ثمّة أوجاع لا تأتي لتكسرنا بل لتفتح أعيننا على ذواتنا، وتعيد ترتيب الفوضى داخلنا.
وجعٌ يُعلّمنا الصبر، يُربّينا على السكون، ويأخذ بأيدينا إلى حيث النضج الحقيقي.
لم يكن الألم يومًا مجرد لحظة عابرة، بل كان امتحانًا للروح، درسًا في البقاء، وصدى لنضجٍ يتكوّن في الخفاء.
تعلمتُ أن أضحك وفي قلبي ألف غصّة، وأن أبدو بخيرٍ في حين تنهار داخلي مدنٌ بِرُمَّتها.
مرت بي أيامٌ ظننت أنني لن أخرج منها أبدًا، ثم خرجت… أقوى.
لم أعد كما كنت، بل أصبحت أكثر وعيًا، أكثر قربًا من ذاتي، وأشدّ تعلقًا بربّي.
الخذلانُ علّمني أن أثق بالله أكثر من البشر،
والوحدةُ قرّبتني من نفسي،
والألمُ فتح لي أبوابًا نحو نورٍ لم أكن أراه.
لم تعد السعادة في ضحكةٍ جماعية، ولا في كلماتٍ تُقال.
بل في لحظة سكون، في آيةٍ تُتلى، في دعاءٍ خفي، في سجدةٍ صامتة.
السعادة الحقيقية… ولادة جديدة بعد موتٍ روحي صامت.
صرتُ أُدرك أن النضج ليس بعدد السنوات، بل بعدد الانكسارات التي اخترنا بعدها الوقوف.
أن أقول «أنا بخير» لا يعني أنني لم أتألم، بل يعني أنني عبرت.
يوجد وجعٌ يجعلنا نُعيد ترتيب منازل قلوبنا، نُغيّر أماكن الأشياء، ونُفرّغ الزوايا التي أرهقها الانتظار.
نُراجع العلاقات، ونختار من يستحق البقاء، ومن آن له الرحيل.
نعم، كان وجعًا… لكنه وجعٌ استحق أن يُعاش.
وجعٌ صنع مني إنسانة
أخرى… أصدق، أهدأ، وأقرب.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.