هي أولاً وثانياً واخيراً وللأبد

"بدونكِ..

ليس هناك حضور لشيءٍ..

وجدوى لشيءٍ..

ونفعٌ لشيءٍ..

فكلّ الحياة بدونك..

فيض سراب.."

...

لأخص بكلامي تلك الأنثى، تلك السيدة، تلك الفتاة، تلك الأخت، تلك الأبنة، تلك الزوجة، تلك الام، تلك العزباء، تلك المطلقة، تلك الأرملة، تلك العالمة، تلك العاملة، تلك الكاتبة، تلك الطبيبة، تلك المعلمة، تلك ربة المنزل، تلك الحالمة، تلك القوية، تلك الفاتنة، تلك الخجولة، تلك الرقيقة، تلك الإنسانة، تلك الأنثى...

إن المرأة كانت ولازالت معادلة صعبة...لغز خفي...شيفرة مبهمة...عقدةً محكمةً

وتربة خصبة للجدال!

إنه ولمن شبه المستحيل الوصول إلى تحليل مجمل ومبسط وبسيط عن طبيعة النساء وكيفية التعامل معهن.

فما الأنثى إلا خليط ينجح في نبش حيرة الجميع ؛ فهى

 العاقلة بجنون

الجريئة بخجل

القوية بضعف

الحريصة بتغافل

المتحدثة بصمت

الرزينة بسذاجة

العقلانية بعاطفية

الحالمة بواقعية

الراغبة بامتناع

 

فالمرأة مزيج من كل ما هو متناقض وأحياناً لا نجد الجمال الحقيقي إلا في التناقضات ؛ فالمرأة تمنحك لذة الاستكشاف وخوض المغامرات وإثارة الغموض

 فهى ليست بتلك السهولة المملة

ولا بتلك الصعوبة المستعصية

إنما المرأة متاهة ممتعة ويجب عليك خوضها من البداية للنهاية.

...

كما نعلم جميعاً أن الله -سبحانه وتعالى- قد ميز الإنسان عن سائر الخلائق ومنحه عقلاً ليفكر به

بطريقة عقلانية ويحسن استخدامه ويفرق بين الصواب والخطأ ويستخدم المنطق ولكن كالعادة فلكل قاعدة شواذ

فما يمكنني ملاحظته وبشدة في معظم الرجال - إلا من رحم ربي- هو نظراتهم الدونية للمرأة كما لو أنها أقل شأناً وقيمةً منهم!

فبالرغم من كوننا في القرن الحادي والعشرين وبجانب كل التقدم الحضاري والثقافي والتكنولوجي والتعليمي والتغيرات الحادثة على الصعيد السياسي ، إلا أننا لم نسلم بعد من تلك العقليات العقيمة السطحية!

وما قد لا يدركه بعض الرجال هو أن المرأة لها قدرة عالية على التحمل وفهم المشاعر والاحاسيس وقراءة الأفكار وبكفاءةٍ تفوق الرجال عشرات المرات! كما أن النساء هن أكثر صلابة بيولوجياً من الرجال واقل ممارسة للعادات السيئة مقارنة بالرجال وغيرها الكثير من الحقائق الأخرى التي قد ثبتت علمياً وأجد أنه ومن السخيف حقاً إهدارها بل يجب علينا استغلالها جيداً ليصب ذلك في مصلحة الجميع في النهاية.

على الرغم من كل ذلك إلا أن المرأة قد قطعت شوطاً  كبيراً منذ عام 1848م واستطاعت المطالبة بحقوقها وإثبات نفسها في المجتمعات حتى تشكلت أسس حركة حقوق المرأة في القرن التاسع عشر والحركة النسوية خلال القرن العشرين والتي كانت تنص على حق المرأة في : السلامة الجسمانية، الاستقلال، عدم التعرض للعنف الجسدي والجنسي، الاحترام والتقدير، التصويت، شغل المناصب العامة، إبرام العقود القانونية، الحصول على حقوق متساوية في قانون الأسرة، الأجور العادلة، الحقوق الإنجابية، الحقوق الملكية، التعليم، المشاركة بالرأي، والمشاركة في الحكم.


مما لا شك فيه أن المرأة قد نعمت بالكثير من حقوقها وأحرزت تقدماً ملحوظاً ولكن لم نستطع بعد التخلص من المشكلة الام...تلك المشكلة التي قد لا تبدو للبعض بأنها بتلك الخطورة ولكنها للأسف بمثابة قيود للمرأة في عصرنا هذا

وهى العادات والتقاليد!

