وظيفته مرشد ولكنه تائه

منذ بدء الخليقة ومنذ ولادة آدم عليه السلام ....يخلق الإنسان ويولد علي الفطرة السليمة النقية.... فطرة الله التي فطر الناس عليها....مع وجود نزعة طفيفة من الشر كما قال الله تعالى في سورة الشمس (فألمهما فجورها وتقواها) صدق الله العظيم.

وقد يتساءل البعض عن ماهية الشخصية التي عرف بها هؤلاء.... أولئك الذين غلب عليهم جانب البر والصلاح فأصبحنا نعدهم من الأخيار فهم معروفون بتقواهم وصلاحهم ومحاسن أخلاقهم و قد يتساءل البعض أيضا عن ماهية الشخصية التي عرف بها هؤلاء الذين طغي عليهم جانب الفساد وأعمال الشر من طباع سيئة فهو معروفون بسوء أخلاقهم وفجورهم وفظاظة طباعهم...ويظل التساؤل مطروحا هل خرج هؤلاء للحياة ليكونوا أخيارا أم هل ولد أولئك أشرارا من الأصل؟!

الجواب:لا ولكن الحقيقة أن الخير والشر بمثابة نبات ؛ يزدهر فيك من تسقيه وتعتني به جيداً والسقيا يتولي مسؤوليتها  ذلك التكوين الخلقي والنفسي بدءاً من والديك وطريقة تربيتهم ونشأتهم لك مروراً بالوسط العام الذي نشأت فيه من أصدقاء ترافقهم ومن أقوال وأفعال تتأثر بها.

ولكن الأمر لا يقتصر فقط علي النشأة الحسنة أو السيئة أو معرفة الصواب ومعرفة الخطأ ولكن جوهر الموضوع يكمن في التطبيق.

كثير من حولنا وإن لم يكن نحن شخصياً نوجه لمن حولنا ونسدل إليهم الكثير من النصائح والتوجيهات نحن نعرف صحتها ونتائجها جيدا وذلك من قبيل ؛ امتنع عن التدخين  ، أو مارس الرياضة ، أو إقرأ كتاب يزيد من ثقافتك فمثلا تري هذا الوالد الذي دائما ما ينصح أبناءه بمثل هذه النصائح وهو لا يفعل منها شيئا والمفارقة أنك تراه يعنف ابنه عندما يكبر فيصيغر مدخنا أو لا يحب القراءة أو ممارسة الرياضة ولكن الكثير منا لا يعلم أن النصيحة بالأفعال  يكون لها مفعول السحر ، وصداها يحدث دويا عظيما في النفوس.

وفي عالمنا هذا نجد أولئك الذين لا يملون من توجيه نصائح للآخرين ودعوتهم لأشياء هم لا يفعلونها من الأصل حتي يطبق الآخرون توجيهاتهم ...فنراهم أيضاً يسعون لتغيير المجتمع من حولهم وتغيير العالم أجمع .

أما عن هؤلاء الذين يعرفون جوانب الخير والإحسان وما يصح وما لا يصح وما ويجب فعله حقا وما يجب هجره تماما أولئك الذين نشأوا في بيئة جيدة وصالحة يعرف كل من نشأ فيها الخير والشر والصواب والخطأ فنصيحتي أن يبدءوا بإتباع سياسة التطبيق...تطبيق ذلك علي أنفسهم  بدلا من إسداء النصح المتكرر والرغبة في تقويم الآخرين وإصلاح العالم بأسره.

فيا عزيزي ؛ كن أنت التغيير الذي تنشده في العالم ، وكل جيد تربيت عليه وعرفته صوابا ؛ طبقه علي نفسك أولا ؛ وكن كما قال ابن الرومي (بالأمس كنت ذكياً فأردت أن أغير العالم .. اليوم أنا حكيم ولذلك سأغير نفسي).

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

طالب بكلية الطب البيطري يهوي قراءة وكتابة الكثير من المقالات في مجالي التنمية البشرية وعلم النفس