وحيدة

إرتدت ملابس مريحة وضمت شعرها بشريطةٍ سوداء تخللت خصلاته الشقراء.. وإنطلقت تجري بين غابات الصنوبر علّها تفرغ ما بصدرها من حزن وإحساس قاتل بالخذلان من كل من حولها ...فبعد فقدها له لم تجد من يملأ فضاءاتها.  الكل يحبها ويرى بها كل مفاتن الأنثى ويستغل طيبتها وحاجتها إلى الأمان والحنان، ولكن دائماً وبكل بساطة بعد أن تبدأ أحلامها تشق صخور خيبتها لتعود فترى النّور من جديد تتفاجأ أنها دخلت حياة الأشخاص بالخطأ، وما هي إلا متطفلة على حياتهم، وأنَّ أرواحهم معلقة بأخريات وهم يستطيعون بكل بساطة كسر أحلامها وقلبها والتخلي عنها لتعود وحيدة تصارع الحياة متسلحةً بابتسامتها الزائفة ...

برغم كل ما كانت تفعل لأجلهم وكل ما أعطتهم من حبها وحنانها وخوفها عليهم لم تعطى حق الحزن والغضب منهم فهم يتنصلون وبكل براعة من وعودهم، ويحاولون جاهدين الإحتفاظ بها بشكل من الأشكال لأنهم يعلمون بقراره أنفسهم أنها ملاذهم حين يبحثون عن الحب و الحنان الحقيقي بدون غاية.

لكنها هذه المرة تعبت وبدأ قلبها يتحول إلى كتلةٍ من الجليد. مضت تجري تسابق الريح بين غابات الصنوبر تتسابق في مخيلتها صور من حياتها، كان الشريط يمر سريعاً ويستفز دمعها الذي تطاير مع نسمات الريح.... توقفت فجأةً فقد وصلت إلى نهاية الغابة حيث تحب أن ترمي عادة هموم حياتها وتناجي ربها شاكيةً ما يعتمل بنفسها من أمنياتٍ سحقت بأيدي بشر لم يقدروا نعمة الله عليهم يوماً ... تنفست بعمق وأغمضت عينيها ودخلت في حالة من التأمل ....لم تشعر بكل ما كان يجري حولها فهي الآن تسافر بروحها بعيداً لتنقيها من درن الحياة وتملأها مره أخرى حباً وسلام للتتابع حياتها كما شاء لها رب الكون ... جاء من حيث لم تدري وقف بجوارها تأملها وهي تطلق العنان لروحها مغمضة العينين نازفة القلب، وحبيبات العرق لازالت تتراقص على جبهتها التي تلفحها الشمس ... سألها وبدون مقدمات وحتى من دون أن يعرف عن نفسه لماذا أنتي حزينة ؟ صدى صوته الدافئ أعادها لواقعها، فتحت عينيها نظرت حولها فوجدته بجوارها...صمتت برهةً وغرغرة الدمع في مقلتيها... فأخرج منديله وجفف دمعها ... لم تكن تريد أن تخبر أحد بما يعتمل بصدرها الصغير من ضيق، لقد إعتادت الصمت والإكتفاء بالإبتسامة. لكنه حين كرر السؤال بنفس نبرة الصوت الحنون شعرت بدفقٍ من الحنان والحب الذي كانت بحاجة إليه أكثر من حاجتها لذرّات الأوكسجين التي كانت تدخل صدرها ... لم تكن في تلك اللحظة تكترث ، من أين ظهر فجأة أمامها؟ ولماذا وكيف إستشعر وجودها؟!! 

ضمّها فأعاد الدفء إلى قلبها الصغير.... تأمّل وجهها بحب... شعَّ من عينيه.... كان بلسماً لجرحٍ لم يجد من يهتم به ... شعر كم هي حزينة ووحيدة وكم كانت تشعر بالخذلان... إمتصَّ كل تلك المشاعر السلبية دون أن يُشعرها بضعفها أمامه... يومها لم تقل له شكراً لكنها حملت له بقلبها حباً وعرفاناً بالجميل فمن بين غيوم أحزانها أشرق ربيعاً أزهر في قلبها من جديد، وأعاد لها جزءاً من ثقتها بأن هناك من يحبها دون غاية.

وتستطيع أن تثق بأنه لن يخذلها فحين تجرح امرأة لا تخشى عليها من نفسها بل ممن قد يستغلون جرحها ...وتستطيع أن تثق بأنه لن يخذلها فحين تجرح امرأة لا تخشى عليها من نفسها بل ممن قد يستغلون جرحها ...

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب