منذ ملايين السنين يعيش الإنسان على الأرض، الكوكب الوحيد الصالح لحياة البشر والذين بدورهم عاثوا فيه فساداً عن عمد أو غير عمد حتى ضاق بتعديات البشر الجشعة عليه، فأذاقهم ويلات التلوث وما صاحبها من أمراض وأوبئة تتناسب وحجم التدمير الذي لحق بالكوكب.
فبدأ الإنسان منذ عام 1921م بالتطلع إلى السماء بحثاً عن حياة على كوكب جديد، قد ينتقل إليه بعض سكان الأرض ليخلقوا حياة جديدة، ويبحثوا عن موارد شارفت على النضوب في كوكبنا العتيق.
بارقة أمل بوجود "أرض جديدة" بعد ألف عام من البحث
أعلنت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" عن اكتشاف كوكب وصفته بالـ"غريب"، ما أثار اهتمام العلماء الباحثين عن حياة خارج كوكب الأرض.
وكشف باحثون من مختبر تابع للوكالة العالمية، وجامعة نيومكسيكو، كوكباً خارج المجموعة الشمسية أطلقوا عليه اسم TOI-1231 b يدور حول نجم قزم معروف باسم القزم الأحمر "نجم صغير وبارد نسبيًا"، ويقع على مسافة تزيد قليلاً عن 100 سنة ضوئية، ويتلقى الكوكب من القزم الأحمر 86٪ من الطاقة التي تعطيها الشمس للأرض، بحسب ما ذكرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية.
كما أفاد العلماء بأن الكوكب المكتشف حديثاً هو بحجم كوكب نبتون، ويتم دورته حول نجمه كل 24 يومًا، حيث إنه أقرب بثماني مرات إلى نجمه من المسافة بين الأرض والشمس، لكن درجة حرارته تقترب إلى حد كبير من درجة حرارة الأرض، بسبب ضعف قوة نجم القزم الأحمر الذي يدور حوله الكوكب.
سحب ومياه على TOI
وتبين أن الغلاف الجوي للكوكب تبلغ حوالي 330 كلفن أو 140 درجة فهرنهايت، ما يعني أن الكوكب TOI-1231b أحد أروع الكواكب الخارجية الصغيرة التي يمكن دراسة غلافها الجوي حتى الآن، كما رجح العلماء وجود سحب في غلافه الجوي، ما يعني احتمال وجود ماء على سطح الكوكب.
كوكب TOI لم يكن الأول
في عام 2011م أعلنت وكالة "ناسا" في خبر مقتضب نشر على موقعها الرسمي، إن الكوكب Kepler-22b، هو أول كوكب يعتبر صالحا للسكن، وأشارت إلى أن هذا الكوكب يدور في نطاق صالح للسكن بسبب احتوائه على مسطحات مائية ودرجة حرارته الملائمة للإنسان، وكشفت مهمة "كيبلر" التابعة لوكالة "سانا" أن الكويكب يمكن أن يحتوي على المياه السائلة، وهي من أهم عناصر الحياة، وأكدت "ناسا" دوران هذا الكوكب في نطاق ملائم من نجمه الشمسي، ما يجعل هذه المسافة ملائمة جداً لتشكل المياه السائلة.
وأوضحت "ناسا" أن حجم هذا الكوكب الخارجي يبلغ 2.4 ضعف حجم الأرض، مما يجعله أصغر كوكب موجود حتى الآن، يدور في منتصف المنطقة "المسافة" الصالحة للسكن لنجم مثل شمسنا، وتبلغ حرارة الكوكب نحو 22 درجة مئوية، وهي أيضاً درجة حرارة مناسبة للحياة، وسيعزز تواجد المياه السائلة من فرص وجودها أيضا أو تشكلها.
ولم يتمكن العلماء منذ اكتشاف الكوكب في عام 2011م، عندما رصده تلسكوب "كيبلر" التابع لوكالة الفضاء الأمريكية، من معرفة ما إذا كان الكوكب يتكون في الغالب من تركيبة صخرية أو غازية أو سائلة، لكن الصور الملتقطة للكوكب تؤكد وجود غيوم مشابهة جدا لغيوم كوكب الأرض، وغلاف جوي كما هو واضح من الصورة التي التقطتها مركبة الفضاء.
ويبقى غزو الفضاء حلماً يراود الباحثين، وفطرة إنسانية دفعتنا لاكتشاف قارات الأرض الخمسة وستدفعنا لا محالة لاكتشاف كل كوكب يصلح للحياة في هذا الكون الفسيح.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.