(داوها بالتي كانت هي الداء) ...ثمة تعديلات طفيفة يمكن إجراؤها علي المرض ليصبح هو نفسه العلاج.
والسؤال هنا...ما هو المرض ؟!
في الحقيقة إن هذا المرض ليس مرض جسدي أو نفسي وإنما مرض أخلاقي؛ هذا المرض الذي لن يؤثر بالسلب علي صاحبه فقط بل علN المجتمع بأسره.
إن هذا المرض هو مرض الظن؛ فبإضافة كلمة (سوء) إلى كلمة الظن يتجلي بذلك المرض؛ فتصبح الدنيا جحيم وتصبح الحياة لا تطاق، وبإضافة كلمة (حسن) إلى كلمة الظن؛ يظهر العلاج والترياق القادر على تحويل الحياة إلي جنة ويشعر المرء بحالة رهيبة من السكون والسلام الداخلي ويحدث تبادل في المحبة والألفة بين الناس بعضهم بعضاً.
إن الظن يبدأ من علاقتك بربك حيث قال الله عز وجل :( أنا عند حسن ظن عبدي بي) فحسن الظن بالله يفتح لك أبواباً لم تكن تظن يوماً إنها ستفتح وتتحقق أمنيات كانت في خيالك من المستحيلات أنها تتحقق، ولكن حسن الظن بالله والتوكل عليه مع الأخذ بالأسباب يفتح جميع الأبواب ويذلل كل العواقب، وبه تكثر العطايا ويأتي ما لم تعتقد يوماً أنه سيكون واقعاً حياً تعيشه.
والمرحلة الثانية من حسن الظن تبدأ من داخلك أنت؛ ولكن حسن الظن هنا ينطوي على مفردات ومعاني جديدة أهمها الثقة بالنفس. حيث أن حسن الظن بنفسك هو نوع من الثقة بالذات والشعور بالتقدير والإستحقاق لكل ما هو جيد وجميل في الحياة.
أما المرحلة الثالثة والأخيرة؛ هذه المرحلة الهامة وإن لم تكن الأهم هي مرحلة حسن الظن بمن حولك، إخوتك، وعائلتك، وأهلك، وزملائك؛ فإن حسن الظن يفتح أبوابا من التآلف والود والمحبة بين الناس إلى جانب تعزيز الثقة بالنفس وغلق كل منافذ الكره والبغض والحقد والحسد؛ ذلك الباب الذي يفتحه سوء الظن الدائم بمن حولك؛ سوء الظن القائم في كلمة كلمة وفي كل فعل وتصرف يفهم دائماً بظن سيء وبطريقة خاطئة، فتتولد في النفس مشاعر سيئة من البغض والكره؛ تلك المشاعر التي تنتاب المريض بسوء الظن ولكنها مشاعر كاذبة لشئ وهمي، حيث أن سوء الظن أشعر صاحبه بأن هذه المشاعر يجب أن نحملها لهؤلاء الذين تعاملنا معهم وخرجت منهم هذه الكلمة العابرة أو ظهرت منهم ذاك الموقف البسيط. فيفكرون في تلك الكلمة أو ذاك الموقف بسوء ظن فيتعاملون بشكل سيء فيفكرون في الإنتقام والرد علي الشيء الوهمي الذي صوره لأنفسهم لسوء ظنهم أو قد يكنون في أنفسهم كرهاً وبعضاً لهم علي هذا الشيء الوهمي؛ مما قد يؤدي إلى خسارتهم الأشخاص الذين يتعاملون معهم إلي الأبد.
وبالحديث عن عادة حسن الظن، فإنها بمثابة ترياق لوساوس الشيطان والنفس التي تدفع الإنسان لسوء الظن والشك المستمر بالآخرين، وتفتح أبواباً من الثقة بالنفس وبالغير وتبادل الألفة والمحبة والاطمئنان في خضم العلاقات مع الآخرين.
ومن سنجد أعظم من الله ورسوله حتي نأخذ درساً في حسن الظن فقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم و قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تتجسسوا ،ولاتحسسوا ولا تباغضوا وكونوا إخوانا ولا يخطب الرجل علي خطبة أخيه حتي ينكح أو يترك
وقد قال أحد الصالحين لو رأيت أحد إخواني على جبل يقول أنا ربكم الأعلى لقلت أنه يقرأ الآية ولو رأيت لحيته تقطر خمراً لقلت أنها سكبت عليه
فاظفر بهذه الخصلة وأحسن الظن دائماً ففي ذلك راحة للقلب وسعادة للنفس، ويدفع به المسلم عن نفسه القلق والأذى النفسي وكدر البال وتعب الجسد وتتفتح ينابيع التآلف والمحبة بين البشرية جمعاء؛ فاظفر بحسن الظن تغنم وتجمل حياتك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.