وبعد صبر طويل أصبَحتُ أُمّا


اسمي خلود تخرّجت طبيبة من الجامعة الأردنية في عام 2002م، ثم تزوجت في عام 2003م، ومرَّ عام على زواجنا وكنَّا سعيدين، وفي يوم كان يوجد عيد الأم حزنت كثيرًا عندها لأنني لم أصبح أمّاً بعد، وبعد فترة ذهبنا إلى طبيب ولم يفيد.

ذهبنا إلى بلاد أخرى لأخذ العلاج اللازم ولم يفيد، تألمت كثيرًا لكن لم أيأس، وبعد سنتين ذهبت لزراعة أنابيب، ولم يجدِ نفعاً، تألمت كثيرًا عندما علمت أنني لا أنجب أطفالاً، ثم قلت (إن الله يرزق ما يشاء)، وتذكرت سورة مريم عليها السلام عندما، قال سيدنا زكريا عليه السلام {ربِ هــب لي مـن لُدنك ذريةً طيبة إنك سميعُ الدعاء}، ولم أيأس لأنني مؤمنة بقضاء الله وقدره، ومضى على زواجي 6 سنوات ثم فقدت شعور الأمومة، وأدركت أن الإنجاب بـات حلماً مستحيلاً، ما عُدت أفكر في الأمر خصوصاً مع انشغالي بعملي وسفري مع زوجي...

وفي يوم ذهبتُ مع زوجي لتناول العشاء في المطعم، والتقينا بصديق زوجي وزوجته، وقد تحدَّثنا عن العمل والعائلة والحياة وأطفالهم، ثم سألتني عن أطفالي كان الأمر موجعًا بالنسبة لي وتألم قلبي، ثم قلـت لها لم يرزقني الله بعد، ثم ذهبنا إلى البيت وبعد 3 أشـهر شعرتُ بأعراض الحمل، لأصدم بعد إجراء التحاليل والفحوصات اللازمة، أن هذه الأعراض مزيفة، ولا يوجد حمل، كان لا بدَّ من نسيان الأمر ومواصلة الحياة دون تفكير في أمر الإنجاب وتسليم الأمر لله، الألم ما زال موجودًا لكن يموت حين تفرح لغـيرك متمنياً له كـل الخير...

وعند سماعي عن نبأ قدوم مولود جديد في العائلة أو بين الأصدقاء كنت حريصة جدًا على تقديم التهاني والتبريكات لكل امرأة سبقتني في الإنجاب وقلبي مطمئن لا يحمل أي غيرة وحسد على الإطلاق... فكما رزقها الله سيرزقني متى ما يشاء، وفي عيد الأم كنت أشعر بالألم ولكن كنتُ أتغلـب عليه في كل مرة بتذكير نفسي بهذه الآية (وبـشر الـصابـريـن) وعندي أملٌ كبير، وبعد 3 سنوات ذهبنا إلى الحـج مع زوجـي وبعد فترة قصيرة اكتشفتُ أنني حامل وفي شهري الثاني، ذهبتُ إلى الطبيبة لأجراء التحاليل والفحوصات للتأكد، ثم تأكدت بعد ظهور نتائج الفحـص أنني حامل، ذهبت إلى المنزل وأنا مبتسمة وفرحتي الَّتي لا تنوصف ووقفت عند باب الغرفة في منزل عائلة زوجي وعائلتي وأخبرتهم بذلك...

بكى من بكى فرحًا... وزغرد من زغرد سعادةً... الدنيا ما كانت هي الَّتي أعيشها كل يوم، تغيَّرت في عيني، وهذا اليوم الَّذي لا أستطيع نسيانه على الإطلاق، والفرحة الَّتي دخلت قلبي أنني سأصبح أمّا بعد 9 سنوات من الانتظار، وبعد 9 أشهر في يوم 23 أكتوبر 2012م، أنجبت أول طفل لي، وأسميته علي، وكان فرحتي الكبيرة والجميلة، وفي يوم إنجابي لطفلي الأول اجتمعوا العائلتين، والأصدقاء، والأحبة، ينتظرون في الخارج بانتظار قدوم علي ووالده، الَّذي أخذه بالأحضان وتلقفته قلوب الأحبة قبل أيديهم وأصف شعوري إلى الآن...

كانت وما زالت تلك اللحظة أجمل لحظات العمر، نسيت فيها كل الألم والوجع، كل ذكرى سيئة وموقف محبط، لأنني بفضل الله أصبحت أمّاً، وعندما خرجت من المستشفى رتبت العائلة حفل استقبال وموائد على شرف قدومه المتأخر، وكان علي الحفيد المدلل الَّذي كان بانتظاره الجميع، وفرحة الجدة الَّتي أشرقت نور عينيها الغائرتين لقدومه باختصار هو بريق الأمل بالنسبة للجميع، وبعد سنتين أنجبت طفلة اسميتها مريم، وفي عيد الأم الأول لي أعبر عن سعادتي بـ (الحمد لله) على هذا، أنا بعد 9 سنوات أصبحت أمّاً لطفلين (علي ومريم) أرى من خلالهم جمال الدنيا، وأشعر بأن الله يحبني إذ رزقني بنعمة وجوده بعد هذه السنوات، وأوجه كلمة إلى كل امرأة تأخر ميعاد حملها، وتمكن اليأس من قلبها: (لا تيأسي أبدًا ما دام لـكِ ربٌ كريم يراكِ ويشعر بكِ، فمتى ما أراد أن تكوني أماً سيمر عليكِ هذا العيد لتسمعي من فلذة كبدك)، هذه العبارة "كل عام وأنتِ بخير يا أمي".

بقلم الكاتب


‏"لقد كانت تؤمن بأن هناك سعادةً كبيرة تنتظرها في مكانٍ ما، ولهذا السبب ظلّت هادئة بينما تمر الأيام"


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

‏"لقد كانت تؤمن بأن هناك سعادةً كبيرة تنتظرها في مكانٍ ما، ولهذا السبب ظلّت هادئة بينما تمر الأيام"