وقوف على أطلال طفولتنا


ليس هناك سكون يضاهي قدّرة الدَّمار على الإبداع!

ففي الهدوء مجادلة مع الأفكار ورشوة للجمل كي تتناسق، أما في خضم الفوضى تسكن العقل والرُّوح أعمال فنيَّة يعجز ذهن الهادئ أن يخلق لها مثيلاً.

لهذا السَّبب يصيبني الفضول عن الفنَّانين، والروائيين، والمبدعين، الذين سيخلقون من رحم الحروب الَّتي تحضن وطننا العربي اليوم، كم من مجلدات ستسكن الرفوف قد كتبتها روح طفل، أو طفلة عاشت يوماً تحت حطام مدينة، روح يتمتها الأقدار، وأشبعتها الدنيا ضرباً وتنكيلاً، روح فقدت الحضن الدافئ ونست كيف تكون رائحة أرض الوطن دون دماء.

سيكون هؤلاء الأطفال مرايا لأطلال هاموا يوماً بينها، وسيسردون على آذان العوالم والأكوان قصصاً لن يصدق إنسان أنها واقع، سيكبرون في بلدان أخرى ربَّما أو ربَّما سيعانون في بلدانهم خوفاً من ملامسة قاع المحيط حين يهاجرون.

والأعظم من هذا كله أنهم سيعيشون ليكونوا القلة الَّتي كافحت من أجل الحياة ونجحت، الثلة الَّتي ستحيا فعلاً لا قولاً لأنها لامست طرف رداء الموت وملأت رائحته صدرها. 

أطفال حروبنا النَّاجون، كحبيبات لؤلؤ بعثرت في مخيمات الملاجئ بعدما انقطع عقد الوطن، تختلف التوقعات حولهم. 

سيحيون ذكرى الذين رحلوا تحت القصف في الليالي الَّتي لمعت سماءها غضباً، سيعيدون على مسامعنا ومسامع أولادنا وأحفادنا أسماء تناستها أذهان المجرمين والحاقدين على البشرية.

شيء يؤكد لي أن من لمح يدًا أو رجلاً أو رأساً مهشماً تحت أطلال منزل وهو في الثَّالثة أو الخامسة من العمر لن ينسى، كيف ينسى وقد بات الأحمر غلافاً لكتاب حياته.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب