وهم المعرفة

كل منا لديه المراوغة المعروفة في أدمغتنا مما يجعلنا نعتقد أننا نعرف أكثر مما نعرف بالفعل، الناس الذين يبالغون في تقدير أنفسهم هم أقل الناس معرفة إذن ما هو وهم المعرفة الذي يجعلنا نتوهم المعرفة دون وعي منا ؟
وهم المعرفة هو عكس الجهل فالذي يجهل موضوع معين سوف يعترف بأنه لا يعلم. وما نعيشه حالياً في عصر النت والمعلومة المتاحة للجميع في كل الأوقات وسهولة الحصول عليها أدى إلى نشأة وهم المعرفة فحينما نقرأ مقالاً عن الذكاء الاصطناعي مثلاً ثم نشارك تلك المعلومة ونتحدث عنها وكأننا نعرف التفاصيل ولكن نصطدم بأول سؤال عن كيفية عمل الذكاء الاصطناعي والخوارزميات الخاصة به، أو حتى ما هي آخر تطوراته؛ وتلك التفاصيل الدقيقة التي تتعلق بحيثياته ندرك أننا لا نعلم شَيْئًا، وأحب أن أنوه أن وهم المعرفة لا يؤثر في مدى معرفتك أو إدراكك على معرفة المهام التي تتطلب تلك المعرفة فقط فالشخص الذي لا يملك المعرفة المسبقة عن موضوع معين سوف يعتقد أنه مع أول اكتساب للمعرفة المتعلقة بالموضوع بأنه أصبح يملك المعرفة التي تجعله ملماً بشكل كامل بما يتعلق بتلك المعرفة المكتسبة.
وكما قال عالم الفيزياء Stephen Hawking ((أعظم عدو للمعرفة ليس الجهل وإنما وهم المعرفة)) وقالوا قديماً (( العلم ثلاثة أشبار من دخل في الشبر الأول تكبر، ومن دخل في الشبر الثاني تواضع، ومن دخل في الشبر الثالث علم أنه لا يعلم)).
فالمعرفة مجال ليس لها حدود وليست محدودة بمعلومات نجمعها من منشورات من وسائل التواصل الاجتماعي أو مقاطع اليوتيوب ونشاركها لأصدقائنا لأنها نالت على إعجابنا وقد لا يكون لها أساس من الصحة وإنما المتخصصون وحدهم الذين باستطاعتهم تفنيد تلك المعلبات الجاهزة ووضعها في إطارها الصحيح والمناسب ومعرفة صحتها من خطأها.
قد يكون العصر الذي نعيش فيه وسرعته يجعلنا نفقد القدرة على التركيز، والتحليل، والانتباه أيضاً فالتفكير في أمر محدد ومحاولة جلب المعلومات الصحيحة عنه يستغرق وقتاً ويتطلب المهارة والخبرة والموضوعية فالمعلومات المتناثرة في النت عموماً وفي وسائل التواصل الاجتماعي خصوصاً تجعلنا نظن أننا نعرف أكثر مما نظن.
مثال آخر يوضح وهم المعرفة القراءة من ملخصات الكتب المقروءة أو السمعية التي لا أنصح بها عادةً فمجرد الاستماع لمخلص الكتاب أو قراءة بعض السطور عن أهم النقاط المذكورة في الكتاب، يظن القارئ بأنه قرأ الكتاب كله بمختلف أطروحاته ويستطيع أن يبني ويتبنى وجهة نظر بناء على الكتاب الذي بالكاد لم يقرأ إلا عناوينه الأساسية، كشخص تعلم الإقلاع بالطائرة ولم يتعلم الهبوط أو التعامل مع الأجواء ويعتقد بأنه يعرف قيادة الطائرة والتعامل مع جميع الظروف التي سوف يمر بها حتى لحظة الهبوط.
ومن أجمل ما قيل عن وهم المعرفة في عصرنا الحالي مقولة رجل الأعمال Naval Ravikant لا تعطني المحاضرة أعطني الكتاب، لا تعطني الكتاب أعطني المقال،  لا تعطني المقال أعطني التغريدة، لا تعطني التغريدة فأنا أعلم بالفعل.

وللخروج من مأزق وهم المعرفة يجب أن نستبدل تلك العبارة بحب المعرفة فحب المعرفة سيجعلنا في استمرارية للتعلم دون أن نُحجِم معلوماتنا في قالب واحد ونشارك معلوماتنا التي لا نعرف صحتها ودقتها دون وعي منا تحت فخ وهم المعرفة، والآن عزيزي القارئ ما هو الموضوع الذي ظننت بأنك ملم بجميع نواحيه حتى أدركت بأنك تحت مصيدة وهم المعرفة شاركنا تجربتك في التعليقات.

بقلم الكاتب


مدون وكاتب محتوى https://katib-mohtwa.com


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

Kholoud Softa - Oct 10, 2020 - أضف ردا

صراحة موضوع شيق وأسلوب سلس.. مواضيع وهم المعرفة من حولنا كثيرة جدًا وعلى الإنسان أن يسخر لنفسه القليل من الوقت ليكتسب تلك المعرفة بدل من توهمها بالطرق السابق ذكرها..

أصبت في طرحك أيها الكاتب.. دمت بود

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مدون وكاتب محتوى https://katib-mohtwa.com