ما خلقنا عبثًا، ولكنّا خلقنا لهدفٍ ولكلّ منّا دور لا يقل أهميّة عن الآخر، وداخل كل منّا هبة وموهبة أو مهارة تميّزنا عن الآخرين، علينا أن نفتش في ذواتنا لنكتشف ونستغل هذه الأشياء الثمينة لكي ننفع بها أنفسنا ومن حولنا وأن نسارع جاهدين أن نترك شيئًا جميلًا في كلّ مكان نكون فيه وفي كل إنسان نقابله.
أن تكون سببًا في بسمة أحدهم عندما يتذكر ذلك السرور الذي أدخلته عليه في لحظات حزنه وانكساره، أن تكون اليد التي تقدّم العون والمساعدة في أوقات الضعف والأزمات، أن تكون سندًا ثابتًا قويًا لا يمل ولا يكل ولا يميل، ولكنّك تبذل ما في وسعك لتكون داعمًا بكلّ شيء تملكه من أجل من تحبّهم، أن تكون كلماتك كالبلسم الشافي والنسيم العابر لا تحرج ولا تجرح بها أحدًا، أو أن تكون تلك الكلمات دواءً واحتواءً تحيي نفوس سامعيها وتُشفي جراحهم وتبعث الأمل والطّمأنينة في نفوسهم، أن تقوم بنشر علم اكتسبته في مسيرتك لتنفع به غيرك وتؤثّر فيه.
فما الحياة إلّا رحلة قصيرة بها محطاّت وطرق محتم علينا السير فيها واكتشاف معانيها، وتذوق نعيمها ومرارتها، وبها نسعد وبها نشقى، ونهبط ونرتقي، نفارق ونلتقي، نرضى ونشتكي، ولكن قبل أن تنتهي رحلتك اسأل نفسك هل تركت بصمتك؟
إن أردت أن تترك بصمتك وتكون مطمئنًا بعد انتهاء رحلتك، عليك في كلّ مكان أن تترك أثرًا، وأن تكون مثمرًا كالشجر سوف تجعل لك مكانًا في قلوب البشر، وتكون لك مكانة متميّزة بها تعلو وتستمرّ، وسيرة طيّبة بعد مماتك تستقرّ في نفوس من أثّرت فيهم. فما أجمل أن تكون غائبًا حاضر من أن تكون حاضرًا غائب.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.