وقفة مع النفس البشرية

من الناس تحاول أن تبدأ حياة جديدة، فيها تحسين للحالة الاجتماعية والوظيفية والنفسية، والحقيقة هي أن المحاولة هذه تنبع من داخل الإنسان نفسه، بالعزيمة والإصرار الذي بداخله، مهما كانت الظروف المحيطة به.

ففي داخل كل إنسان منا قوة جبارة، إلا أنه للأسف يجهل هذه القوة، أو بمعنى آخر إن هذه القوة إما خاملة أو مجمدة بداخله.

وكثير من الناس يؤجل تلك الأماني والحياة الجديدة التي يريدها، على أمنية يلدها الغيب، إلا أن هذا الرجاء لن يعود عليك بأي فائدة تذكر.

ما أجمل أن يقوم الإنسان من فترة إلى أخرى بالوقوف أمام النفس، ويسأل أين أنا الآن ومن أكون وإلى أين؟

فيجب على كل منا تقييم حياته دائماً، ما هي السلبيات؟ وكيفية معالجتها وإصلاحها؟ وما هي الايجابيات؟ وكيفية تنميتها؟ فحياة الإنسان تستحق ذلك.

فالإنسان هو أحوج الكائنات إلى البحث في أعماق النفس، والبحث عما يصونها من العلل والتفكك، وبالتالي هناك ضرورة للعمل الدائم، لتنظيم النفس والرقابة عليها من وقت لآخر.

وإياك أن تؤثر فيك كثرة الأخطاء والخطايا مهما كانت، فلا بد من النهوض من جديد بعد أي سقوط، حتى تتعافى وتبدأ من جديد.

فهذا التعافي من الأخطاء هو جرعة تحيي الأمل، في الإرادة المخدرة، وتنهض بالعزيمة الغافية، الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ليكرمه لا ليهينه.

وتجديد حياة الإنسان ليس معناها إدخال بعض الأعمال الصالحة، أو النيات الحسنة وسط عدة عادات ذميمة وأخلاق سيئة، فهذا الخلط لا ينشئ به المرء مستقبلاً حميداً، ولا مسلكاً مجيداً، فهذا لا يدل على كمال ولا قبول، فربما القلوب المتحجرة قد ترشح بالخير، والأصابع المتصلبة قد تتحرك بالعطاء.

ومما لا شك فيه، أن هناك حقيقة لا تقبل الجدل ولا النقاش، بأن البعد عن الله لن يثمر إلا علقماً، ومواهب الذكاء والقوة والجمال والمعرفة تتحول إلى نقم ومصائب عندما تعرى من توفيق الله.

لذلك يجب على الإنسان أن يعيد تنظيم حياته، ويحاول دائماً إصلاح أي عثرات أصابت النفس، ويبذل الجهد لإصلاحها بعزيمة وإصرار ومثابرة، وإن يستأنف مع ربه علاقة أفضل، وهو على يقين وثقة بأن الله يقبل رجوعه وتوبته.

ولا تلتفت كثيراً إلى الخلف مهما حدث من أخطاء وسلبيات، انظر إليها فقط لكي تتعلم من الأخطاء، وتحاول جاهداً عدم الوقوع فيها مرة ثانية، فصدق القائل: لن يفيد البكاء على اللبن المسكوب، تعامل مع أي مشكلة وأي خطأ بالمواجهة وليس الهروب، أو اختلاق الأعذار لكل خطأ، فهذا غير مجدٍ، بل إنه يعطيك رخصة في التمادي في الأخطاء، حتى تتعود النفس على هذا، وتصبح غير قابلة للإصلاح أو التغيير إلا بمجهود مضاعف، فحسبما يفكر الإنسان يكون، وحسبما يملي عليك العقل الباطن يكون العقل الواعي، فالعقل الواعي دائماً ما يرفض أي تغيير حتى لو كان إيجابياً.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب