نص شعري وجداني يفيض بالعشق والشوق والانتظار، ويرسم مشاعر امرأة معلقة بين الحنين والأمل، تستحضر صورة الحبيب وسط أجواء البحر والمدينة والحرب. تمتزج في القصيدة صور اللاذقية الساحلية مع نبض الحب والدعاء، لتقدم تجربة عاطفية عميقة عن الغياب والرغبة في اللقاء، بلغة شاعرية غنية بالاستعارات والصور الحسية.
يا من تلتحف بأمواج اللاذقية
وتتركني أسكن في حوافّ
المحار وصداها
أين أخبئ كل هذا الوجيب
المشتعل بين أضلعي
كلما مرّ طيفك
كغيمة ماطرة
على صدرٍ
أنهكه الانتظار؟
أنا التي ذكرتها
قصائد البنفسج
وبكت لأجلها الغيوم
لست سوى امرأة
تفتِّش عنك
في زحمة الدعاء
أكتب إلى الله
أغاني العشق
وأنتظر أن يأتيني
وجهك من خلف
غبار الشوق كنبضٍ
يحيي ما أجدب
من قفر روحي
إن كانت المدينة
تخبز روحها للثوار
فأنا أخبئ لك طحين
كياني كله.. أعجنه
بدموع اللهفة وأخبزه
على جمر حرارتي
لأطعمك إياه حين
تشرق في محرابي وحدك
يا شهيدي....
وربُّ الورود والبارود
إن كانت الشمس
قد انحنت خاشعة
أمام وجه امرأة ساحلية
فما لي أنا وقد نظرتُ
إلى عينيك إلا أن أذوب
كقطعة سكر
في فنجان قهوة
عشيقٍ لا يشبع؟
أعلم أنك تحوم
حول روحي كالفراشات
المنهكة تعبًا
من سفر الحرب
لكنني أريدك هنا
لا طيفًا تلاعب الريح
بل نارًا تحرق برود
المسافات وتطأ أرض
لهفتي بلا استئذان
تعالَ لنعصر معًا
شيخوخة الخوف
من أصابعنا
ولنترك للحمام
أن يقرأ رسائلنا
السرية على أسوار
قلاع عتيقة
هل تسمع نبضي
كيف يدق أبواب صدرك؟
إنه لا يطلب إذنًا
بل يقتحمك اقتحام
الغيمة للسماء العطشى
يا من تجيد قراءة وجهي
كما يقرأ العابد
تعويذات النجاة
انظر إليَّ الآن
كيف تحوَّلت
شمس أيامي
إلى مدارٍ يطوف
حول فلكك وحدك
لا تبتعد أكثر
فالعطش بلغ مبلغه
والروح أصبحت أصفى
من ماء بارد ينسكب
على جمر جسدٍ
يحترق بذكرك
تعالَ...
ففي قلبي لك معبدٌ
لا يدخله إلاك
وفي شفتي عسلٌ
ما استحلفتُ به يومًا
غير شفتيك
أنا لك سماءٌ وأرض
فانزل فيّ كيف شئت
وأمطر على عرش
جوارحي حتى يرتوي
الكون من خمر اتحادنا الأبدي....
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.