قد تكون في الحادية عشرة من عمرك، تصنع قوارب من الورق وتحاول تعويمها في مياه الأمطار، أو تتأرجح بحديقة الألعاب.. في حين أن وارن بافيت في هذا العمر اشترى أول أسهم له بتكلفة ثمانية وثلاثين دولارا، ليبيعها في النهاية بمائتي دولار.. نعم هذه بدايته في سوق الأسهم والعملات.
في الرابعة عشرة من عمره اشترى بافيت وصديقه ماكينات تسلية بصالونات الحلاقة، ليستثمر الإيرادات التي حققها من هذا النشاط، والتي بلغت نحو ألف ومائتي دولار، ليشتري أربعين فدانا من الأراضي الزراعية ويؤجرها للمزراعين.. بالأحرى كنت أنت في هذه السن تلعب بدراجتك الرائعة في أحد شوارع بلدتك.
إذا كنت تريد معرفة حكاية وارن بافيت إمبراطور الاستثمار.. تابع المقال لنهايته.
اقرأ أيضاً وارن بافيت .. كيف يدفع أحد أغنى رجال العالم فاتورته؟
الملياردير وارن بافيت
هذا الملياردير الأكثر نفوذا في مجال الاستثمار في العالم، بثروة بلغت مائة وسبعة عشر مليارا ونصف مليار دولار، ولد في الثلاثين من أغسطس عام ألف وتسعمائة وثلاثين في ولاية نبراسكا، في وقت كانت فيه الأسواق المالية في أمريكا على شفا الاحتضار.
ليس غريبا على وارن عبقري الرياضيات أن يصبح مستثمرا ناجحا، ولم لا وأبوه بافيت كان سمسارًا في سوق الأسهم وعضوا في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري! فكان يراقب والده أثناء عمله بمكتبه.. على الأغلب هذا سيساعد وارن على اقتناص لقب (أبو الاستثمار) في الأسهم في السنوات اللاحقة..
تخرج وارن عام ألف وتسعمائة وواحد وخمسين في جامعة كولومبيا بدرجة الماجستير في إدارة الأعمال، ليعمل في وول استريت مندوب مبيعات استثماريا، وهذا مكنه من حجز مقعده للعمل في مكتب والده، وبعد خمس سنوات أصبحت لديه خبرة جعلته يبدأ استثماره الخاص ببناء شركة "بافيت اسويشت" أو بافيت المحدودة.
دعني أخبرك أن تمويل هذه الشركة بنحو مائة دولار كان من جيب وارن الخاص، ومائة وخمسة آلاف دولار دفعها شركاء محددون، ومن المحتمل أن يكونوا العائلة والأصدقاء.
هل تعلم أن في عام ألف وتسعمائة وستين بلغت قيمة شركته نحو سبعة ملايين ومائتي ألف دولار، لك أن تتخيل أن هذه الشراكات أدارها وارن من غرفة نومه، وحققت في نهاية المطاف عوائد بنحو ثلاثين في المائة بين عامي ألف وتسعمائة وستة وخمسين، وألف وتسعمائة وتسعة وستين، في سوق كان معدل العائد المعتاد فيه يتراوح بين سبعة وأحد عشر في المائة.. وارن الآن في سن الثلاثين ويمتلك مليون دولار.. لقد أصبح ثريا.
اقرأ أيضاً وارن بافيت.. قصة واحد من عباقرة الاستثمار فى العالم
نجاح وارن بافيت في عالم الاستثمار
كانت شركة بافيت المحدودة التي أنشئت في مدينة أوماها الأمريكية، تضم شركات تحت مظلتها في عدة مجالات، ليستغل وارن كل هذه الظروف ويشتري أسهم الشركات المقدرة بأقل من قيمتها ليتوغل أكثر في عالم الاستثمار..
كانت شركة بيركشاير هاثاواي للمنسوجات من بين هذه الشركات التي تقع تحت مظلة شركة بافيت المحدودة، وهذه الشركة مكنت وارن من بناء ثروته المستقبلية.
قرر وارن الاستحواذ عليها رويدا رويدا إلى أن استحوذ عليها بالكامل عام ألف وتسعمائة وتسعة وستين، لك أن تتخيل أن بيركشاير هاثاواي كانت تبيع السهم الواحد بها بأقل من أحد عشر دولارا.
كان وارن لا يتوقف عن الاستثمار فى الأسهم والمضاربات السوقية، فحول الشركة من صناعة النسيج إلى الاستثمار في مجال الإعلام، واستمر في الاستثمار في عدة مجالات كالتأمين والطاقة والغذاء..
والآن ستصدمك الأرقام... بيركشاير هاثاوي، هذه الإمبراطورية، أضحى يقبع تحت سمائها أكثر من ستين شركة وعلامة تجارية، ولها أسهم في أهم شركات العالم، كواشنطن بوست وإيكسون للطاقة وشركة التأمين الشهيرة جى كو.. ليأتي عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين وتصل ثروة وارن إلى ستمائة وعشرين مليون دولار..
في ظنك هل توقفت استثماراته عند هذا الحد؟ كيف ذلك وفي عام ألف وتسعمائة وثمانية وثمانين اشترى ثمانية في المائة من أسهم شركة كوكاكولا بقيمة وصلت إلى واحد فاصل ثلاثة من عشرة مليار دولار، ليأتي عام ألف وتسعمائة وتسعة وتسعين ويستحوذ وارن بافيت على لقب أكبر مدير مالي في القرن العشرين..
اقرأ أيضاً ما هو الاستثمار وكيف تستثمر للمبتدئين
اقتناص وارن بافيت الفرص في عالم الاستثمار
هذا الملياردير حينما أصبح بعمر الثامنة والسبعين عام ألفين وثمانية، وصلت ثروته أربعين مليار دولار، وعام ألفين وأحد عشر وصلت عوائد شركته بيركشاى هاثاوى خمسمائة في المائة بعد أن كانت ثلاثين في المائة.. فإذا كنت من الأشخاص الذين استثمروا بالشركة عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين لأصبح في محفظتك الآن ما يزيد على مائتي مليون دولار.
يسبح رجل الأعمال وارن دائما في بحر الاستثمار، وهو مدرك أي مجال سيدر عليه ربحا، حتى إنه في عام ألفين وثلاثة عشر اشترى شركة صلصة الطماطم الشهيرة هاينز بقيمة وصلت ثمانية وعشرين مليار دولار.. وأضحت بيركشاى هاثوى أضخم شركة بالعالم.
ليستمر وارن في حصد واقتناص الفرص في الاستثمارات المختلفة، حتى جاء عام ألفين واثنين وعشرين وحجز مقعده في قائمة أغنياء العالم بثروة بلغت مائة وسبعة عشر مليارا ونصف مليار دولار، دون أن تكون له براءة اختراع أو اعتماد على التكنولوجيا، بل من خلال فلسفة استثمار محكمة، أساسها الصبر والتروي لحصد الأرباح.
فما رأيك في قصة هذا المستثمر العبقري؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.