قد يختلط عليكم الفهم الآن لذا دعوني أوضح لكم الأمر

أولاً ليس بالضرورة أن تكون كل العادات والتقاليد ساذجة وغير موضوعية، فإذا كانت في مصلحة الفرد والجماعة فما الضرر من إتباعها والتمسك بها؟!

كما أن تلك العادات والتقاليد هى التي تميزنا عن غيرنا بل وتعطي لكل مجتمع سحره ورونقه.

أنا فقط أدعو للتخلص من الفاسد منها لا الجيد، لأن في عصرنا هذا ومع التطور الحادث في شتى المجالات والحقول والظروف المتقلبة أجد أن بعض تلك العادات والتقاليد تعطي حرية مطلقة لفئة معينة وتقمع حرية فئةٍ أخرى!

بل وإن اسخف ما يحدث هو تبرير تلك السخافات بالدين! وقد تندرج تلك العادات والتقاليد تحت مسمى الدين في الكثير من الأحيان. فتلك القيود التي تفرضها العادات والتقاليد على النساء لا تمت للدين بأي صلة وبذلك فإن الجدير بالذكر هو أن المظهر الديني قد أصبح مشوههاً لدى الأغلبية العظمى.

 

لذلك يجب علينا أن نفهم جيداً الفرق بين "الحرام" و "العيب"

"الحرام" هو المرفوض والمحرم دينياً من عند الله ولا نقاش فيه.

أما "العيب" فهو المرفوض مجتمعياً وليس بالضرورة أن يكون أمراً محرماً!

وأبسط مثال على ذلك هو سلب الإناث حق التعليم باسم العادات والتقاليد أو "العيب"!

 

باختصار فإن حقوق المرأة والدين لا يتعارضان

وإن زعم المتشددين بعكس ذلك فما الدين إلا برئ منهم! فهم يتحدثون باسم الدين وهم أبعد ما يكون عن الدين الحق، يحللون ويحرمون حسب رغباتهم التافهة ناسيين تماماً أن المرأة قد كرمها الإسلام

ولكن للأسف ظلمها المجتمع...

وهنا يأتي السؤال الذي يطرح نفسه : هل حقاً سنحتاج لتلك العادات والتقاليد إذا تمسك كل منا بدينه الحق؟!

...

أعلمي جيداً أن الله -سبحانه وتعالى- قد وضعكِ في أساس التكوين البشري، في صلاحه وفساده، فمن أراد شعباً متعلماً وواعٍ فليعلم نساؤه.

فأنتِ لم تخلقي كي تكوني نصف المجتمع بل عماده الأول والأخير!

فأنتِ البنية الأساسية لكل الأجيال القادمة

فأنتِ بيدك مصير الأمم

لذلك قومي وأنهضي وكفي عن قبول تلك الصورة النمطية التي فرضها المجتمع عليكِ فقط لكونك امرأة!

أفعلي ما يجب عليك فعله وليس ما هو متوقع منك فعله فقط لكونك امرأة!

تعلمي وفكري وتنوري ولا تسلبي نفسك ذلك الحق فقط لكونك امرأة!

لا تقتنعي بما يشيعه البعض كي يسمموا عقلك به فقط لكونك امرأة!

ليس تقليلاً مني لشأن الرجال، ولكن أنتِ -يا عزيزتي- لديك قدرة هائلة وطاقة جبارة إذا سُخرت لخير البشرية لقمت بتحقيق ما عجز الرجال أجمع عن تحقيقه!

إن الحياة ليست معركة بين النساء والرجال أو منافسة لمعرفة من الأجدر

فدور النساء في المجتمع لا يقل أهمية عن دور الرجال

ولا يمكن للمجتمع أن يكون بدون رجال كما أنه لا يمكن أيضاً أن يكون بدون نساء

فكلانا يحتاج للآخر وإلا ما خلقنا الله أزواجاً !

لقد خلقنا الله سواء ولكل منا حقوق وعليه واجبات، وأرى أنه ليس عادلاً أن يسلب الرجل تلك الصلاحيات من المرأة بل ويقمع حريتها !

 

ولماذا إن كنا متساويين عند الله، لسنا متساويين في أعين الرجال؟!

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

احسنت الكتابه يا استاذ
فعلا
المراؤه هي الحياه

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أحسنت بالفعل

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب