وريقات من مذكرات "الحية"... قصة واقعية


فزعت منه فور رؤيته لأول مقابلة... وأرادت أن تهرب مرة لكنه جذبها إليه، فمهد لها المكوث طويلاً في مجلسه، وكانت تفتعل الاطمئنان في كل مرة يختلس النظر إليها... فلم يفارقها حدسها أبدا... حين رأته لأول مرة... ولم يتغافل عن حدسها هو أيضا... أدرك أنها مختلفة فإنها ترى بعين الباطن لا بعين الظاهر، فإنها الخطر الدامس لي بحق، والذي ينتظرني خلف هذا الاختلاف؟! 

طبيعتي التي فرضت عليّ أن أحيا حياة الظلمة بعيدا عن المجتمعات بحكم أنني (عقرب) يهرع منه الآخرين... ولأنها هي أيضا (الحية) ربما تحسن التعامل معي... فهي مثل بني جنسي من المختلفين، ولكن عليّ أن أستملها تجاهي كي أحظى بوصفها تابعة لي لا أن أكون تابعاً لها!

فإن رائحتها تثير في شهوة الافتراس، إنها حقيقتي التي لا طالما أتقنتها يوما بعد يوم، ولكني في النهاية سرعان ما تفتضح نواياي، وأنطلق أهرع سريعا إلى جحري، وإلى زوجتي التي اعتادت معاملة (العقارب) هم أمثالي، فأولادي منها لا يرتقون حد نقائها، فهم على ميراث كبير مني بكثير من الشهوات التي يتبعونها مثلي تماما.

ولكن ماذا عنها هي! أتشعر بكل ما يعج داخلي الآن!؟

لا أجد فيها، منها ما يصارحني ويخبرني عنها المزيد، فإنها كتومة لا تصارح الآخرين بما يعج داخلها، وتتعامل مع الكل بشخصيتها المتفردة، إنها حقا متلونة (حية) بالفعل، جانب عالي من المرونة ورجاحة العقل، وكأنني أقف أمام مرآتي لا أجد فيها إلا ما ينعكس بداخلي أنا فقط!؟

ولكن هي ماذا يسكن بخلدها عني؟!

اعتقدت في بداية مقابلتي معه أن نظراته حادة... وكأنه يتأهب لافتراس ضحيته... يمتثل سلامة القلب وهدوء الروح، ولكن عقله يعج بكثير من الأفكار، شهوة الافتراس تفوح منه، أكاد أشتمها على بعد عده أمتار تقع بينه وبيني!؟

مفعم الحس، يبدو هادئ، ولكنه بركان مشتعل من شهوات الافتراس المركبة المعقدة أيضا، يجسد فن اللا مبالاة، ولكن سرعان ما يقع منه الهفوات التي لا يراها إلا أمثالي من يقرأون خلف الكواليس!؟

يملك أكثر من عرين، ولكنه لا يشعر براحة إلا بجوار من يشعر باختلافه، ومع هذا كله لا يتحقق من ثقته بنفسه إلا إذا امتلك، وامتلاكه للأشياء الثمينة وللأشخاص أيضا تعني له الكثير وإنها الأرباح الحقيقية له بحق!

ولكن لا أجدني براحة وسكينة، وأنا بالقرب من جحره ولا ممشاه هذا الذي يسير فيه يوميا وسط الزروع والأغصان! فعبقة حتى أطيق الاشتمام إليه؟!

أظن أنه لا يعي لهذا؟! ويظنني أتجسس عليه طمعًا في وده مثلا؟! مثلما يفعل هو؟!

غريبة هي تلك الفتاة فجمالها يسكن في اختلافها، وأي اختلاف هذا بين سحر الحوار ورزانة العقل، بل والحكمة في الأداء!؟ أيكون لها عندي حاجة كي تتودد إليّ... أظن هذا!؟ فهي إحدى تابعيّ إذن أنا احتليت عقلها مثلما احتلت عقلي هي الأخرى؟!

لا أظنني أقع في ود تلك الفتاة الغريبة (فإذا كانت هي حية) فأنا (عقرب) وكثيرات، بل كثيرين من لدغتهن خارج جحوري وداخلها...

لا اعتقدها مثلهن، ولكن لما تلك المواهب تقع هكذا أمامي دون مجهود مني يذكر؟! أهي مغمضة العين إلى هذه الدرجة؟ أم هي من الآتي يبحثن عن الاستقرار دون المغامرة؟! وكسولة! نوعا ما...

أم هي مرسلة إليَّ، ولكن ممن؟! لا أظنها من الشخصيات الامتطائية وإلا لامتطيتها أنا، وسمحت لي بهذا فإنها لم تسمح لي حتى بأن أكون في وضع (قائدها) وهي بوضع (تابعي).

يتبع...

بقلم الكاتب


كاتبة مقالات في مجال البحوث العلمية كاتبة مقالات في مجال الأدب، القصص و النقد الأدبي كاتبة مقالات في Life Style و التنمية البشرية كاتبة مقالات بمجال الصحة العامه و النفسية كاتبة مقالات بمجال التسويق و المال و ريادة الاعمال و نفذت الكثير من المشروعات في هذا المجال تحديدا


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتبة مقالات في مجال البحوث العلمية كاتبة مقالات في مجال الأدب، القصص و النقد الأدبي كاتبة مقالات في Life Style و التنمية البشرية كاتبة مقالات بمجال الصحة العامه و النفسية كاتبة مقالات بمجال التسويق و المال و ريادة الاعمال و نفذت الكثير من المشروعات في هذا المجال تحديدا