وسائل التواصل الاجتماعي والعلاقات العامة

كان ظهور الإنترنت حدثًا عالميًا، أثر على حياة المجتمعات الحديثة ، وأصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة هذه المجتمعات، مما ساعد على تغيير جوانب الحياة المختلفة في وقت قياسي، وخلق سيل من المعلومات، لأن الإنترنت شهد تطورًا متعاقبًا لعدة سنوات وانتقال سريع للأحداث التي عبر قياس العالم، أصبحت المسافة بين المعلومات والإنسان تقاس من خلال المسافة بين الكمبيوتر ولوحة المفاتيح، ولا يتجاوز وقت الوصول عدة ثوانٍ ولا يستغرق الأمر سوى لمسة واحدة للحصول على كمية هائلة من المعلومات حول أي موضوع يبحث عنه.

على هامش هذا التطور ، ظهرت مجموعة من الظواهر المختلفة، ربما كان أهمها الشبكات الاجتماعية التي يشارك من خلالها ملايين الأشخاص، كل حسب اهتماماتهم وتفضيلاتهم.

أولاً: الشبكات الاجتماعية والمنشأ والتطور:

في عام 1954 تمت صياغة جون بارنز. من كان باحثًا في العلوم الإنسانية في جامعة لندن، مصطلح الشبكات الاجتماعية، للإشارة إلى نماذج العلاقات، بما في ذلك المفاهيم المستخدمة تقليديًا من قبل الجمهور وتلك التي يستخدمها علماء الاجتماع لوصف الجماعات البشرية مثل القبائل والعائلات.

ثانياً: مفهوم الشبكات الاجتماعية:

الخدمات المتاحة على الويب والتي تسمح للأفراد بإنشاء بيانات شخصية أو شبه عامة من خلال نظام معين ، ويمكنهم تجميع قائمة بأولئك الذين يرغبون في مشاركة جهات الاتصال معهم ورؤية قوائمهم لأولئك الذين يتصلون بهم، والقوائم التي يقوم بها الآخرون أثناء النظام.

"البنية الاجتماعية الإلكترونية التي تتكون من أفراد أو مجموعات أو مؤسسات، والجزء الأساسي التكويني (مثل الفرد) يسمى (العقدة)، بحيث يتم توصيل هذا العقد بأنواع مختلفة من العلاقات، مثل تشجيع فريق معين، ينتمي إلى شركة أو يحمل جنسية لدولة في هذا العالم.

يمكن أن تصل هذه العلاقات إلى مستويات أعمق، مثل طبيعة الوضع الاجتماعي أو المعتقدات أو الطبقة التي ينتمي إليها الشخص.

وتعريف الشبكات الاجتماعية بأنه: "شبكة المواقع فعالة جدا في تسهيل الحياة الاجتماعية بين مجموعة من المعارف والأصدقاء. كما أنها تسمح للأصدقاء القدامى بالتواصل مع بعضهم البعض وبعد كل السنين، ولهم كما يتيح التواصل المرئي والمسموع وتبادل الصور والقدرات الأخرى التي تعزز العلاقة الاجتماعية بينهما ".

إنها "وسيلة إلكترونية حديثة للتواصل الاجتماعي، لأنها بنية اجتماعية افتراضية تجمع بين الأشخاص أو المنظمات الممثلة في نقاط اتصال مرتبطة بنوع معين من الروابط الاجتماعية، حيث يجتمع المشاركون في الصداقة أو القرابة أو المصالح المشتركة، أو الاتفاق في هواية أو فكر، أو الرغبة في التبادل المادي أو المعرفي.

في حين أن حسنين شفيق عرفها بشكل أكثر وضوحًا وأدرج خصائصها بالقول إن هذه هي "مواقع إلكترونية يتواصل عليها ملايين الأشخاص الذين يشاركون اهتمامات أو تخصصات معينة، ويُسمح لأعضاء هذه الشبكات بمشاركة الملفات والصور وتبادل الفيديو وإنشاء المدونات وإرسال الرسائل وإجراء محادثات فورية وسبب وصف هذه الشبكات بأنها اجتماعية، فهي تسمح بالتواصل مع الأصدقاء وزملاء الدراسة وتقوية الاتصالات بين أعضاء هذه الشبكات في مساحة الإنترنت."

ثالثاً: خصائص الشبكات الاجتماعية:

تتميز الشبكات الاجتماعية بميزات دفعتهم للانتشار حول العالم ، بما في ذلك:

1- تفاعلية وتشاركية:

يعد التواصل عبر الشبكات الاجتماعية تفاعليًا لأن كل عضو يثري صفحته الشخصية، سواء كانت مرتبطة بشخصيته (الرياضة أو الأزياء أو الموسيقى)، أو ما يتعلق بمنزله (الأحداث السياسية أو الخرائط أو الصور الخاصة به) المدينة وبعض الآثار) التي يرغب في تقديمها للآخرين.

2- تلقائي:

التواصل عبر الشبكات الاجتماعية تلقائي أو غير رسمي أو متوقع. لا يوجد تخطيط أو تنسيق للتواصل بين الأعضاء، ولا توجد قواعد وقيود تنظيمية تحكم هذا التواصل. هو آلي بين طرفي الاتصال.

3- تكلفة منخفضة:

التسجيل على الشبكات الاجتماعية مجاني، تقول الصفحة الرئيسية على Facebook "مجانية وتبقى مجانية".

4- سهولة الاستخدام:

لا يحتاج العضو إلى مهارات خاصة لاستخدام الشبكات الاجتماعية، وتوفر معظم الشبكات الاجتماعية صفحات خاصة للغة الرسمية لكل مجتمع.

5- الوجود غير المادي الدائم:

نظرًا لأن عملية الاتصال لا تتطلب حضورًا دائمًا، يمكن للعضو الاتصال بالعضو الآخر عن طريق ترك رسالة نصية أو صور أو معلومات حول الأفلام أو الموسيقى أو المجالات الأخرى التي تهم الشخص الآخر، الذين يمكنهم الرد عليه بنفس الطريقة دون الالتقاء في وقت واحد، ويمكنهم أيضًا الاتصال مباشرة.

6- عالم افتراضي للاتصال:

أصبحت الشبكات الاجتماعية مزدحمة بالجلسات العائلية والاجتماعية، ولم يعد السفر مشروطًا برؤية الأصدقاء أو سماع أصواتهم أو البيع أو الشراء أو الدراسة.

على الرغم من النقاط الإيجابية للشبكات الاجتماعية، إلا أنها لا تخلو من أهم النقاط السلبية:

1. السرية:

هناك العديد من المخاوف المتعلقة بخصوصية الأشخاص المشاركين في خدمات الشبكات الاجتماعية، حيث يكشف العديد من المشتركين عن الكثير من المعلومات الشخصية، والتي يمكن سرقتها من الأطراف والأفراد، بالإضافة إلى مهاجمة صفحات المشتركين باستخدام الفيروسات وتعريض المشتركين للضرر.

2. الوقت الضائع:

 إن الطبيعة الاجتماعية للأشخاص تدفعهم إلى الاندفاع على الشبكات الاجتماعية، وتصفح الصفحات، والتعليق وإعجاب الرسائل دون الشعور بالوقت.

3- ثقة منخفضة:

 لا يمكن للمشترك أن يشعر بالانتماء إلى مجموعة أو مجتمع لا يثق فيه بأي من أعضائه ولا يشعر بالأمان هناك.

4- الانعزال الاجتماعي عن العالم الحقيقي:

استخدم العديد من أعضاء المجتمع وسائل التواصل الاجتماعي لتلبية احتياجات التواصل مع الآخرين، وهذا نتج عن الوجود في العالم الافتراضي وغياب شبه كامل عن العالم الحقيقي.

وقد لخص هذا كتاب شيري توركلي ، قائلاً: "نحن معًا، لكننا وحدنا؛ لماذا نتوقع التكنولوجيا أكثر مما نتوقع من بعضنا البعض؟"

الآثار على الشبكات الاجتماعية:

فتح ظهور الشبكات الاجتماعية حقبة جديدة من التواصل والتفاعل بين الناس. لقد تجاوزت الشبكات الاجتماعية حدود ما هو تقني إلى ما هو إنساني واجتماعي واقتصادي وسياسي، وأصبح العالم الافتراضي الافتراضي يتأثر بما هو واقعي، وقد توغل استخدامه في مجالات الحياة المتنوعة منهم:

أولاً: المجال التربوي:

انتقل إلى التعلم الإلكتروني ، الذي يُعرف بأنه: "طريقة تعليم وتدريب تسمح للمتعلم أو المتدرب بالحصول على التعليم أو التدريب في أي وقت ومن أي مكان في العالم بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التفاعلية في مسافة متزامنة تعتمد على التعلم الذاتي، والتفاعل بين المعلم والمتعلم ".

معظم مستخدمي الشبكة، بما في ذلك الطلاب والمعلمين، يتبادلون الأفكار والمواد التعليمية ويتبادلون الأخبار والمعلومات والخبرات ويبحثون في المصدر ويطورون الموارد.

وأظهرت دراسة أجراها الدكتور بارع حمزة شقير بعنوان "استخدام أساتذة جامعة دمشق للإنترنت والمكافآت المعتمدة" أن معظم الأساتذة في جامعة دمشق يستخدمون الإنترنت لمدة ساعتين في اليوم. الحصول على البحوث والدراسات اللازمة للعمل البحثي وتطوير البرنامج التعليمي.

ثانياً: المجال السياسي:

الشبكات الاجتماعية هي أداة للعمل السياسي ووسيلة لتعبئة الجماهير وحركات المعارضة، بحيث يكون للشبكات دور رئيسي في ثورات الربيع العربي عام (2011). أجرى برنامج الحوكمة والابتكار في كلية دبي للإدارة الحكومية استبيانًا وزع على مستخدمي Facebook في تونس ومصر عبر آلية الإعلان التي تستهدف مستخدمي Facebook واستمر الاستبيان لمدة ثلاثة أشهر من عام 2011. شارك في الاستبيان (126 شخصًا من مصر و (105) من تونس في البلدين، وأدرك مستخدمو Facebook أن الموقع يستخدم بشكل أساسي لتوعية بلدانهم بالحركات الشعبية (31٪ في تونس وفي مصر، تم نشر معلومات حول العالم حول الحركات الاحتجاجية (32٪ و 24٪) في تونس ومصر على التوالي، والتنسيق بين النشطاء والحركات المنظمة (22٪ و 30٪) في تونس ومصر على التوالي، فأجاب (94.92٪ و 88.10٪) مصر وتونس على التوالي، أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت مصدرًا للأخبار والمعلومات. أنهم اعتادوا على متابعة الأحداث التي حفزت الحركات الشعبية في بلادهم.

وفي دراسة أجرتها (Bozkurt) للكشف عن مدى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الناخبين خلال حملة الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا عام (2010 م) ، وجدت الدراسة أن (78.8 ٪) من الناخبين اعتمدوا على الإنترنت لتلقي معلوماتهم في الشؤون السياسية.

ثالثاً: المجال الاجتماعي:

في دراسة أجرتها الجامعة الأمريكية في تكساس (2009) ، وجدت أن الأشخاص يستخدمون الشبكات الاجتماعية، خاصةً الفيسبوك، للتعبير عن واقع شخصيتهم، لأنه يلبي الحاجة الأساسية للمستخدمين لتقديم أنفسهم البعض الآخر، وهذه الحاجة تأتي في المرتبة الثالثة في سلم أولويات تسلسل ماسلو للاحتياجات البشرية. أظهرت دراسة أجراها باحثون في الجامعة الأمريكية بجورجيا "دور الشبكات الاجتماعية في زيادة الثقة بالنفس واحترام الذات" وشملت الدراسة (151) طالبا وطالبة. ما بين سن 18 و 22.

وبالإضافة إلى ذلك، أتاحت الشبكات الاجتماعية فرصة للتواصل مع أقارب وأصدقاء الماضي، وحتى بعض الآباء الذين فقدوا الاتصال بسبب المسافة أو أسباب الحركة وقطعوا الاتصال التقليدي الذي تم إعادة توصيله عبر الشبكات الاجتماعية، تمكن رجل من العثور على ابنته بعد أكثر من (20) سنة من البحث عبر Facebook عندما رأيت ملفه الشخصي عن طريق الصدفة.

رابعاً: المجال التجاري:

وجدت دراسة أجرتها شركة ميدي إستو (2008) أن 69٪ من مؤسسات الأعمال في منطقة الخليج العربي تستخدم استراتيجيات تسويقية تشمل وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أكد قادة هذه الشركات، وفقًا لما جاء في الدراسة أظهرت أن إنشاء صفحات على الشبكات الاجتماعية هو أداة الاتصال الرئيسية بين الشركة وعملائها. كما تمكنت هذه الشركات من الاستثمار في الشبكات الاجتماعية لكسب عملاء جدد، وهذا ما أظهرت دراسة "ميدي استو" أن (50٪) من الشركات في منطقة الخليج العربي اكتسبت عملاء جدد بفضل أنشطة الاتصال الخاصة بهم على هذه الشبكات.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

كاتب مقالات حصرية ، نكتب مقابل 50 دولارا أمريكيا ، للتواصل مع الكاتب ، هاتف 00966551657006 واتساب فقط.