وماذا بعد؟


كنا هنا أنا وأنت صغارا نجلس أمام التلفاز عندما يحرز الفريق الذي يشجعه والدينا هدفا نصفق ونسعد لسعادتهم غير مدركين بما يحدث، ولماذا هذه السعادة! هم يصفقون ونحن نصفق بمبدأ (هي جت علينا!!).

ثم كبرنا شيئا فشيئا فبدأنا نعرف سبب الفرحة وسبب التصفيف وبدأ يكبر لدينا حب النادي الذي رأينا الفرحة تعلو لأجله، وبدأنا نسمع عن مصطلحات مثل حب النادي والانتماء والكيان وغيرها من المصطلحات المختلقة الوهمية التي كانت تسقى للمشجعين سقيًا، ويتم ترديد هذه المصطلحات بكامل القوة العقلية ولكن ليس بكامل النضج العقلي، وهذا هو مربط الفرس ومفتاح الفكر السليم المبين للفَرْق... الفرق بين أن تكون محبًا للفريق بعقل فتفرح عند فوزه ولكن لا تأبه بخسارته، لأنك موقن تماماً أن هذا الفريق الذي تحبه لن يكون شفيعاً لك في الآخرة، ولن يحقق لك شيئاً مما تريد في الدنيا...هذا الفريق لا يعرفك أصلاً يا عزيزي فلن تراهم يعطونك ثمنا لتشحعيك أو يعطونك نفقة من الأموال الطائلة لديهم تعينك على الضائقة المالية لديك.

ولا تأبه بهؤلاء الذي يقولون لك أين الانتماء؟ ويقولون لك أنت مسكين لم تذق طعم الانتماء والشعور بالعشق للكيان!!... صدقني هؤلاء هم المساكين حقاً، هم ممن يستحقون الدعاء لهم بالشفاء العقلي من هذه المصطلحات الزائفة التي سيكتشفون أنها لا تسمن ولا تغني من جوع.

الرياضة يا صديقي أخلاق وهواية للتسلية قبل أن تكون حب وإعجاب بالفريق الذي تحبه أخلاق لدرجة التقديس... الرياضة كما نراها في لاعبي بغض من فرق العالم الذي يتبرعون بجزء من أموالهم للفقراء والاجئين، والذين يرفضون العنصرية ويصرحوا بذلك، والذين إذا انتصروا فرحوا بذلك دون الفئة الأخرى التي تهم بالانتقاص والسب والألفاظ الخارجة التي يوجهها بعض لاعبي الفرق للفريق المنافس لمجرد أنهم انتصروا عليه فيخرجون كبت الحقد والبغض والكراهية في أقوالهم وأفعالهم، وما تخفي صدورهم أكبر.. لا يستويان بالتأكيد هم ومن يخرجون بتصريحات دعم وتحية للفريق المنافس بعد الفوز عليه، يفوزون في صمت ويهزمون في صمت ولا يخرجون بشماعات لتعليق سبب هزائمهم الوهمي من تحكيم أو حظ أو سحر أو غير ذلك فيركزون على تصحيح الأخطاء فحسب.

الرياضة مبادئ وحب وتسامح خارج الملعب قبل أن يكون داخله؛ فافرحوا ولكن لا تحزنوا فلا أحد يأبه لكم ولا تسمح لكرة القدم أن بجعلها سببا لخسارة أصدقائك ومعارفك وخسارة قيمك وأخلاقك بسب اللاعبين عند ضياع الفرص أمام المرمى، أو سب أصدقائك والضغط العصبي والانشغال الفكري بهذا الوهم الذي يقدم علي طعم خاوي ويفهمونك أنها وجبة دسمة... دع الوهم وانشغل فقط بجديّة بما ينفعك ولتجعل الكرة مجرد تسلية وترفيه ليس أكثر ولا تجعلها تتعدي ذلك صدقني ستخسر الكثير.

هذا هدف جميل ولكن ماذا بعد! وماذا تغير بالنسبة لك وبالنسبة للكون؟ الإجابة:لاشيء.

بقلم الكاتب


طالب بكلية طب الفم والأسنان


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

طالب بكلية طب الفم والأسنان