وا أسفاه

أين شباب المسلمين الّذين كانوا روّاداً، وقادةَ حروب، وملوكاً، وعلماءَ، وفلاسفة؟

أين السّلطان عبد الحميد الثّاني الّذي حكم نصف الكرة الأرضيّة؟

أين المماليك الّذين أنقذوا العالم من المغول والتّتار؟

أين العبّاسيّون الّذين حكموا نصف الأرض؟

أين هارون الرّشيد الّذي بدأ رسالته إلى ملك الرّوم نقفور: "من هارونَ أمير المؤمنين، إلى نقفور كلب الرّوم"؟

أين عبد الرّحمن الدّاخل الذي طوَّق جيشه إيطاليا وفرنسا؟

أين ابن سينا، والفارابيّ، وابن جبير، والخوارزميّ، وابن رشد، وابن خلدون الّذين علّموا العالم الطّبّ، والصّيدلة، والهندسة، والفلك، والشّعر؟

أين المعتصم الّذي جرّد الجيش وطرد اليهود من أرضه؟

أين القاهرة الّتي كانت أجمل مدينة بالعالم؟

أين الأوربّيّون الّذين كانوا يهربون من بلادهم الفقيرة إلى الإسكندريّة؟

تخلُّفُنا عن شريعة الإسلام كان له نتائج باهظة الثّمن؛ كان ثمنه شبابنا الّذين باتوا يعرفون عن (ليونيل ميسي) و(كريستيانو رونالدو) أكثر ممّا يعرفون عن النّبيّ ﷺ، ويعرفون عن العاهرات والمغنّيّات أكثر ممّا يعرفون عن أمّهات المؤمنين، وينظرون إلى الفوز في لعبة من متاع الدنيا على أنّه عمل بطوليّ.

لا يعرفون أنّ العمل البطوليّ هو أنّ عثمان بن عفّان قد قرأ القرآن كاملًا في ركعة واحدة.

الأبطال ليسوا هؤلاء الّذين سعَوا في طريق الشّهرة، الأبطال هم صحابة الرّسول ﷺ، البطل هو القعقاع الذي قال عنه أبو بكر الصّدّيق: "لن يهزم جيش فيه القعقاع"، وقال: "صوت القعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل"، الأسطورة ليس ذاك اللّاعب الأجرب، الأسطورة هو خالد بن الوليد الذي اشتهر بانتصاراته الحاسمة في معارك اليمامة والفراض وغيرها، الفنّ ليس حِكراً على خصور الرّاقصات، وجعير حناجر المطربين، الفنّ هو الارتقاء بالرّوح وسلوك الإنسان، بكلمة راقية بعيدة عن خدش الحياء. 

غيّروا نظرتكم للواقع التّعيس الّذي نعيشه، الواقع الّذي أصبح فيه الحلال حراماً والحرام حلالاً، والمعاصي تملأ الشّوارع، والمحلات الّتي تبيع المنكرات أكثر من المساجد، والالتزام بالدّين بات يسمّى تشدّداً، وكلّ ملتزم يُنظَر إليه نظرة ازدراء.

شبابنا الّذين زال ملكهم وانقطع عزّهم لم يتنازلوا عن رغبتهم بالحرام، يراقبون بعضهم في أفعالهم قبل مراقبة اللّه، غارقون في المعاصي لا يجدون من يأخذ بأيديهم إلى اللّه، متفرّغون لدنياهم يعملون فيها ولأجلها متناسين أنّ الدّنيا مجرّد طريق، وأنّ العيشَ عيش الآخرة، كلّ هذا ويسألون أين نصر الله؟

أوقِدوا الشّموع بدلًا من لعن الظّلام.

تمرّد حرف.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

جميل جداً

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

رائع

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

حياكم الله

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جزاك الله خيراً
نسأل الله الهِداية لشباب الأمة

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

المقال جميل جدًا ويتكلم عن واقعنا الذي نعيشه

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب