ومن النمل .. بعض الحكمة

من حكايات جدتي التي كانت ترويها لنا قديما، ثمة حكاية غريبة عجيبة لا أدري لماذا تذكرتها الآن وأنا أتابع أحد الأفلام الوثائقية عن مملكة النمل وعالمها العجيب والمدهش!
وإليكم مضمون الحكاية:
يقال إن نبي السماء سليمان الحكيم مر يوما على مملكة النمل ثم تحدث إلى إحدى النملات سائلاً عن مقدار ما تأكله من الطعام خلال عام واحد، فأجابته بأنها تتناول في العام الواحد بما مقداره حبتي ذرة فقط، فأخذها سليمان ووضعها في إناء واسع محكم ووضع لها حبتي ذرة في الإناء وما يكفيها من الماء ثم تغاضى عنها لمدة عام كامل وعاد إليها فوجدها لم تأكل سوى حبة ذرة واحدة فيما ظلت محتفظة بالأخرى سليمة!
دُهِشَ النبي الحكيم وسألها باستفهام استنكاري:
- سبق أن أخبرتني أيتها النملة أنك تأكلين في العام الواحد مقدار حبتي ذرة، وقد وضعت ما يكفيك لعام كامل. . وها قد مر العام ولم تأكلي سوى حبة واحدة فما الذي طرأ عليك يا ترى؟ !
وبفطرتها البريئة النظيفة. . استغربت هذه النملة المحبوسة. . صدور هكذا تساؤل من قبل نبي حكيم ثم أجابته بجملة مختصرة مليئة بالإيمان والنقاء والطهارة:
- لقد علمت يا نبي السماء أن مصدر رزقي هذا العام كان بيد مخلوق، فخشيت أن ينساني أو يتغافل عني في العام القادم فاحتطت واحترزت، فيما كان خالقي من قبل هو مصدر رزقي وكنت أثق أنه لن ينساني!
وأثناء تلك اللحظات الحوارية بين النملة والملك الحكيم. . مرت أفعى عملاقة وكانت في شدة جوعها، وطلبت من النبي الملك ما يطفئ جوعها فأمر الملك خدامه بإطعامها. . فكانوا يقدمون لها أصناف الطعام والشراب وهي تلتهمه بشره ثم تصيح:
الجوع الجووع يا نبي الله. . بمعنى أنها لم تزل جائعة ولم تشبع بعد. . واستمروا بتقديم كل ما لديهم حتى انتهى ونفد وما زالت الأفعى جائعة. . وهنا أعلن الملك عجزه عن إشباعها. . فما كان منها إلا أن فتحت فمها وتوجهت إلى السماء مستغيثة. . وإذا ببعض بقليل من الضباب يتجمع أمام فمها المفتوح فارتشفته بنهم ثم استقرت شابعة هانئة! !
حكايات فيها غرائب وعجائب وتسلية ودراما تشويقية ممتعة. . لكنها بالطبع ممتلئة بالحكمة والخيال التشخيصي الدقيق لطبيعة المخلوقات وفطرتها. .
طبعا. . بصرف النظر عن صحة الحكاية أعلاه من عدمها. . وبمعزل عن بعدها الإيماني المبني على الثقة المطلقة برب السماء، إلا أنها بالفعل حكاية. . تستحق التوقف عندها وقراءتها كثيرًا من مختلف أبعادها وزواياها ودلالاتها، لا سيما فيما يتعلق بالبعد الاقتصادي والمعيشي في حياة الأفراد والأسر. . وكيفية اتخاذ الاجراءات الاحترازية، وضرورة ابتكار وتطوير منظومات الادخار. . وتأمين القوت الضروري ولقمة العيش لأقصى فترة ممكنة!
نعم. . الزمن متقلب، والأيام دول والمستجدات والطوارئ كثيرة ودوام الحال من المحال. . لكن تبقى الاستفادة من تجارب الآخرين ونظرياتهم وفلسفاتهم وغربلتها والبناء عليها أمر مطلوب من كل إنسان عاقل وخصوصا إنساننا اليمني الذي يعيش أسوأ مراحله المعيشية على الاطلاق!

دمتم في أمان أعزائي. .

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.