هناك الكثير من المواقف التي نواجه فيها تحكمات وأوامر من والدينا كأطفال ومراهقين، بل أحيانا كراشدين أيضًا دون أن نفهم الغاية وراء تلك التحكمات، وكل ما نعرفه هو أنه واجبٌ علينا احترامهم وطاعتهم، هذا بالطبع صحيح ولا خلاف فيه ولكن دعونا لا نتغافل عن حقيقة أن على الوالدين واجبات أيضًا مثلما لديهم حقوق.
قد يهمك أيضًا الطلاق .. مشكلة اجتماعية خطيرة
هوس تحكم الآباء في حياة الأبناء
أبسط مثال هو عندما يطلب الأبناء منهم شيئًا ما أو يستأذنوا للخروج أو السماح بفعل أي شيء، ويكون الرد هو "لا" وعندما يسألهم الابن عن سبب الرفض، فتكون الإجابة "لأنني قلت لا" أو "لا يعني لا".
التفسير الوحيد لمثل هذا النوع من الردود هو عدم وجود أي سبب للرفض من الأساس، وإنما هو مجرد وسيلة لفرض السلطة والتحكم فقط، قد يكون هناك أسباب في بعض الأحيان ولكنهم لا يشاركونها مع الأبناء مما يؤدي إلى مشكلة أخرى ألا وهي وجود فجوة في التواصل والتفاهم بين الأبناء والأهل.
بالطبع هذا المثال قد يكون من أبسط المواقف التي تحدث، ولكن هناك مواقف أخرى جوهرية وتأثر على حياة الأبناء.
فهناك بعض من الأهالي الذين يسيئون استخدام سلطتهم من خلال التحكم في قرارات أبنائهم المستقبلية سواء في الدراسة أو العمل أو الحياة الاجتماعية والعلاقات.
كم من الأشخاص الذين التحقوا بكلية كالطب والهندسة ودرسوا تخصصًا لا يحبونه فقط لأن أهاليهم فرضوا هذا عليهم؟
وكم من الفتيات حريتهن مكبلة ولا يستطعن الخروج مع أصدقائهن بسبب تحكم وتزمُّت الأهل؟
كم من الأبناء الذين تعرضوا للتعنيف اللفظي والجسدي من قبل الأهل بسبب استخدام مكانهم كوالدين بشكل خاطئ وغير إنساني؟
دور الأهل يكمن في التربية والنصح والتوجيه لكن طالما لم يفعل أبناؤك أفعالًا مشينة أو محرمة، فما الضير؟
لماذا نحرمهم من حق الاختيار والعيش بطريقتهم الانفرادية؟
لماذا لا نحاول أن نتقرب من أبنائنا، ونفهم طريقة تفكيرهم واحتياجاتهم ومتطلباتهم مع مراعاة فروق السن، والجيل والزمن؟
قد يهمك أيضًا نظام الأسرة بين أسس الاستقرار ومؤشرات الصراع
النقاش جزء من التربية
من الضروري جدًا أن يتبنى الأهل ثقافة النقاش والحوار البناء الذي يهدف فعليًا إلى التفاهم والوصول لحلول بعيدًا عن الصراعات والتسلط والعند.
إذا كنت تريد من أبنائك أن يستمعوا إليك، إذن أنت بحاجة إلى أن تخاطبهم باللين والرفق والحكمة، وليس بالعنف والقسوة لأن العنف لا يمكن أن يصبح أسلوبًا ولا طريقة تعامل مجدية بل هو أسلوب هدام يأتي بنتائج عكسية.
وفي النهاية، أريد أن أذكركم بهذا الاقتباس الرائع لجبران خليل جبران من كتاب "النبي" الذي لخص فيه معضلة تحكم الأهالي في حياة أبنائهم:
"أولادكم ليسوا لكم، أولادكم أبناء الحياة المشتاقة إلى نفسها، بكم يأتون إلى العالم، ولكن ليس منكم، ومع أنهم يعيشون معكم، فهم ليسوا ملكاً لكم، أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم، ولكنكم لا تقدرون أن تغرسوا فيهم بذور أفكاركم، لأن لهم أفكارًا خاصةً بهم..
وفي طاقتكم أن تصنعوا المساكن لأجسادكم، ولكن نفوسهم لا تقطن في مساكنكم، فهي تقطن في مسكن الغد، الذي لا تستطيعون أن تزوروه حتى ولا في أحلامكم، وإن لكم أن تجاهدوا لكي تصيروا مثلهم، ولكنكم عبثاً تحاولون أن تجعلوهم مثلكم، لأن الحياة لا ترجع إلى الوراء، ولا تلذ لها الإقامة في منزل الأمس".
قد يهمك أيضًا
-كيف يمكننا مساعدة أبنائنا على فهم أهمية التباعد الاجتماعي ؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.