ورقة امتحان


قبل الامتحان بـ (4) ساعات كُنت مستيقظة من الفجر لأراجع ما تبقى لي من مادة الامتحان، أقلّبُ صفحات الكتاب الذي بات البارحةَ صاحبي، بدأ الوقت ينفذ مني لكي يُعلن بعدها انتهاء المراجعة، وبدأت جولة تجهيز نفسي للتوجه للجامعة؛ أنهيت أخيرًا مراجعة الكتاب، بدأ الخوف يعتريني وحدثت نفسي هل سأنجح؟ هل سأحقق هدفي؟

قطع صوت أمي النقاش الداخلي... أخبرتني أنها الثامنة صباحًا فعرفت أن الوقت بدأ بجولة تجهيز نفسي، وبعدها يجب أن أتوجه للقاعة بأسرع وقت.

خرجت من المنزل وركبت السيارة وأخيرًا وصلت... بدأت يداي ترجفان، وأحسّ بأناملي أنها بادرة جدًا، وأسمع صوت معدتي، نعم إنها تخبرني بأنها خائفة؛ لكن لا داعي للخوف، فأنا درستُ جاهدة، وبعد لحظات دخلت القاعة...

وجلست في المقعد الأخير بحسب ترتيب اسمي، بدأت أحسّ بنبضات قلبي ترتفع... والخوف يزداد في كل لحظة... ثم دخلت المراقبة وفي يديها ورقةُ الامتحان، بدأ توزيع الأوراق... وعيناي مثبتتان على أوراق الامتحان، وكأنني أنظر إليها وأقول:

اليوم هزيمتك أيتها الورقة، وها قلمي قد جهزّته لأبارزكِ بمعلومات ذاكرتي، واكتبُ في كل فراغ جوابي وأنا متيقنة أنه صحيح، وهي وتقول من بعيد: سنرى... وحروف الأسئلة تضحك من قولي، وأخيرًا وبعد لحظات استلمتُ ورقتي... ووضعت الورقة على الدرج، زادت حدة الخوف، أنظر إليها وهي تنظر لي تقول:

ماذا هيا ابدئي بكتابة اسمك عليّ... كتبتُ اسمي مستجيبةً لأمرها، وبدأت أقرأ السؤال الأول، أحسست أنني في مصارعة بين ذاكرتي المخزنة بالمعلومات وسؤال الامتحان... فيتحداني أن أجيب عليه واختار المعلومة الصحيحة من ذاكرتي، واصلت الصراع إلى أن وصلتُ إلى السؤال الخامس ماذا كان الجواب؟

لا لا، قلت في نفسي هيا أنا أعرفه لكني أوشكت على نسيانه، أن يعلن مراقب الصراع بفوز السؤال الخماس على ذاكرتي، ولكن بعد لحظات استجمعت معلوماتي من جديد شيئًا فشيئًا، بدأت أتذكر وها أنا أكتب الجواب وأنتصر بحمد الله.

بدأتْ علامات النصر جليّة في ابتسامتي التي كادت أن تصل بخط طويل بين أذني اليسرى، وأذني اليمنى، واصلت الصراع ليس مع ورقة الامتحان فقط، بل مع الزمن أيضًا فهو يحمل سيفه منذ أن بدأ الامتحان وقته ويسابقني كي لا أصل، ولكن بحمد الله أنهيت كل شيء قبل أن يقطعني الزمن، وتضربني الأسئلة، وها أنا أرفع القلم واضعةً إياه على الدرج معلنةً انتهائي من حربي وفوزي على ورقة الامتحان التي كادت أن تقتلني مما سببته لي من ارتفاع في دقات القلب، ورجفات اليدين، وبرودة الأنامل! نعم صحيح إنها خطرة لكن نحن من نحسم نتيجة الصراع. 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Sep 16, 2021 - إبراهيم درباس
Sep 16, 2021 - الخنساء علي الشيخ محمد السماني
Sep 16, 2021 - let's know
Sep 16, 2021 - آدم
Sep 16, 2021 - ايمان دادي
Sep 16, 2021 - حمود حمود
نبذة عن الكاتب