وقتك حياتك حافظ عليه


إن للوقت أهميّة كبيرة في حياتنا، لذا حافظ على وقتك، واعلم أن أثمن وأغلى شيء تملكه هو وقتك، فهو أغلى من جميع المقتنيات والمدّخرات، وأغلى من الذّهب والألماس، بل أغلى من جميع المعادن والعملات، بل لا شيء يعادله إطلاقًا.

وكيف يكون هناك شيء يعدله، وهو لولا الوقت ما وجدت أنت ولا وجد ذلك الشيء، فالإنسان الأريب العاقل الكيس الفطن الذكي العاقل، هو الذي يعلم للوقت قيمته ويحافظ عليه، ويلتفت إلى أن الوقت هو كنزه الذي لا يفنى، وملكه الذي لا يبلى، إن عرف كيف يستثمره.

ولذا قيل في المثل، الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك، وإن لم تستفد منه أهملك، وإذا لم تعتن به ذهب وتركك، هذا هو الوقت وهذا هو حاله معنا، لكن السّؤال المطروح، كيف نحن مع الوقت.

هل نحافظ عليه فعلًا؟

هل أعطيناه الأهميّة التي يستحقها؟

هل نستغله ونستثمره كما يجب؟

أم نحن بعكس ذلك تماماً؟

مع الأسف الشديد هذا هو واقعنا وهذا هو حالنا، وهذا ما دأبنا عليه منذ أمدٍ بعيد، حتى ضَيَّعَنَا أجدادُنا وآباؤنا ونحن سنضيّع أبناءنا وأحفادنا، ولا نلتفت إلى ما نفعله. 

إنّنا نضيع أوقاتنا ونهدرها فيما لا قيمة له، فيما لا يعود علينا بالنفع، مع العلم أن الوقت له أهميّة بالغة في حياتنا؛ إذ حياتنا هي تلك الثواني، هي تلك الدّقائق، هي تلك السّاعات، هي تلك الأيّام، هي تلك الشّهور، هي تلك الأعوام التي نعيشها.

فما حياة الإنسان إلّا هذه الثّواني والدّقائق التي يحياها، فإن ذهبت، ذهبت معها حياته، وإن ضيعها ضاعت منه حياته، وإن خسرها خسر جزءًا كبيرًا من حياته، وإذا كان الأمر هكذا فَلِمَ نضيع أوقاتنا؟

فتجدنا نفرح عندما تمضي سنة من حياتنا، ونحن لا ندري أن تلك السنة، إنما هي سنة مضت من أعمارنا، فكأننا نحتفل بمضي أعمارنا وانقضاء آجالنا، ونفرح بذلك فرحًا كبيرًا إلى حد اللغط والهرج والمرج، ونحن غافلون أننا أفنينا جزءًا لا بأس به من حياتنا، مقداره اثنا عشر شهرًا، إمّا نكون قد أحسنّا استغلال وقتها واستثمرناه فيما ينفعنا أو ينفع بني جلدتنا، والبشرية جمعاء، فإن فعلنا ذلك فهذا هو المقصود، من إِجَادِ جنس البشر على الأرض.

وهو الاستعمار واستيطان هذه الأرض واستغلال الفرص والدّقائق والثواني نفعًا لبني الإنسان أيّا كان جنسه أو لونه أو عرقه أو طائفته، المهم أنت تستغل وقتك لتستفيد وتفيد، وأنت متيقن بأنك لن تدوم في هذه الحياة، لكنك مصرّ على أن تترك بصمتك فيها من خلال إصرارك على استغلال أيّ ثانية من حياتك، وأيّ دقيقة وساعة من عمرك، هذا هو المعنى الأعم للاستعمار الأرض واستيطانها والاستخلاف فوق ظهرها، يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ ). الآية 60 من سورة هود.

واستعمار الأرض بمعنى تعميرها، ترى هل يتمّ ذلك بتضييع الوقت وتبديده في كل ما هو تافه سافل ساقط؟ لا أبدًا هذا لا ينسجم بحال من الأحوال مع كلمة استعمار الأرض والاستفادة من خيراتها، فكل ما في الكون مسخر لك أيّها الإنسان، فما عليك إلا أن تستغل وقتك وتخدم عقلك كي تستفيد ممّا هو مسخر لك في هذا الكون، يقول ربي جلت قدرته: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذلكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ). الآية 12 من سورة الجاثية.

وبالرّغم من الأهميّة القصوى لحياتنا واستثمار أوقاتها نرى من يضيّع وقته، ولا يعطيه أيّة أهمية، بل تجده يقول لصاحبه، هيا نقتل الوقت، أو هيا نضيع الوقت، والله لا ندري من يضيع الآخر، فإن ظننت أنك ستضيع الوقت، فاعلم أنك أنت الضائع، أمّا الوقت فقد مضى إلى حال سبيله، إن لم تستفد منه أنت فقد استفاد منه غيرك، وما دام أنك لم تستغله وتستفد منه فأكيد أنت هو الضائع.

فوقتك حياتك حافظ عليه.

بقلم الكاتب


استاذ باحث ومفكر وكاتب مقالات ادبية ثقافية واجتماعية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ باحث ومفكر وكاتب مقالات ادبية ثقافية واجتماعية