وعدتك أن لا أنهار إلا بما يعلي مقامي عندك

أحتاج أن أنهار بموجة عالية، وأنساب للبعيد البعيد، ولكن حتى الانهيار ترفٌ لا أملكه، يجب أن أنهض بسرعة، أن أكتب أكثر، أن أبحث، أن أجري، أن أعدو، أن أتدفق كما الموج، كما الموسيقى، لا يمكنني الانهيار سوى كاللون على لوحتي، كالبحر في عين الشمس

لا يمكن أن أنهار سوى فناً، أو موسيقى، أو رقصاً، أو جمالاً، أو لوناً، أخاذاً في شمس تغرب أو تشرق، أو دمعاً كريستالياً على خد متعبدة، عاشقة، ناسكة لله، فكيف تنهار خلايا منسوجة بيد الله وفيها من روحه، ووحيه، وعبقريته، وأفانينه، إنما أهبك دموعي أستخلصها رسالة عذبة من مخلوقٍ خلقته: أنا الترابية، أنا القلب الرقيق وفيه صرخات تجرحني، وفيه بركان يقتلني، ولكني لا أنهار وأنت خالقي، إنما أعدك أن أنساب في موج حكمتك وأن أحلّق دائماً وأبداً كما الطيور في سمواتك، كما العصافير التي خلقت منها طبيعة روحي، أعدك يا خالقي ألا أسقط إلا بقدر الدمع الذي يُعلي مقامي عندك، أعدك، أعدك فكن لروحي مؤنساً وامدُدني بكثير كثير من حبك، وأعدك أني سأترجم خفقة القلب في صدري حباً لك، وخفقة جناح الطير خضوعاً لعابدة في ملكوتك، وصدى رجوع الموج ترتيلاً أبديًا أنك الخالق العظيم الذي بيديه مآل كل شيء، وإن كنت بالعذاب تهذبني وتجعل روحي أكثر بريقاً فأنا كلي إليك ومنك، وهذا القلب والروح والصبر وما يحتمل، أّذق طعم عبوديتك وملح دموعٍ أنت خلقتها وهل بعد الرقة عذوبة كنت أطلبها، وهل كنت أسعد حتى لا أشعر بلهيب النار يحيك غزله الطويل على قلبي العاري لو أنك خلقتني حجراً لا يعكس دمعاً ولا شعاعاً ولا موسيقى.

هذا أمرك في كل ما تحب أن يختبر الورد دمع الندى على أوراقه، وأن يبتهل بها في كل فجر حتى تناهي الكون، وهل كنت فعلاً أحتاج قلباً لا يكون كما الكمنجة، أو كما العود وبه تسري كل ألحان البشرية بكل ما تصطليه من عذابات وتأوّهات.

وهل كنت أريد قلباً لا يعرف للعشق مقاماً، وماذا لو عشقت إنساناً ونسيتك، وماذا لو لم أخرج إلى مدارجك أنت بفستاني الطويل، وماذا لو لم أسكب دموعي على مسالكك أنت ومدارجك أنت، ماذا لو لم أنظر في حسن القمر، فيخبرني أي حسن عساه يكون يتحلى به من ترك توقيعاً له بهذا الجمال في سمائه، ومن خلق قمرين في أحداقي يصفوان بدموع ذكره ويعكسان ضوء قمره وشمسه حتى نكون ككلٍ واحد، كروح خرجت من أصلٍ واحد، وماذا لو أصبح قلبي رقيقاً وموجاً حائراً وسرباً طائراً يتشكل كما أنت تشاء بإبداعك، ماذا لو بكيت طويلاً لأتفكر بالخالق البعيد القريب، وباللحن الأسمى، وبالنجم الأبعد.

وماذا لو أصبحت كاتبةً لك، ألم تخلق هذه الأصابع لتعزف لحن عبوديتك، وماذا عساني أكتب أجمل من أن أكتب لك أنت، أنت أيها العظيم، مالك المُلك.

ماذا لو كنت قبساً أرسم أنوارك على لوحات الحياة، وأهدي الأرواح الحائرة إلى خفايا لطفك، أليست هذه مشيئتك بي أيضاً، أن أكتب بشفافية الدمع بالضوء أن أكتب بالموسيقى حبك...

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب