً قبل إلقاء اللوم على الغير أو على السوشيال ميديا، جميعنا أصبحنا في حاجة لمحاسبة النفس، ومراجعة مبادئنا يومياً خشية العدوى بما يُعْرَف بالجانب المظلم للسوشيال ميديا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة