بيت واحد بساكنين غرباء
بات من الماضي صورة رب الأسرة، وهو يدخل من باب البيت حاملاً بيده متطلبات المنزل ليستقبله الأولاد بشغفٍ وتطفلٍ رغبة منهم في مساعدة وحمل الحاجيات.. هذه الصورة لم تعُد موجودة..
قد يهمك أيضًا آباء ولكن.. التفكك الأسري ومواقع التواصل الاجتماعي
وسائل التواصل الاجتماعي وأثرها على الأسرة
غالبًا يدخل ويخرج رب الأسرة بدون أن يشعر به أحد من ساكني المنزل؛ لأن كل واحد منهم ملقٍ رأسه متدلٍ فوق جهاز صغير يبحر لوحده في عوالم عديدة وجديدة يشارك الأسرة الكبيرة الإنسانية جميعها... همومها وأحزانها وأفراحها، ناسيًا في الوقت نفسه وغافلاً من حيث لا يدري همومه الصغيرة، وأسرته التي يشاطرها نفس البيت..
وأحيانًا نفس الغرفة يطلق عليها وسائل التواصل الاجتماعي ناسين تمامًا ما تحققه من تباعد اجتماعي أسري بات الجميع يدفع ضريبتها..
حين تسأل أي رب أسرة عن أولاده يجيبك فورًا وبلا ترددّ والله لا أعلم عنهم شيئًا هم في وادٍ وأنا في وادٍ آخر..
ينامون حين استيقاظي، ويستيقظون عند منامي، لا نلتقي حول سفرة الطعام، مواعيدهم المعاشية والحياتية غريبة عجيبة تمرّ أيام وليال ربما لا نلتقي وجهًا لوجه..
أو حين تسأل الأمهات تنطلق سلسلة الآهات والحسرات، لقد تغيّرت الأذواق، ولم يعُد الأولاد يلتزمون بمواعيد الطعام وحتى نوعية الطعام تغيّرت..
باتوا لا يأكلون سوى أطعمة سريعة الإعداد، لقد اختفى تدريجيًا قوائم الطعام التقليدية من جدول طعام الأسرة ما تشتهيه الأمهات لا تستسيغه البنات..
وهكذا صار قوائم الأكل معظمها يتم الاستعانة بها من الخارج من مطاعم تكاثرت في السنوات الماضية كالنار في الهشيم.
الأصدقاء باتوا افتراضيين من عوالم بعيدة، وربما غير حقيقيين لا وجود لهم سوى على مخدمات شركات النت العالمية الحفلات والمناسبات كلها صارت افتراضية..
وحتى الهدايا والمشاعر كلها تعلّبت.. وتقول به في لوغوات وصور ورموز..
لم يعُد موجودًا مصطلحات الدفء الأسريّ والحنان الأبويّ، وصار بدلاً منها عدد اللايكات والمشاركات والمتابعات الإلكترونية، هي التي تنمي في الفرد شعور الفخر والاعتزاز..
وبات الأفراد يتفاخرون بما تصلهم من شبكات التواصل الإنساني من شهادات ومرحى وتزكية لتعلن لهم عن مدى تأثيرهم في مجتمعاتهم ناسين تماما أنهم منفصلون عن مجتمعهم الصغير، حيث الأسرة، الحنان، والانتماء الحقيقي، وليس الإلكترونيّ الزائف..
قد يهمك أيضًا
-أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الأمهات بعد الولادة
-كيف تهدد وسائل التواصل الاجتماعي استقرارنا النفسي؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.