ما هي ظاهرة وهم سبق الرؤية؟
على الرغم من عدم تحديد أسباب للشعور بوهم سبق الرؤية حتى الآن فإنه من الجيد أن العلم أخيرًا أصبح جادًا في دراسة هذه الظاهرة الغريبة.
المصطلح الفرنسي الأصل الذي يعني "شوهد من قبل" صاغه الفيلسوف والباحث النفسي الفرنسي (إميل بويراك) في عام 1876م، ولكن الناس مروا بهذا الإحساس قبل فترة طويلة من تسميته.
وعلى مر القرون اتخذ الإنسان "وهم سبق الرؤية" دليلًا على ما كان يؤمن به، فمثلًا، نظر (سيغموند فرويد) إلى "ديجا فو" فرأى رغبات مكبوتة، واعتقد (كارل يونغ) أنه مرتبط باللّاوعي الجماعي، ووصف أفلاطون شيئًا مشابهًا للديجا فو كدليل على وجود حياة سابقة، وبالطبع هناك فكرة حديثة في هوليود مفادها أن "الديجا فو" ما هو إلا نتاج خلل في الماتركس (المصفوفة).
الكثير من النظريات لتفسيره
بمجرد أخذ أبحاث "وهم سبق الرؤية" على محمل الجد بدأت الكثير من النظريات في الظهور حول ما يحدث في الدماغ أثناء الشعور بهذا الإحساس.
فمثلًا، إحدى الفرضيات هي أن الديجا فو سببه الذاكرة، مثل أن تكون قد واجهت شيئًا ما، لكن لا يمكن لعقلك الواعي تذكره، وعندما تصادف شيئًا مشابهًا فإنك تشعر بالألفة، ولكن لا يمكنك استدعاء الذاكرة، وتدعم تجارب كليري للواقع الافتراضي هذا الرأي، فالتشابه المكاني -وليس أي تفاصيل محددة- هوالذي يثير الشعور بالألفة.
التفسير العلمي الدقيق
التفسير العلمي الأكثر دقة لهذه الظاهرة ربما يرجع إلى شذوذ الذاكرة حينما تعطي مشاعر خاطئة تقول للمخ بأننا عشنا هذا الموقف من قبل، لكننا لا نستطيع تذكر تفاصيل الموقف السابق (أين، متى، كيف)، عندما يمر الوقت، الشخص يستطيع استرجاع بعض التفاصيل المشوّشة في الحادثة الجديدة ولكن من المستحيل استرجاع تفاصيل الحالة الأولى (والتي كانت في بالهم عندما كانوا في الحادثة الجديدة) وهذا عادة ما يكون بسبب تشابك في الأعصاب المسؤولة عن الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى، الأحداث تتخزن في الذاكرة قبل أن تذهب إلى قسم الوعي في المخ البشري وتعالج هناك، الدماغ يختزن الذكريات في منطقة عروية في وسطه تسمى الحصين (hippocampus)، لكن دراسة جديدة تفترض أن جزءًا صغيرًا منه يسمى التلفيف المسنن (dentate gyrus) مسؤول عن الذكريات المتسلسلة، أي التي تسمح لنا بالتمييز بين الأحداث والمواقف المتشابهة، قام البروفسوران (سوسوموتونيجاوا وتوماس ماكهوج) من معهد (ماساشوستس) باستيلاد فئران لا تعمل منطقة الحصين لديها بكفاءة تامة، وكانت النتيجة أن عجزت الجرذان عن التمييز بين موقفين متشابهين. ويقول تونيجاوا: "إن الأمر لا يدعو إلى الاستغراب عندما تدرك أن خلايا التلفيف المسنن تتعرض للتلف".
تفسيرات تعتمد على الذاكرة
الشبه بين المقدمات التي تحفّز ظاهرة الـ(دَيْ چاڤو) وبين تلك التي تحفّز بعض الذكريات في المخ هي تفسير آخر. أي أن بعض المشاعر الحالية تجلب لنا تفاصيل حوادث سابقة في الماضي فهنا تحدث ظاهرة الـ(دَيْ چاڤو). هذا التفسير يتيح للعلماء تطوير العديد من الأبحاث التي من شأنها أن تخلق حالات (دَيْ چاڤو) حسب الطلب لدراستها تحت ظروف علمية، بعض العلماء يعتقد بأن الـ (دَيْ چاڤو) تتعلق بوظيفة الإدراك المألوف في الذاكرة، وأيضًا هناك تفسير آخر يقول بأن الـ(دَيْ چاڤو) ما هي إلا نتيجة معلومات قد تعلمناها من قبل ولكن نسيناها والآن استطعنا استرجاعها فيُخيّل لنا بأننا نعيش الموقف مرتين (المخ البشري لا يمسح أي معلومة سجلها وإن نسيناها).
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.