وحدة الدين و عقيدة الحق المطلق.

في البداية ما هو الدين سوي علاقة بين الفرد و بين الامتناهي ، ولا يتدخل في هذه العلاقة اي انسان ولا يعلم مدي وقوة هذه الصلة سوي الانسان و الله فقط ، ولكن حينما يتدخل مذهب ما في تلك العلاقة و يزعم ان من يمارس هذه العلاقة خارج هذا المذهب فعلاقته بالله غير صحيحة وفاسدة و لا يصل اللي القوة ولا يستطيع ان يعرف الامتناهي . فأصحاب هذا المذهب يعتقدون انهم فقط من يمتلكون الحقيقة المطلقة ، ومن لا يمارس طقوسهم و يسلك بالاساليب التي يسلكونها فذلك مضل و ليس علي حقاً قط ، ولا يدركون ان الاديان بكل طوائفها في " جوهرها دين واحد " وان كانت تختلف في بعض الفرعيات و المظاهر الخارجية ولكن في صلبها و جوهرها متشابهة و كلها تستطيع الوصول الي الامتناهي . فالفكر الهندي يحدثنا ان التعدد في الدين ليس انقسام بين البشرية ، وان هذه الاديان الكثيرة تعبر عن حقيقة واحدة ، وتلك الحقيقة لها صور كثيرة وتجليات عديدة . لابد ان الانسان يعرف جيداً انه ليس هو فقط الذي يسير علي النحو الصحيح و الباقية مخطئون ، لكن يجب ان يتقبل الاخر و يعي جيداً ان الجميع يسيرون علي نحو صحيح مثله وان كانت الوسيلة تختلف و لكن الغاية واحدة ، تكمن في الوصول الي الامتناهي ، وان كان السبيل الذي يسلكه الاخر مختلف عنه ولكن الاختلاف لا يعني انه مخطئ . يجب علي كل فرد ان يستوعب ان هناك مذاهب اخري غير المذهب الذي يعتقده ، يستطيع ان يصل الي الله و ان ليس شخصاً وحيداً او مذهباً واحداً فقط من يمتلك الحقيقة المطلقة ، قد تختلف الطقوس و الشعائر و طرق العبادة لكن هناك نقطة مركزية هي الوصول الي الامتناهي " و لو شاءت إرادة الخالق الحكيم ان يبقي دين واحداً منها و تموت الاديان الاخري لكان ذلك حقيقة منذ امد طويل"  لو كان ديناً واحداً فقط هو الحقيقي و الباقي من الاديان ليس حقيقي ولا يصل الي الله، فكيف يكون بقياً الي هذا اليوم ، فمن المنطق ان الله لا يسمح بوجوده ولا بأنتشاره ايضاً .

وتعتبر الديانة الهندوسية ان الحقيقة واحدة و لكنها ذات جوانب متعددة" فلذلك كل فرد معتنق عقيدة او مذهب معين لا يري سوي جانب واحد فقط من جوانب الحقيقة ، فلذلك يجب ان يدرك ان كل الجوانب تتكامل و لا تتعارض . و نفهم من ذلك ايضاً ان لا يوجد ديناً اعلي من اخر لان كل الاساليب و المظاهر و الطقوس مشروعة فكلها تجليات للاله الواحد الغير متناهي ، وانتقال الفرد من مذهب الي اخر ليس مهم ،لان كل المذاهب متساوية و كلها تمثل جوانب مختلفة للحقيقة ولا يوجد جانب اعلي من اخر . وفكرة ان كل الجوانب متساوية وكلها صور و اشكال للحقيقة الواحدة الوحيدة تدعم فكرة قبول الاخر و عدم ممارسة العنف او ايذاء اي فرد يعتقد بمذهب مختلف عن مذهبي ، فكل منا يملك جانب من جوانب الحقيقة ، ليس فقط هذا ولكن قبول الاخر و التعايش معه بسلام يدعم قربي من الامتناهي " فالناسك الحق هو الذي يري وجوده في وجود الاخرين ووجودهم في وجوده وهو الذي لا يفرق بينهم بل يدرك الله في الجميع و الجميع في الله  فمن يريد التقرب الي الله عليه ان يري الله في المذاهب و المعتقدات المختلفة بنفس القوة التي يري الله بها في المذهب الذي يعتنقه و يؤمن ان كل الطوائف وسيلة لللوصول اللي الا متناهي ، و ان استطاع ان يبلغ ذلك يصبح ناسكاً في الدنيا . فجميع الديانات علي حق و لا اعتراض علي اي مذهب ولا تسفيه لأي طائفة ، واتباع كل الديانات اخوة ووسيلة في التقرب الي الله ، مهما اختلفت تلك الديانات في المظاهر ولكن المضمون متشابه يضمر بداخله ( محبة وتسامح و سلام ) فالحق الذي في كل ديناً هو في حقيقته جزء من الحق الاعظم الكامل . فالحقيقة واحدة مهما تشكلت بصور عديدة مختلفة ، والجميع يعرف الحق ، و اذا تظاهر انسان ما او مذهباً يدعي انه فقط من يمتلك الحق المطلق فذلك ليس علي يقين ولا يدرك ان جيمع المذاهب تجسد الحقيقة بدرجات متفاوتة او مختلفة .

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

كاتب مصري .طالب في كلية الاداب جامعة القاهرة.