وصيتي الأخيرة...

أولاً، أحبكم جميعاً... عائلتي الجميلة أبي وأمي...

أكتب لكم... لكي يأتي يوم وتتذكروني، عانيت كثيراً لأجلكم ما إن وصل عمري عشرون عاماً حتى غدر بي الزمان... إن غبت عنكم فجأةً...! فتذكروا أنني عانيت بما يكفي، هرمت من معاناتي وأنا في عز شبابي أكل الشيب رأسي ولم يرحمني! 

كتبتُ كثيراً ولم أجد من يستطيع فهمي وأصبحت مجهولاً...

سأكتب اليوم ولآخر مرة في حياتي فقد تكون وصيتي الأخيرة... أخبروا تلك الأنثى التي أحببتها أن تتوقف عن التفكير بي فأنا لم أعد صالحاً للحب... أخبروها أن لكل صوت صداه... وعندما كنا سوياً كنا نتبادل نفس الشعور الذي بداخلنا.

واليوم اختلف وتغيَّر كل ذلك الشعور... فقد حاولت أن أجعل لها مساراً آمناً وأن أُحيي قلبها بعد أن أصبح جثة مرمية من كثر المستعمرين الذين احتلوا قلبها... وعليها أن تتذكر أنني كنت فارساً شجاعاً لا يهاب أحدًا في حبها...

أخبروها أنني تجرعت كؤوس الحياة من كل شيء فقط لأجلها، فقط لكي أجعلها تعيش بسعادة... أخبروها أنني عندما أحببتها أحببتُ كل هذا العالم لحبها... أعترف أنني جعلتُ منكِ ملكة وجعلتِ مني مزارعًا في أحد مزارع القصر... أعترف أنني خلقتُ في هذه الدنيا لكي أكون شخصاً يجعل من هذه الدنيا شيئًا جميلاً يسمى الحبّ وليس الحسد والغيرة...

أحببتكِ بكل شرف ولكنكِ جعلتِ من حبي لكِ الكراهية والضعف رغم أني لم أكره أحداً في حياتي... بل أحبّ الجميع وأحترمهم، جعلتني أحترم حتى الكراهية، والضعف، والظلم، وجعلتني أتذلل لهم... ولكن عليَّ أن أقف اليوم أعتذر فقد كُنتُ مخطئًا جداً، أتعلمين لماذا؟

لأنني لم أستمع لتلك الفتاة التي كانت تخبرني بحبها لي، من كل فتاة لم أعطيها فرصة التعبير عن الحب تجاهي... من كل رسالة كانت تصل لي وأهملها لأجلك... أعتذر حقاً منهن لأنني لم أكن مثالياً في الحبّ... ولن أكون مطلقاً... أعتذر حقاً لأنني لم أستطع التمييز بين الحبّ والكراهية، بين الأبيض والأسود...

لم أؤمن بمقولة (ما من شيء أفضل من شيء) بل كل الأشياء وجدت لتكون مختلفة... وهكذا هم البشر...

ولكن من اليوم فقد أعلنت تمردي في هذه الحياة لأنني أعلم أنني سأختفي ذات يوم، ولكن لا تبحثوا عني ستجدونني في أحد المستشفيات ممسكًا بهذه الوصية جيداً، وتذكروا أنكم السبب الوحيد في وصولي إلى هذه الحالة... وعليكم أن تواصلوا من دوني... مع هذا العالم اللعين... وسأشعر بكم دائماً.

ودعوني أنعم في هذا العالم الجميل... دعوني أيسركم كما كنت ولا تجعلوني في اهتماماتكم... كأن الوداع يقترب، دعوني برفق في هذا القبر تحت المطر، وستعلمون أنكم من ستغرقون بهذه الدنيا وتلحقون بي... ولا زلت أتكلم عن الحبّ ولآخر نفس... كما يموت العظماء في الحبّ وهم مبتسمون...

عليكِ أن تعلمي جيداً أنه بعد أن يخسر الشخص الشيء الذي يشكل كل شيء في حياته، فإنه لن يشعر بآلام الخسارة مجدداً... إن غبتُ عنكم حاولوا أن تجعلوني بينكم دائماً.

احملوا جسدي وادفنوه ولكن احتفظوا بروحي بينكم...

آه يا أمي أحببتها جدًا وتركتني ورحلت، وبقيتِ أنت في قلبي... 

جعلت مني كتلة يستهان بها، رغم أني كنت صعب المنال...

جعلتني أعترف بضعفي أمام الملأ اعترفت أمام العالم بأسره...

وكم كان مؤلمًا حرقة الاعتراف عندما أنصت العالم وصمت...

وجعل البعض يبكي لحالي والبعض يسخر ويضحك عليّ...

أنا لم أكن أفعل هذا بإرادتي، ولكن قلبي من جعلني أفعله...

عائلتي الجميلة تذكروا جيداً أني وفي العشرين من عمري لم أجعلهم يسيطرون على بقيت حياتي...

العشريني الذي وقف أمام الجميع واعترف بأن شر البشر مجرد إلهام صغير ليس إلا يا حبيبتي... الحبّ كائن وأنا وأنت كائنين... فأنا من زرعت ولكن الحصاد كان من نصيبهم هم...

ولكنني اليوم أواصل في هذه الحياة الأبدية وليتوقف هراء الحياة الفانية وسنودع الحبّ وسيعيش هنا في هذه الحياة الأبدية.. وصيتي.. ألا تحزنوا لفراقي رغماً عن الحياة...

وإن انتهى الأمر بي في مكب النفايات... فتذكروا أني حتى الآن أنقاهم وأطهرهم في الحبّ... وأني وإن مت سيذكرهم آلامهم ومطرهم أنني الحبّ... فقيد الحبّ.

إليكِ يا من كانت أمنيتي... اعذريني لكل مصطلح بشع استعملته... أنا فقط أقسو بكلامي فقط لأنني أريدكِ أن تحظي بحياة جميلة قليلاً بعد رحيلي...

فهناك مقولة لم تطبقيها ولم تؤمني بها أبداً...

(الأحباء يبصرون بقلوبهم)، ولكن أنتِ بصرتي بعينيكِ وليس بقلبكِ، ولكن لا بأس ولن ألومكِ أبدا، ستجدين من يقلب عليكِ الطاولة وستذكرينني أعدكِ... وصيتي لكم...

إذا لم تفهموا ما تؤمنون به... إن لم تفهموا من أين بدأتم ومن أين ستنتهون... إن كنتم تعانون من مشكلة مع أشخاص يحاولون البحث عما يؤمنون به عليّ إخباركم بشيء...

لكم دينكم ولي دين...

وربما فات الأوان وربما حان الوقت لأودعكم... إلى اللقاء عن الرب فهناك يجتمع المتخاصمون...

وصيتي...

أنا اول القتلى .. وأخر من يموت ..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

أنا اول القتلى .. وأخر من يموت ..