خواطر وجدانية | يبقى الأمل
..
ها نحن نعود إلى الصفر...
لقد عدتُ إلى الصفر يا أنا...
ولا أستطيع أن أعود إليكِ هذه المرّة...
أصبحت أبعد عن ذاتي التي لم أعد أعرفها...
هل كنتُ أعرفها أصلاً؟!
نام الشغف على وسادة الأميرة النائمة..
والأحلام اختبأت في زاوية مظلمة..
وأنا وحدي... وسط تلك الغرفة..
كل جدرانها متشابهة...غرفة كروية..
جلستُ صامتة أراقب دوران عقارب الساعة..
وكأنها الأرض تدورُ بي، وأنا في منتصفها..
تلك الساعة هي الشيء الوحيد الذي أشعر بحركته..
الزمن الذي يهرب مني ولا أستطيع أن أمسك به..
والأرض تدور..
لا نستطيع الإمساك بها ولا إيقافها ولا الدوران معها..
إني الآن على عقرب الدقائق في الدقيقة الثلاثين بعد الثانية عشر...
لا بدّ أن تشرق الشمس.. فلملم فتات نفسك..
سأدور الدائرة بأكملها.. مرّة واثنتين حتى أجد حلمي..
سأفرد جناحيّ ولن أنتظر النافذة حتى تفتح...
سأكسر النافذة وأُعانق السماء.. سأطير.. وسأصل..
سأجعل الساعة تدور من أجلي..
تركض عقاربها حتى يحين موعد انتصاري.. موعد نجاحي..
سأهتف بأعلى صوت "لقد فعلتها.. لقد نجحت".
حكم علينا بالانتظار...
كلّما خطَّطنا لخطوة جديدة بعد صراع طويل مع التفكير والتدقيق لمعرفة ماهية هذه الخطوة.. نقف بعدها دهراً بسبب كلمة "عندما" ويتكرَّر السيناريو مرّة تلو الأخرى..
سوف أقوم بكذا "عندما" يحدث كذا..
الذي يكون مفتاح تلك الخطوة... وتعود مرحلة الركود والترقب... وأحياناً ننسى ما كنّا ننتظر...
نركض إلى الملجأ الذي نهرب إليه من وحشة الأيام المبهمة.. ضبابية الملامح وذلك الشيء الذي نملأ به وقتنا بحجة الترفيه، أو بحجة القيام بشيء مفيدٍ أو مسلٍ..
نتعلق بمسلسل مثلاً.. نُحبّ شخصياته، ونعيشُ معهم أحداثهم، نحزن لحزنهم، ونفرح لفرحهم، وعندما يقترب للانتهاء يزداد الحماس، ثم عندما ينتهي نشعرُ بضياع كبير..
أين ذهبوا؟
كيف سيعيشون؟
مع من سأسهر كل يوم؟؟
هذا كل شيء نفكر بفعله.. كل حلم نعيشه ونحاول أن نقنع أنفسنا أنه حقيقة، ثم فجأة نستيقظ لنكتشف أننا في ضياع كبير، وأننا ما زلنا ننتظر ذلك الباب حتى يُفتح لنحقق ذلك الحلم..
وتعود يد الأمل تربت على أكتافِنا لتقنعنا بضرورة المحاولة مجدداً، والبحث عن ذلك المفتاح...
حسناً...
ربما المفتاح في يدنا لكننا اخترنا الباب الخطأ...
إذن لنعد خطوتين إلى الوراء... لنجعل مساحة رؤيتنا أوسع... لنختر الرجوع بأنفسنا ولنبحث عن النور.. لنعرف الطريق الصحيح...
لنسلك ما هو مناسب لنا... ليكون المسار صحيحاً من أوله...
عندها سيكون الباب مفتوحاً... لندخل إلى ساحة معركتنا واثقين الخطوة وكأس النصر بأيدينا...
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.