ونس الغنا مع صلاح جاهين

بعد الطوفان نلقى الصديق الزين
نتسندوا على بعض بالكتفين
ونقول ده والله حرام
ما نبتديش العلام غير بالطوفان يعني
لازم طوفان
بعد الطوفان الجو شبوره
ننده لبعض بهمسه مزعوره
بشويش نمد الايدين
يالي انت جنبي انت فين
كان فيه طوفان وخلاص مبقاش طوفان
المسني ونسني انا حيران

هذه واحدة من أغنيات صلاح جاهين التي تزورني كثيرًا عندما أسير فى شوارع القاهرة ليلًا  مثلما تعودت أن أردد فوق الارصفة الخالية بعض رباعياته التي أحفظ الكثير منها والتي سمعتها مغناة أيضا.

ايديا فى جيوبى وقلبى طرب

سارح فى غربة بس مش مغترب

وحدى لكن ونسان وماشي كده

بابتعد ماعرفش أو باقترب

لماذا لأغنية صلاح جاهين هذه المكانة التى تحتلها فى روحي؟

لأنها أغنية انسانية في الاساس، تشاركك لحظات الفرح والحزن والحب والألم والسعادة والحنين،  الأغنية عنده ليست مجرد كلمات توضع بجوار بعضها ليست معان مستهلكة يتم اعادة تدويرها وتقديمها مرة أخرى.

بساطة اللغة وعمقها في الوقت نفسه هي أكثر ما يميز اغنية صلاح جاهين فبعكس كل من كتب الاغنية تتميز الاغنية التي كتبها شعراء العامية وهو واحد من أهمهم بأنها تزخر بالصور الشعرية التي تنقل المعنى وتفتح أفقًا للخيال لترى أمامك المعنى كمشهد من الصعب نسيانه

شباك الأمل وفتحته

والدنيا جناين تحته

يا دموعي خلاص ارتحتوا

وفي اغنية أخرى يقول:

الشـــوارع حـــواديــت
حواداية العشق فيهـا ، وحواداية العفـاريـت
وحـــدوا الله
الشـارع ده كنـا ساكنين فيـه زمـان
كل يوم يضيق زيادة عــن مــا كــان
أصـبــح الآن
زي بطـن الأم . مالناش فيه مـكــان
والشـارع ده رحنـا فيـه المــدرسـة
اللي باقي منه باقي ، واللي مش باقي اتنسى
كنسوه الكناسين بالمكنسة

كلمة صلاح جاهين نافذة  مخترقة تذهب لأبعد نقطة فى الروح لتسكن فيها ولا أجد سببا لذلك سوى الصدق الذي كتب به كل ما كتب، كلمة تذهب الى القلب مباشرة.

عندما أمر بجوار مدرستي القديمة وأرى الشباك الذي كنت أجلس الى جواره يأتيني صوت ماجدة الرومي مخترقا كل تلك السنوات متغنيًا بكلمات صلاح جاهين

باي باي باي باي

فتناكي بعافية يا شبابيك
عقلنا كان يسرح براها
وتجينا م المجهول مزازيك
تنادينا وآدينا طاوعناها
وانتا يا دي الملعب
وانتي يا دي التوتة
كانت حدوتة
وتوتة توتة
وخلاص بنقول
باي باي على طول
يا مدرستنا يا حبيبتنا

أما فى أغنية شيكا بيكا فلا أعرف حين اسمعها هل أضحك أم أحزن أم أبكي لا أعرف ما الذي يحدث بداخلى مزيج متداخل من المشاعر ، كيف مزج هكذا بين الشقاوة والفرح والألم الذي يسكن كلمات تبدو مبهجة، هي روحه التى كتبت فجاءت الكلمات بكل هذا الصدق

أنا بضحك من قلبي يا جماعة

مع إني راح مني ولاعة
وبطاقتي ف جاكتة سرقوها
وغتاتة كمان لهفو الشماعة
بقيت أرجف م السقعة
لكن بضحك
الضحك ده مزيكا
كهربا علي ميكانيكا
اضحك ع الشيكا بيكا
ها ها ها ها.. ع الشيكا بيكا

أنا راح مني كمان حاجة كبيرة..
أكبر من إني أجيب لها سيرة

قلبي بيزغزغ روحه بروحه
علشان يمسح منه التكشيرة
ادعوله ينساها بقى ويضحك
الضحك ده مزيكا
كهربا علي ميكانيكا
اضحك ع الشيكا بيكا
ها ها ها ها.. ع الشيكا بيكا

وبرغم كل هذا الألم الذى يملأ العالم تأتي كلمات صلاح جاهين كتربيتة فوق الكتف وحضن يهدهد هذا الحزن، كلمات ترسم البسمة مرة أخرى فوق الوجوه فأردد معه:

 وأرجع وأقول
لسه الطيور بتفنّ
والنحلايات بتطنّ
والطفل ضحكه يرنّ
مع إن مش كل البشر فرحانين

الحديث عن أغاني صلاح جاهين قد يطول بنا دون أن نوفيها حقها، ذلك لتنوع المجالات التي كتب فيها فالأغنية الوطنية التي كتبها والتى تعد سجلًا لأفراح وانتصارات وانكسارات الوطن لا يمكن تجاهلها، وأغنياته للأطفال التي كتبها بروح طفل تعد نموذجًا للأغنية التي يجب تقديمها للطفل مثل أغنية أبريق الشاي، بالمناسبة حينما أطالع صور صلاح جاهين لا أرى أمامي إلا طفل كبير  بدهشته وبراءته وشقاوته وخفة دمه التي انعكست في كل ما كتب.

بقلم محمود فهمي

 

 

 

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب