وجه مزدوج وقلب أجوف

يا مَن لَبِستَ قِناعَ الطُّهرِ، وَفي الجَوفِ نارُ الخَديعَة،

أما عَلِمتَ أنَّ الحَقَّ يُظهِرُ المَكرَ، وَيَهتِكُ كُلَّ صَنيعَة؟

 

إلى مَتى تَظلُّ تَعبُدُ الزَّيفَ، وَتَجعلُ مِن الخِدعِ سَبيلًا؟

أما خِفتَ مِن لَعنَةِ الحَقِّ، إذ تُصبِحُ في الذُّلِّ قَليلًا؟

 

تُراوِغُ كَالأَفَاعِي، وَتُسمِّمُ بِالكَلِمَاتِ القَلبَ،

فَتَضحَكُ وَالعَينُ تَبكي، وَتَرقُصُ عَلَى أَلَمِ الحَربِ.

 

فَيا لِقُبـحِ النِّفاقِ إِذَا خَيَّمَ فِي صُدُورِ العِبَاد،

يَهدِمُ بُيوتَ الوُدِّ، وَيَبني جُدرانًا مِن سَواد.

 

هَل تَرى في النِّفاقِ مَنجًى؟ أَم تَظُنُّهُ عِزًّا وَحُكمًا؟

سَتَعلَمُ يَومًا أَنَّهُ مِثـلُ الغُصنِ الجَافِّ، يَنهَارُ حَطمًا.

 

كَم مِن مُخَادِعٍ ظَنَّ أَنَّهُ قَد عَلا، وَبَلَغَ السَّحاب،

فَإِذَا بِهِ فِي هَوَايَةِ الخِذلانِ، لَا يَجِدُ إِلَّا العَذَاب.

 

سَيكشِفُ اللهُ زَيفَ المُنافقِ، وَيُمحَى ظِلُّهُ فِي الدُّنيا،

وَيَبقَى المخلصُ كَالنَّجمِ، يَسطَعُ نُورًا أَبَدِيًّا.

 

فَكُنْ صَادِقًا، وَإِنْ أَوجَعَكَ الحَقُّ، فَهُوَ أَكرَم،

وَلَا تَكُنْ مُزدوِجَ الوَجهِ، فَالمُنافِقُ ذَليلٌ وَمُعدَم.

 

يَومَ تُوزَنُ الأَعمَالُ، يَندَمُ الكاذِبُ وَيَخسَر،

وَيُنادَى عَلَيهِ: هَذَا هُوَ المُنافِقُ الأَكبَر.

 

فَلا تَجعلِ المَكرَ زادَكَ، وَلا تَحسَبِ الغَدرَ عَقلًا،

فَكَم مِن مُحتَالٍ، سَقَطَ وَنَاحَ، وَبَقِيَ فِي الخِزيِ مُثقَلًا.

 

وَإِذَا كَانَ فِي الدُّنيَا وَجهٌ يُدارَى بِالقِنَاع،

فَمَا عِندَ رَبِّكَ، سَيَنكَشِفُ كُلُّ مَكرٍ وَخِداع.

 

وَسَيَبقَى الصَّادِقُ مَرفُوعَ الرَّأْسِ، وَإِنْ عَانَى،

وَسَيَسقُطُ المُنافِقُ، وَيَلقَى فِي قَبرِهِ بُرهَانَا. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.